حذرت حركة «حماس»، واشنطن من أنها ترتكب خطأ إستراتيجياً بعزل الحكومة الفلسطينية، الأمر الذي يمكن أن يفجر انتفاضة جديدة اشد عنفا، في وقت أعلن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني عن تحرك أردني مصري قريب لاستئناف المفاوضات، فيما ألقى رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «ابومازن» ظلالاً من الشك على الحوار الوطني الفلسطيني، معربا عن أمله في إلا يتم تأجيله «بشكل كامل».
وقال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» موسى أبو مرزوق، إن الولايات المتحدة ترتكب خطأً إستراتيجياً بعزلها الحكومة الفلسطينية الجديدة، وحذّر من أن هذه السياسة ستكون لها «نتائج عكسية» قد تؤدي إلى حل السلطة الفلسطينية وتقود إلى اندلاع «انتفاضة أكثر عنفاً».
وأبلغ أبو مرزوق صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية أمس بان «هذه السياسة ستعيد الوضع في الأراضي الفلسطينية إلى ما قبل مرحلة اتفاقيات أوسلو للسلام المبرمة عام 1993 .
والتي قادت إلى إنشاء السلطة الفلسطينية وتجبر إسرائيل على أن تأخذ على عاتقها من جديد مسؤولياتها كقوة احتلال». لكنه تعهد بأن تبذل «حماس» كل ما بوسعها «لتمكين حكومتها من النجاح بعملها وخدمة الشعب الفلسطيني.. وإن لم تتمكن فسنعود إلى السابق وهذا يعني العودة إلى انتفاضة ستكون أكثر عنفاً من الانتفاضة الأخيرة».
في هذه الإثناء، قال العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أمس خلال لقائه أبومازن في عمان، أن بلاده ستقوم بالتنسيق مع مصر للعمل دولياً على استئناف عملية السلام وبناء الثقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، للعودة مجددا إلى طاولة المفاوضات، وذلك بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، التي ستؤدي اليمين الدستورية الخميس المقبل.
وأعلن عن أن بلاده «ترفض الحل الأحادي الذي يطرحه رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف ايهود أولمرت في الضفة الغربية». من جهته، قال أبومازن إن «جزءا من اللجنة الفلسطينية متواجدة في الأردن لمتابعة موضوع الأزمة مع «حماس».
وأضاف «اتفقنا وتحدثنا في هذا الموضوع، قلنا سنرسل لجنة وهي الآن موجودة هنا أو جزءا من هذه اللجنة لمتابعة هذا الموضوع». وأكد مسؤول أردني لوكالة «فرانس برس» على أن «مسؤولين أمنيين فلسطينيين يبحثون في عمان مع نظرائهم الأردنيين مسألة ضبط الأسلحة المهربة وعناصر من حماس».
وفي ما يتصل بالحوار الوطني الفلسطيني الذي دعا إليه، أعرب أبومازن عن أمله في أن لا يتم تأجيل الحوار بين الفصائل الفلسطينية «بشكل كامل» بسبب ما وصفه بـ «الوضع الكارثي». وأكد على انه «لا بد وان يتحمل الجميع مسؤوليته». وأضاف «جاءت الدعوة ، لا بد من التأجيل ولا أدري ما هو السبب ربما تتأجل بعض الوقت لكن يجب أن لا تتأجل بشكل كامل».
أما الناطق باسم الحكومة الفلسطينية التي تقودها «حماس» غازي حمد ، فقال لوكالة «فرانس برس» إن الحوار «مهم جدا ولكننا بحاجة إلى إنضاج القضايا المطروحة سيما السياسية خصوصا بيننا وبين حركة فتح».
وشكك في جدوى الحوار بطريقة المؤتمرات الموسعة معتبراً أن «الحوار الثنائي بين حماس وفتح بطريقة جدية ومعمقة أفضل وهذا بحاجة إلى أسبوع أو أسبوعين للتحضير».
وأشار حمد إلى أن الحوار على «قاعدة أن الحكومة عاجزة في حل الأزمة الحالية وتشكيل حكومة وحدة وطنية كمخرج فهذا مرفوض لأننا بحاجة إلى حوار لتعزيز الوحدة الوطنية ومنع الاحتقان وإنهاء التحرض الإعلامي والوصول إلى نتائج عملية وليس فقط مجرد نظريات».
وأكد رئيس اللجنة السياسية في البرلمان الفلسطيني عبدالله عبدالله، على أن أبومازن أرسل دعوات لحضور المؤتمر الذي كان يفترض أن يترأسه، إلا أننا علمنا يوم السبت الماضي أن «(رئيس الوزراء) إسماعيل هنية وحكومته يريدان أن يتوليا هما إدارة الحوار».
إلى ذلك، أكد نائب رئيس الوزراء ووزير التربية والتعليم الفلسطيني الدكتور ناصر الدين الشاعر، على أن حكومته ستتعاطى مع المبادرة العربية للسلام في حال حصولها على ضمانات دولية بالتزام إسرائيل بالمطالب والحقوق الوطنية الفلسطينية.
وعن التصريحات الأخيرة التي صدرت عن بعض قادة «حماس»، التي رفضت التعاطي مع المبادرة، قال الشاعر إنه يتحدث باسم الحكومة وليس باسم حماس ـ الحركة ـ، مشيرا إلى عدم وجود تباينات جوهرية في التصريحات والآراء حول هذا الموضوع وأن للجميع الحق في إبداء رأيه».
في غضون ذلك، قالت مصادر اقتصادية فلسطينية أمس إن القطاع الخاص الفلسطيني سيعلن اليوم (الثلاثاء) عن مبادرة سياسية مساهمة منه في تفعيل الحوار الداخلي للخروج من الأزمة الفلسطينية الراهنة.
وتقوم المبادرة على دعوة أبومازن للإعلان عن برنامج وطني شامل «ينسجم مع المبادرة العربية وقرارات الشرعية الدولية والاستناد على هذا الأمر في مفاوضات مستقبلية مع الجانب الإسرائيلي».
وبحسب مصادر طلبت عدم ذكرها، فإن المبادرة تتضمن دعوة إلى هنية «للعمل على تشكيل حكومة فلسطينية موسعة من كافة الفصائل وتضم شخصيات مهنية». ويدعو رجال الاقتصاد في مبادرتهم الفصائل الفلسطينية إلى «إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية بحيث تمثل جميع الأطراف وبطرق ديمقراطية».
غزة، عمان ـ «البيان» والوكالات
