ـ يطلق القانون المدني (قانون المعاملات المدنية )على المسؤولية تسمية (الضمان) وهو التعبير الذي يستخدمه الفقهاء المسلمون. وهو أن الإنسان يسأل عن تعويض الأضرار التي يتسبب بها بفعله فحسب.

ولا يسأل عن تعويض أضرار يتسبب بها آخرون ويطبق هذا المبدأ تطبيقاً واسعاً في الشريعة الإسلامية إعمالا للمبدأ القرآني (ولا تزر وازرة وزر أخرى) والضرر الذي يمكن أن يتسبب به الإنسان إما أن يكون بالمباشرة أو ضررا بالتسبب.

أما الضرر بالمباشرة فهو قيام الإنسان بفعل الإضرار كأن يكسر إناء او يصدم مارا والمبدأ الذي تقرره الشريعة الإسلامية والقانون هو أن من أوقع الضرر بالمباشرة ملزم بالضمان لمجرد انه أحدثه ولا يشترط أي شرط للمسؤولية.

وإذا أراد المباشر أن ينجو من المسؤولية فعليه أن يثبت أن الضرر مرده سبب أجنبي لا يد له فيه و أما الضرر بالتسبب فهو أن يقدم المرء على فعل ليس مرتبا لضرر بذاته.

ولكن هذا الفعل يفضي إلى ضرر كأن يحفر شخص بئرا فيسقط فيها أحد المارة، فحفر البئر ليس هو الذي (باشر) الضرر ولكن السقوط في البئر هو الذي احدث الضرر... ولا يعطي الضرر بالتسبب حقا بالتعويض إلا إذا اثبت الضحية أن الضرر الذي حل به كان نتيجة لتعد أو لعمد من المتسبب أولا وان يكون الفعل مفضيا إلى ضرر.

ونخلص مما سبق قوله إن ضمان الأضرار من الفعل الشخصي في الشريعة الإسلامية (سواء أكان بالتسبب أو المباشرة) إنما هو مؤسس على (الخطأ) وإذا كان هناك من اختلاف بين المباشرة والتسبب فهو الإثبات فخطأ المباشر ثابت بقرينة قانونية لا تدحض إلا بإثبات السبب الأجنبي وانه هو السبب الوحيد الذي سبب الضرر وأما (خطأ) المتسبب فلا قرينة على عاتقه.

وعلى المتضرر أن يقدم الدليل على ذلك تطبيقا للمبدأ العام (البيّنة على من ادعّي واليمين على من أنكر) القاعدة القانونية تنص علي انه يلتزم من يتسبب بضرر يقع علي النفس بالتعويض إذا كان الضرر قد حدث كنتيجة(السلوكية) وهو ما اصطلح على تسميته(بالخطأ في السلوك) وهو ما يصفه القانون المدني الإماراتي بأنه الإيذاء، فان لم يكن هناك خطأ(إيذاء) في السلوكية فلا مجال للحكم بالتعويض.