ـ سعيت لإبرام اتفاق مع أحد الأشخاص ولأجل ذلك دفعت له عربونا لحين الانتهاء من بنود الاتفاق وعندها أسلمه باقى المبلغ المتفق عليه. فهل يعتبر العربون ملزما لإكمال العقد ؟
ـ أولاً: يعتبر دفع العربون دليلاً على أن العقد أصبح باتاً لا يجوز العدول عنه إلاً إذا أفضي الاتفاق أو العرف بغير ذلك.
ثانياً: فإذا اتفق المتعاقدان على أن العربون جزاء للعدول عن العقد كان لكل منهما حق العدول فإذا عدل من دفع العربون فقده وإذا عدّل من قبضه رده مثله وبذلك تكون المادة 148 من قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة أرست قاعدة عامة.
وهي أنّ دفع العربون يعني عدم جواز العدول عنه وأن العقد أصبح بالنتيجة نهائياً لا رجعة فيه إلاّ في حالتين استثنائيتين:
الأولى: إذا أثبت أحد الأطراف وجود اتفاق صريح مبرم بين الطرفين في العقد على حق العدول أو الرجوع.
الثانية: إذا كان العرف في مجال التعامل يقضي بالحق في العدول ويقع عبء الإثبات على من يدعّي ذلك. وذهبت محكمة النقض في الطعن رقم 113 لسنة 18 القضائية في جلستها بتاريخ ( 28/12/97 مدني) إلى أن مصير العربون اختصت به حصراً الفقرة الثانية من المادة 148 معاملات مدنية وحددته بحسب ما جاء فيها ومؤداه أن المشرّع أخضع مصير العربون لإرادة الطرفين الصريحة.
وأوجب أن تكون تلك الإرادة عبّر عنها في العقد المبرم بينهما ويكون شأن العربون في هذه الحالة شأن الشرط الجزائي فيما عدا عدم جواز تخفيضه وبالتالي لم يعط القانون للعرف مجالا في صدد مصير العربون فاستبعده وبهذا فسّرت المحكمة أن المشّرع قصد وقرر إخضاع مصير العربون إلى إرادة الطرفين واتفاقهما الصريح دون غيره.