انقضت أمس المهلة المحددة للتوصل إلى حل بشأن النزاع في إقليم دارفور السوداني، من دون التوصل إلى اتفاق، بعد إعلان متمردي الإقليم رفضهم التوقيع على مشروع اتفاق إفريقي في مواجهة إعلان الخرطوم رسميا قبوله، وعلقت وزيرة الخارجية الأميركية معربة عن أسفها لعدم قيام موسكو وبكين بالضغط على الخرطوم.
ورفضت حركتا التمرد في دارفور التوقيع على مسودة الاتفاق النهائي بشأن الإقليم في آخر يوم من المهلة التي وضعها مجلس السلام والامن التابع للاتحاد الإفريقي للموافقة على المسودة، كما أعلن الناطقان باسميهما لوكالة «فرانس بريس» أمس.
وأصدرت حركة «جيش تحرير السودان» وحركة «العدل والمساواة» بيانين منفصلين اعلنتا فيهما رفضهما التوقيع على الاتفاق، بعد اجتماع عقد قبل ساعات من انتهاء المهلة النهائية التي حددها الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة لاستكمال مفاوضات السلام.
وفي وقت سابق على إعلان هذا الموقف، قال سيف الدين هارون الناطق باسم «حركة تحرير السودان»، «لا اعتقد أننا سنقبل اقتراح الاتحاد الإفريقي. لم يتسن لنا الوقت الكافي للاطلاع على الوثيقة». وأكد انهم لم يحصلوا على النسخة العربية من مسودة الاتفاق سوى أول من أمس السبت. وأضاف «نحن غير راضين عن وثيقة الاتحاد الإفريقي».
وأشار إلى ان الاتفاق يفتقر إلى الشروط الرئيسية لإرساء السلام في دارفور بما في ذلك الترتيبات الأمنية مثل نزع سلاح ميليشيات الجنجويد الموالية للحكومة وغيرها من الميليشيات. ومن بين تحفظات الفصائل المتمردة كذلك ان الاتفاق لا يتطرق إلى منح منطقة دارفور منصب نائب الرئيس كما لا يتضمن حلا كافيا لتقاسم السلطة والثروة.
من جهته، قال احمد توغود كبير المفاوضين عن حركة «العدالة والمساواة» المتمردة ان الاتفاق «لا يرقى إلى توقعات شعبنا في دارفور. لا يمكننا الدفاع عنه أمامهم. ولا يمكن ان نكون جزءا من أي شيء لا يمكننا الدفاع عنه».
في المقابل أعلنت الحكومة السودانية أمس عن قبولها مسودة الاتفاق، وقال مجذوب الخليفة رئيس فريق مفاوضيها في محادثات السلام التي تجرى في أبوجا في نيجيريا، إن الحكومة تجدد تأييد قرارها بقبول هذه الوثيقة رسميا واستعدادها لتوقيعها.
وأشار الخليفة في بيان،في وقت سابق، إلى أن الحكومة تود أن تؤكد على التزامها الكامل بتطبيق الاتفاق، مضيفا أن الوفد على قناعة تامة بأن أي مصاعب قد تظهر خلال مراحل التنفيذ يمكن حلها من خلال تبادل الآراء بين جميع الأطراف.
من ناحيتها أعربت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس عن أسفها لعدم ممارسة موسكو وبكين الضغوط الكافية على السودان لوضع حد للحرب الأهلية في دارفور غرب البلاد.
وقالت رايس عبر شبكة «ايه بي سي» التلفزيونية الأميركية «نحتاج إلى مزيد من الدعم، وبصراحة، نحتاج إلى أعضاء آخرين في المجتمع الدولي، إلى روسيا والصين ».
وأكدت ان الولايات المتحدة «كانت من الدول الأكثر نشاطا» في محاولة وضع حد لما تسميه واشنطن «إبادة» في دارفور. وأشارت إلى حصول تقدم في مفاوضات السلام الجارية في ابوجا برعاية الاتحاد الإفريقي بين الحكومة السودانية والمتمردين في دارفور. (وكالات)