تبدأ اليوم في مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بأبوظبي ندوة علمية بعنوان «تجريم الإساءة إلى الأديان» ينظمها معهد التدريب والدراسات القضائية بالتعاون مع مركز القانون الجنائي والعدالة الجنائية بجامعة درهام البريطانية .
وذلك بمشاركة أعضاء السلطة القضائية من قضاة وأعضاء نيابة عامة واعضاء الفتوى والتشريع ومحامي قضايا الدولة وأساتذة الشريعة الإسلامية والقانون ومستشارين قانونيين من جهات حكومية وغير حكومية.
وتتناول الندوة التي تقام تحت رعاية معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل عددا من اوراق العمل اهمها جرائم الإساءة إلى الأديان في التشريع الألماني وحظر الإساءة إلى الأديان في الشريعة الإسلامية والالتزام الدولي بتجريم الإساءة إلى الأديان في التشريعات الوطنية وموقف الدساتير ونظم العدالة الجنائية الأوروبية من تجريم الإساءة إلى الأديان.
ويلقي ورقة العمل الاولى الخاصة بجرائم الإساءة إلى الأديان في التشريع الألماني البروفيسور مايكل بولاندر مدير مركز القانون الجنائي والعدالة الجنائية بجامعة درهام فيما يقدم ورقة حظر الإساءة إلى الأديان في الشريعة الإسلامية الدكتور محمد عبدالرحيم سلطان العلماء رئيس قسم الدراسات الأساسية بكلية الشريعة والقانون بجامعة الإمارات أما الورقة الثالثة «الالتزام الدولي بتجريم الإساءة إلى الأديان في التشريعات الوطنية» .
فيقدمها المستشار عادل ماجد من إدارة التعاون الدولي والتخطيط بوزارة العدل والرابعة الخاصة بموقف الدساتير ونظم العدالة الجنائية الأوربية من تجريم الإساءة إلى الأديان فيقدمها البرفيسور إيان ليخ أستاذ القانون بجامعة درهام.
وقال المستشار الدكتور محمد محمود الكمالي مدير عام معهد التدريب والدراسات القضائية لوكالة انباء الامارات إن هذه الندوة تهدف إلى بيان ما ورد من أحكام بديننا الإسلامي الحنيف تنهي عن الإساءة إلى الأديان السماوية جميعها احتراما لقدسيتها وحرصا على مشاعر المنتمين إليها كما تلقي الضوء على السياسة الجنائية للمشرع الوطني فيما يتعلق بحظر الإساءة إلى الأديان.
وأكد أن حظر الإساءة إلى الأديان يتماشى مع المواثيق الدولية السارية التي تزخر بالعديد من الاتفاقيات والقرارات التي تحظر الإساءة إلى الأديان وتشويه صورتها أو التمييز ضد الأشخاص أو الحض على كراهيتهم على أساس ديني لكون التمييز ضد الأشخاص على أساس الدين أو المعتقد يشكل إهانة للكرامة البشرية وتنكرا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
ونبه الكمالي من أن خطورة تلك الإساءات بدأت تزداد وتتسع عندما تتم عن طريق وسائل الإعلام الامر الذي يمكن أن يتمخض عنه حض على الكراهية والتعصب الديني.
موضحا بان اهمية هذه الندوة تأتي من خلال إسهامها في تقريب وجهات النظر بين الأنظمة القانونية في الدول الإسلامية وبين مثيلاتها في الدول الغربية بهدف الوصول إلى صيغة عادلة بشأن حظر الإساءة إلى الأديان ودعما لسياسة التسامح والحوار العالمي للحضارات التي تدعو إليها منظمة الأمم المتحدة وأجهزتها المختلفة.
وأصدرت الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة وأجهزتها الفرعية العديد من القرارات التي تحظر الإساءة إلى الأديان مثل قراراها الصادر بتاريخ 11 نوفمبر 2004 الذي يدعو إلى مناهضة تشويه صورة الأديان وقرار لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بشأن مكافحة ازدراء الأديان الصادر بتاريخ 12 إبريل 2005.
واهتمت المنظمات الدولية المنبثقة عن الأمم المتحدة بحظر نشر ما يثير التمييز والكراهية بين الشعوب بسبب الانتماء الديني عن طريق وسائل الإعلام فقد أصدر المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة في دورته العشرين بتاريخ 28 نوفمبر 1978 إعلانا عالميا بشأن المبادئ الأساسية الخاصة بإسهام وسائل الإعلام في دعم السلام.
ومكافحة العنصرية وقد تضمن الإعلان تذكيرا بما أورده الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من حظر فيما يخص التحريض على البغضاء الدينية وغير ذلك من أشكال العداء الديني.
وطالب الإعلان وسائل الإعلام بالإسهام في كفالة احترام الحقوق وكرامة جميع الأمم وجميع الشعوب وجميع الأفراد دون تفرقة بسبب الدين أو العنصر أو الجنس.
واعتبر ان الإساءة إلى الأديان تشكل عملا مذموما يخالف الطبائع البشرية والقيم الإنسانية القويمة وتزداد خطورتها عندما تمارس عن طريق وسائل الإعلام لما يمكن أن تسببه من حض على الكراهية الدينية .
حيث يزداد الأمر خطورة عندما ترتكن وسائل الإعلام إلى مبدأ حرية التعبير تبريرا لتلك الإساءة وذلك لأن حرية التعبير عن الرأي يجب أن تكون مسؤولة ومحكومة بضوابط معينة لا تتعداها وإن ما صدر في الآونة الأخيرة عن بعض الصحف الأوروبية من إساءة إلى أشرف خلق الله محمد صلى الله عليه وسلم فيه الكثير من التجاوز لحدود الحق في حرية التعبير.
والحوار في هذا الشأن يجب أن يلتزم بالمنهج العلمي المجرد من العواطف والمحكوم بالشفافية يحاول من خلاله كل طرف إقناع الطرف الآخر بوجهة النظر التي يتبناها دينه أو ثقافته القانونية مع بيان الأحكام القانونية الواردة في التشريعات الوطنية السارية لديه في هذا الشأن بطريقة علمية.
وجاءت فكرة الندوة حسب منظميها لتقرب وجهات النظر بين الأنظمة القانونية في الدول الإسلامية وبين مثيلاتها في الدول الغربية بهدف الوصول إلى صيغة عادلة بشأن حظر الإساءة إلى الأديان ودعما لسياسة التسامح التي تدعو إليها منظمة الأمم المتحدة وأجهزتها المختلفة.
واكد المنظمون في هذا السياق ان هذه الندوة تحاول التوصل إلى تلك الصيغة من خلال استعراض أحكام الشريعة الإسلامية بشأن حظر الإساءة إلى الأديان وبيان تأثيرها على التشريعات الوطنية في الدول الإسلامية.
وكذلك بيان موقف المواثيق الدولية من الإساءة إلى الأديان والمقدسات الدينية ومدى التزام الدول بتجريمها مع الاستماع إلى وجهة نظر أساتذة القانون الغربيين وبيان اتجاهات النظم القانونية الغربية في هذا الشأن. (وام)