يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون» الحجر 9.

هذه الآية الكريمة من القرآن الكريم تؤكد أن الله عز وجل تكفل بحفظ هذا الكتاب الذي أنزله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يمكن لأحد أو جماعة مهما أوتي أو أوتيت من قوة ومال ونفوذ أن تغير أو تبدل فيه ولو آية صغيرة منه، وقد تحدى رسول الله صلى الله عليه وسلم كفار قريش ببلاغتهم وقوتهم اللغوية بأن يأتوا بمثله أو بعدة سور منه أو بسورة من مثله.

وفعلا عجزوا عن الإتيان بها وثبت فشلهم بل كان فشلهم ذريعاً أمام عظمة القرآن، وتنبهوا على اثر ذلك الاختبار بأنه لا يمكن لهم أن يفعلوا، وعرفوا قدر أنفسهم فتوقفوا عن تحديه، فعن عكرمة عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن وكأنه رق له فبلغ ذلك أبا جهل فقال له: يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالاً ليعطوكه فإنك أتيت محمداً تتعرض لما قبله فقال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالاً قال: فقل فيه قولاً يبلغ قومك أنك منكر له وكاره.

قال: وماذا أقول فو الله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني ولا أعلم برجزها وبقصيدها مني والله ما يشبه الذي يقول شيئاً من هذا والله إن لقوله الذي يقول حلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلو وما يُعلى قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه قال: فدعني حتى أفكر فيه فقال: هذا سحر يؤثر، يأثره عن غيره فنزلت الآية (فذرني وَمَن خَلَقتُ وَحيدًا) الآيات كلها.

هذا الكلام بمناسبة قيام مجموعة في ولاية تكساس الأميركية بتأليف كتاب أسموه «الفرقان الحق» شوهوا خلاله القرآن من خلال حذف بعض الآيات أو زيادتها وتحوير البعض الآخر، بهدف الإساءة إلى الإسلام والمسلمين، متوهمين أن هذا الفعل المشين الذي أقدموا عليه سيجعل الناس تلتف حوله أو تأخذ به.

إنه عمل موتور لا يأتي به إلا إنسان نزع عنه الضمير الإنساني والخلق القويم ولم يأبه إلا بالمال الذي يجنيه من هذا العمل ولو على حساب القيم والأخلاق، إنه عمل خبيث وجريمة وتدليس وافتراء على الله سبحانه وتعالى.

وقد أصدر المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي بيانا دان فيه الكتاب والقائمين عليه واستنكر هذه الهجمة الشرسة من قبل هؤلاء.

ويجب على المؤسسات والهيئات المختصة ووزارات الشؤون الإسلامية والعلماء في الدول الإسلامية أن يقوموا بدورهم في منع دخوله والتحذير منه وبيان أضراره، وتشجيع أبناء وبنات المسلمين لحفظ كتاب الله عز وجل والأخذ بأيديهم في هذا الاتجاه من جانب المسابقات والجوائز القرآنية وأولياء الأمور.