كثف وسطاء الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي أمس، الضغوط على أطراف النزاع في إقليم دارفور السوداني للتوصل إلى اتفاق سلام، عشية موعد انتهاء المهلة المحدد لها اليوم.

وبينما عبر المتمردون عن تحفظات على نقاط عدة في النص المقترح من الوسطاء دون الإفصاح عن رفض رسمي، بدا موقف الوفد الحكومي اقرب إلى القبول بالمقترحات، في وقت استعد تحالف يضم أكثر من 160 جماعة دينية وإنسانية أميركية لتنظيم تظاهرات حاشدة اليوم في أنحاء الولايات المتحدة للاحتجاج على «الإبادة » في الإقليم بدعم من الرئيس جورج بوش.

والشركاء الدوليون الذين يعملون كوسطاء ومراقبين لمحادثات السلام، التي تمر حاليا في الجولة السابعة والأخيرة في نيجيريا، هم بريطانيا وكندا والاتحاد الأوروبي وفرنسا وجامعة الدول العربية والنرويج والأمم المتحدة والولايات المتحدة.

وكان مسؤولون من الاتحاد الإفريقي ذكروا أن مبعوثين من الأمم المتحدة والاتحاد وصلوا إلى ابوجا الليلة قبل الماضية للدفع من اجل التوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء النزاع في دارفور في نهاية المهلة التي تنتهي اليوم. ووصل يان برونك الممثل الخاص للامين العام للأمم المتحدة وبابا كينغيبي المبعوث الخاص للاتحاد الإفريقي لدارفور إلى ابوجا حيث تجري المفاوضات.

وصرح الناطق باسم الاتحاد الإفريقي في محادثات السلام نور الدين مزني أن «المسؤولين وصلا إلى ابوجا ليل الجمعة السبت في إطار الجهود المكثفة لإقناع الأطراف بالتوقيع على اتفاق السلام الذي قدمه وسطاء الاتحاد الإفريقي». وأضاف أنهما «سيشاركان في كل العمليات في هذه المرحلة الحاسمة والصعبة».

وأكد مسؤول في فريق الوساطة الإفريقي ان برونك وسالم احمد سالم كبير مفاوضي الاتحاد الإفريقي منخرطان في سلسلة من الاجتماعات مع جميع أطراف الأزمة ومع الشركاء الدوليين لضمان التزام جميع الأطراف بالموعد النهائي الذي حددته الأمم المتحدة ووافق عليه الاتحاد الإفريقي.

وذكر مسؤولون آخرون من الاتحاد الإفريقي أمس ان احد عشر من القادة الميدانيين من فصيل ميناوي من حركة تحرير السودان وصلوا إلى ابوجا ليل الجمعة السبت للتأكد من التوصل إلى اتفاق.

وأكد مزني مجدداً أمس، أن «وسطاء الاتحاد الإفريقي في هذه المرحلة من المحادثات يودون ان يلعبوا دوراً تسهيلياً لتوضيح المناطق الغامضة في وثيقة السلام التي وضعها الاتحاد الإفريقي لأطراف النزاع». مشددا على ان الاتحاد الإفريقي لن يغير الوثيقة «ولا يستطيع سوى تفسير النقاط غير الواضحة فيها» التي قدمها للأطراف.

ومع ذلك، صرح مسؤول في الاتحاد الإفريقي أمس أن موعد الثلاثين من ابريل ليس موعدا لا يمكن تغييره، موضحا انه إذا كان الأمر يتعلق بإنقاذ حياة ناس فانه يمكن منح ثلاثة أو أربعة أيام إضافية. وفيما قدم الوفد الحكومي السوداني ملاحظاته على الوثيقة الإفريقية، عبرت وفود حركات التمرد في دارفور غرب السودان إلى ابوجا عن تحفظاتها حيال اتفاق السلام الذي عرضه الاتحاد الإفريقي.

وقال الناطق الرسمي باسم الوفد الحكومي المفاوض في ابوجا الدكتور أمين حسن عمر في تصريحات صحافية عقب الاجتماع الذي عقده مع شركاء المفاوضات الليلة قبل الماضية ان الملاحظات الحكومية على المقترحات التي رفعتها للوساطة يجب ان ينظر إليها باهتمام لأنها تتعلق بأمور تجعل تطبيق الاتفاقية على الأرض ممكنا.ووصف الناطق اللقاء بأنه كان ايجابيا .

مشيرا إلى أنه تم خلاله تبادل وجهات النظر ونقلت خلاله الحكومة وجهة نظرها على التحفظات التي أبدتها على وثيقة الاتحاد الإفريقي. وأكد التزام الحكومة للموعد الذي ضرب لنهاية هذه المفاوضات واستعدادها لتوقيع اتفاق سلام شامل ونهائي.

في هذه الأثناء استعد نشطاء منظمة السلام والعدالة الأميركية للتظاهر في أرجاء الولايات المتحدة اليوم الأحد للاحتجاج على المحنة التي يعيشها ملايين الأشخاص في إقليم دارفور.وكان الرئيس الأميركي جورج بوش الذي وصف أعمال القتل في دارفور بأنها إبادة قد اجتمع يوم اول من أمس مع نشطاء السلام المدافعين عن درافور والذين يعتزمون المشاركة في التظاهرات.

وحث بوش على الحضور المكثف في التظاهرات في أنحاء البلاد من أجل «دعوة العالم إلى الاتحاد مع الولايات المتحدة للقيام بعمل منسق».وقال بوش بعد الاجتماع مع منظمي التحالف «إنهم متفقون مع الآلاف..

بل مع مئات الآلاف من مواطنينا على أن حرب الإبادة في السودان غير مقبولة. ورحب بوش بالمسيرات التي سيشارك فيها اليوم نجوم من هوليوود وموسيقيون وزعماء دينيون وساسة من مختلف الاتجاهات.