وجه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) دعوة إلى مؤتمر حوار وطني فلسطيني للبحث في سبل الخروج من الحصار والمقاطعة الدولية، يتوقع أن ينطلق بعد غد الثلاثاء، بعدما قبلت به حركة «حماس» التي تقود السلطة التنفيذية، في ظل بوادر تناقض في مواقف الحكومة من الحوار مع إسرائيل، ففيما أعلن أحد الوزراء عن استعداده للقاء أي وزير إسرائيلي «في أي وقت»، نفت «حماس» ما تواتر من أنباء عن استعدادها لقبول مبادرة السلام العربية.

وفي ما يتعلق بدعوة أبومازن، نصت الدعوة التي وجهها مكتب عباس، الذي سينهي خلال الساعات المقبلة جولة أوروبية موسعة، أن الحوار الذي ستعقد جلساته لثلاثة أيام بدءاً من الثاني من مايو المقبل في مكتبي الرئاسة في غزة ورام الله عن طريق الدائرة المغلقة، يهدف إلى «مناقشة الوضع الراهن وتعزيز الوحدة الوطنية ومواجهة الحصار المفروض على الشعب» الفلسطيني.

ووجهت الدعوة إلى أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس مجلس الوزراء وأعضاء المجلس، ورئاسة المجلس التشريعي، وممثلين عن القوى والفصائل، ورجال الأعمال، ورؤساء جامعات وبلديات، ورؤساء تحرير الصحف المحلية، فضلاً عن عدد من الشخصيات المستقلة وممثلين عن المنظمات الشعبية.

ونصت الدعوة على أن المواضيع المدرجة على جدول أعمال الحوار هي «حماية السلطة الوطنية وتعزيز الوحدة الوطنية ومواجهة الحصار المفروض على شعبنا وتفعيل دور منظمة التحرير».

من جانبها، رحبت الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية بالدعوة الرئاسية لكنها أكدت على ضرورة جدية الحوار والخروج بنتائج ملموسة.

وقال الناطق باسم الحكومة غازي حمد لوكالة «فرانس برس»: «لا شك ان الحوار ملح وضروري لكن نريد ان يكون جديا وليس حواراً موسمياً ومناسبة لتبادل الكلمات لأن الساحة الفلسطينية لا تحتمل الخطب والبيانات»، مضيفاً أن «المهم هو الخروج بنتائج ووضع محددات وأسس لتعزيز العلاقة الداخلية وبلورة سياسة وطنية حتى لا يكون هناك انفراد في اتخاذ القرار».

ورأى أن مسألة «إنهاء الفوضى الأمنية والفلتان الأمني يجب أن تكون على سلم أولويات جلسات الحوار لأنها تحتاج إلى دعم كل الفصائل والقوى».

في هذه الأثناء، أعلن وزير النقل والمواصلات الفلسطيني زياد الظاظا عن استعداده للقاء أي وزير إسرائيلي في أي وقت. وقال إنه «إذا عرض وزير في حكومة الاحتلال اللقاء من أجل تحقيق مصالح مباشرة لشعبنا وفي إطار اختصاصنا في وزارة النقل والمواصلات فنحن لا نمانع في ذلك».

وأضاف أن «هذه مسألة لها علاقة بالمصالح والإجراءات اليومية التي يحكمها الواقع المر الذي نعيشه وبذلك لا نكون قد أعطينا الاحتلال شرعية لأن الاحتلال واقع نعيشه ولا نستطيع أن ننكره ولكن نستطيع بمزيد من الصمود وتصليب المواقف الفلسطينية أن نزيله»، مشيراً إلى أن الحكومة «تتعامل مع واقعنا الفلسطيني الذي نعيشه بمسؤولية عالية خدمة لأهلنا ومصالحنا العليا ولن نستبق الأحداث».

وتزامنت تصريحات الظاظا، التي تعكس تحولاً في موقف «حماس» التي ينتمي إليها، مع نفى الناطق باسم كتلة «حماس» البرلمانية صلاح البردويل الأنباء التي تحدثت عن أن الحكومة الفلسطينية قد تقبل بالمبادرة العربية للسلام التي تبناها مؤتمر القمة العربية في بيروت في العام 2002.

وقال البردويل في تصريحات صحافية: «هذا كلام غير صحيح، وهو مجرد توقعات غير صحيحة وغير مبنية على فهم في مواقف حماس، ولا يمكن أن تؤدي إلى مثل هذا التنازل»، مضيفاً أن «حماس» لديها ما تقوله بشأن مشروعية الضغوط وعدالة القضية الفلسطينية.

ولا يمكن أن يُطلب منا التنازل في الوقت الذي يواصل فيه أولمرت خطته الأحادية. وعن البدائل التي يمكن لها فك الحصار عن الشعب الفلسطيني قال البردويل إن على دول العالم أن تمارس الضغط على إسرائيل للاعتراف بالشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أنه لا يعقل أن نظل نعترف ونتنازل حيث إن إسرائيل استغلت الاعترافات السابقة وقامت بكل شيء.

وأضاف أن «الحكومة الفلسطينية تمتلك أوراقاً كثيرة وأهمها أن المواطنين يلتفون حولنا ولا يستطيع أحد أن يفرض على الشعب الفلسطيني الركوع».

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات: