نلقي في هذه الحلقة من «الزواج من أجنبيات وأثره على الأبناء» الضوء على قصص واقعية معاشة، ألقت بظلال ثقيلة على ضحاياها من الأبناء الذين شاء آباؤهم أن تكون أمهاتهم من الأجنبيات من غير الجنسية العربية، وآراء اختصاصيات اجتماعيات عدة بهذه الظاهرة من خلال معايشتهن للأبناء «الضحايا».
واستطلعت «البيان» رأي أحد الأطباء النفسيين حول معالجة هذه الظاهرة أسباباً ونتائج، ودور الإعلام في تحقيق الغاية المنشودة.
نجاة محمد الحوسني رئيس قسم البحث الاجتماعي بصندوق الزواج تقول إن عدد حالات الزواج التي تمت في كل من إمارتي أبوظبي ودبي في الفترة من عام 1998 بلغت 19 ألفاً و516 حالة زواج منها 14 ألفاً و163 حالة زواج مواطن من مواطنة ونحو 5353 حالة زواج مواطن من وافدة «أجنبية» بلغ عدد حالات الطلاق بين المواطنين والزوجات الأجنبيات خلال تلك الفترة 2232 حالة.
وتضيف أن مشكلة زواج المواطنين من الأجنبيات إفراز طبيعي لمغالاة الأسر الإماراتية في طلب المهور والبذخ في تجهيزات حفل الزواج، ما أدى إلى إحجام المواطن عن الارتباط بزوجة مواطنة واتجه للزواج من الأجنبية الأقل في التكلفة المادية.
وتضيف أن هذا التوجه خلق لشباب الوطن مشكلات عدة على المستوى الفردي وامتدت آثاره السلبية على مجتمع الإمارات عامة إلا أن أكثر هذه الآثار السلبية وضوحاً ظهرت على جيل كامل من الأطفال ممن كانت تنشئتهم بعيدة عن عادات وتقاليد مجتمعنا العربي المسلم نظراً إلى أن الأم الأجنبية لم تستطع التكيف مع المجتمع ما انعكس على تربيتها لأبنائها.
وتوضح أن من المظاهر السلبية للزواج من أجنبيات على المستوى الأسري ضعف انتماء أبناء الزوجة الأجنبية للوطن حيث يتوزع انتماؤهم بين موطن الأم الأصلي وموطن الأب وضعف التربية الدينية للأبناء في حال اختلاف ديانة الأم وانشغال الأب عن تربية الأبناء.
وتشير نجاة الحوسني إلى أن أبناء الأجنبية ينشأون وهم يشعرون بنوع من الدونية وتكثر بينهم حالات الخجل والانطواء والاضطرابات النفسية بصفة عامة إضافة إلى التأثير السلبي على التحصيل الدراسي للأبناء بسبب التعثر في التحصيل السليم للغة العربية.
وتقول إن هناك آثاراً سلبية لهذا الزواج على المجتمع منها زيادة أعداد الفتيات المواطنات غير المتزوجات، وبالتالي اتجهن للارتباط بزوج غير مواطن ليزداد بالتالي التفكك في العائلة بسبب عدم قدرة الزوجة الأجنبية على الاندماج مع أهل الزوج وكثرة حالات الطلاق نسبياً حيث يصعب على الأجنبية التكيف مع بيئتنا الاجتماعية بما تحتويه من عادات وتقاليد تختلف عن بيئتها التي نشأت فيها.
وتدعو الحوسني شباب الوطن الذين وصلوا لدرجة كبيرة من الوعي المجتمعي لنهمس بأذانهم «بأن لا يجعلوا أبناءهم يدفعون ثمن تسرعهم بالارتباط بزوجة أجنبية وأن يتفكروا في مصلحة الوطن قبل مصلحتهم الشخصية».
قصص واقعية
ورغم أن مشكلات زواج المواطنين من أجنبيات مستمرة إلا أن بعض المواطنين مقتنعون بهذا الزواج تحت حجة أن الأجنبية أكثر توفيرا من المواطنة، الأمر الذي جعل من الأبناء الضحية الأولى التي يترتب عليها تبعات هذا الزواج، ونسي بعضهم أن له أخوات وسيكون له بنات في المستقبل لذلك على كل شاب أن يفكر قبل أن يقدم على ذلك في مصلحة بنات الوطن.
وتظهر الحقيقه والسلبيات بعد الزواج حيث يجد المواطن نفسه مرتبطا بالكثير من الالتزامات مثل السفر الدائم إلى بلد الزوجة و تقديم الخدمات المستمرة إلى أهلها.
كما يتردد أحياناً بين الناس عن بعض الأزواج المواطنين الذين أصيبوا بأمراض معدية مثل مرض الإيدز والبعض بأمراض تناسلية أخرى وذلك لزواجهم السريع من أجنبيات إما مريضات أو يمارسن الرذيلة..
وبعض الأزواج المواطنين ارتبطوا بزوجات أجنبيات وهن في الأصل على ذمم أزواج آخرين. وتقول مدرسة في إحدى المدارس الابتدائية في دبي ان بعض الأزواج المواطنين ممن تزوجوا من أجنبيات مستوياتهن الاجتماعية والتعليمية والمهنية متدنية.
أو عاداتهن وتقاليدهن وديانتهن مختلفة تماما عن مجتمع الإمارات مما أثر سلباً على طريقة التعامل مع الزوج والأطفال الذين يشعرون بأنهم يعيشون في جو أسري مختلف عن بيئتهم حيث انعكست على مستقبلهم ووضعهم الاجتماعي ونظرة رفاقهم وأقاربهم إليهم إذ يتعرض الأطفال إلى سخريه دائمة من رفاقهم. سردت المدرسة بعض القصص الحقيقية التي تكشف معاناة هؤلاء الأطفال.
تبكي طوال اليوم
ـ طفلة تدرس في الصف الأول رياض أطفال تعاني من حالة هدوء غريبة وترتعب من الصوت العالي وان اتسخت ملابسها تجلس طوال اليوم تبكي وتقوم طالبة من مدرستها بتنظيف «المريول» لئلا تضربها والدتها وما أن تركب الباص حتى يعتريها خوف كبير ترتجف على إثره وكأنها ستتعرض لمكروه ما .
وبعد محاولات من بعض المدرسات اكتشفن أن الطفلة تعيش مع زوجة أبيها التي تحمل جنسية عربية وتعاملها بوحشية على أقل الأسباب وان والدتها «الآسيوية» تم ترحيلها من قبل والدها، ورغم محاولاته لإبقائها، لكنها باءت بالفشل بسبب ضعف شخصيته أمام زوجته «العربية» وعدم قدرته على مواجهتها والدفاع عن ابنته التي تتعرض للضرب بصورة يومية.
حبل المشنقة
ـ طفل يبلغ من العمر خمس سنوات اعتاد في المدرسة أن يلزم الصمت حتى ويتخذ من الإشارة وسيلة للتعبير عما يريده وفي حصة الرسم يصب هذا الطفل ما في داخلة على الورقة معبرا عن شعوره فكانت الرسمة عبارة عن رسم امرأة بجانبها حبل وظل هذا الطفل يكرر رسمته حتى لفتت انتباه معلمته فحاولت معرفة ما يدور في داخله إلا انه رفض الكلام.
وكأنة يهرب من واقع أليم مع جهود المدرسة في الحصول على معلومات عنه أنه يتيم الأم وأن والدته انتحرت شنقا أمامه ما دفعه إلى الصمت لكي يهرب من أسئلة من حوله.
ـ احد الطلاب المراهقين تعرض إلى الكثير من السخرية من قبل زملائه بسبب جنسية والدته الأمر الذي دفعه إلى تناول الكحول بكميات كبيره هربا من التفكير في ذلك، وما أن يصحو من نومه حتى يجد والدته الآسيوية تناديه فيهب بوجهها صارخاً، ثم ينصرف مسرعا إلى الخارج يرافق أصحاب السوء .
وبالطبع والده المسن الذي يبلغ الثمانين ليس بيده حيلة وهو عاجز عن تربية أولاده الذين يتخذون من الشارع ومشاكله وسيله للهروب من الحياة الأسرية المعدومة التي تؤثر علي طريقه كلامه بسبب تمازج اللغات فتخرج لغة مكسره غير مفهومه في بعض الأحيان يدفع ثمنها الأبناء مزيدا من السخرية والاستهزاء.
الأم سبب الإعاقة
ـ حاولت إحدى الزوجات من الجنسية الفلبينية (المتزوجة من مواطن) التخلص من طفلها الذي لم ير النور بعد حيث قامت بضرب بطنها ضربات قوية بغية التخلص من الجنين الذي في أحشائها بعد أن تشاجرت مع زوجها المواطن الذي منعها من الخروج وحضور الحفلات بسبب العادات والدين اللذين يمنعان خروج المرأة لمثل تلك الحفلات الصاخبة في الملاهي .
فلم تجد وسيله أفضل للانتقام منه سوى التخلص من جنينها فسقطت أرضا وتم نقلها إلى المستشفى ليتم توليدها وهي في الشهر السابع ليخرج الجنين يعاني من مشكلات صحية خطيرة ويحتاج إلى رعاية دقيقة لمدة شهرين وبعد الشهرين نصح الأطباء بإزالة الأجهزة عن الطفل الذي لم يستجب للعلاج .
وبقدرة القادر تشبث الطفل بالحياة وفاجأ كل من حوله والآن يبلغ من العمر ست سنوات لكنه يعاني من إعاقة في النطق والحركة ومازالت أمه تنجب إلى الآن الأمر الذي يدفع البعض للتساؤل لم التضحية والزواج من جنسية أخرى بحجة غلاء المهور الأمر الذي يدمر الأجيال القادمة ويشوه القيم .
ويجلب العديد من المشكلات للمجتمع وإن كانت بعض التصرفات المقبولة في بعض المجتمعات تكون معيبة في غيرها وقد تستغرب الزوجة الأجنبية غضب زوجها من بعض تصرفاتها التي تكون عادية في مجتمعها مما يخلق جوا من التنافر بين الزوجين ويكون ضحيته الأبناء.
يجمع بين أختين!
ـ مواطن يجمع بين أختين من الجنسية الفلبينية بعد عقد قرانهما وإشهار إسلامهما وارتدائهما الحجاب وتزوج هذا المواطن الذي لا يعرف تعاليم الدين الإسلامي، من الأخت الكبرى في البداية .
وبعد فترة من إنجابه للأطفال وقدوم الأخت الصغرى لزيارة أختها تزوج منها هي الأخرى وأنجب أيضا منها ليحقق تخالطاً في الأنساب وغضباً من الله أما الأبناء فإنهم لا يخالطون سوى أبناء خالتهم والتي هي في ذات الوقت زوجة أبيهم ولذلك لا يتقنون سوى اللهجة الفلبينية.
وآخر يتزوج من أجنبية أشهرت إسلامها الأمر الذي زاد من ثقته فيها وارتدت الزي الإسلامي وأنجبت له الأطفال ويردد دائما بين أصحابه المواطنين أن زوجتي أجنبية واعتنقت الاسلام ،وتعلم أبنائي الدين الإسلامي أفضل من أية مواطنة.
وبعد فترة اكتشف الأب أن الأم توجه الأبناء وتعلمهم علي الكفر وتزرع فيهم كره الإسلام حتى أنهم يرتدون تحت ملابسهم قلادات تحمل شعار ديانة أخرى.
شاب مواطن ترملت والدته الأجنبية القادمة من بيئة فقيرة معدمة وجاهلة، أهل زوجها أعادوها إلى بلدتها النائية ومعها طفلها بعد أن هددوها بعد وفاة زوجها أن لم ترجع إلى بلدها سوف يحرمونها من ابنها ولن تراه أبدا.
وتربى ذلك الطفل في بيئة جاهلة بعيدة عن مجتمعه ولم يدخل أي مدارس بسبب قلة الحيلة وعدم توفر المال لتعليمه وبعد مرور 26 سنة أرسلته الأم إلى الدولة حتى يعمل بها ويغير من حاله ومعاناته التي عاشها في الفقر وقلة الحيلة والجهل وعندما يقدم في أي وظيفة يبرز جواز سفره حتى يفهم من حوله انه مواطن رغم انه لا يعرف سوى لهجة والدته الآسيوية. فتزداد معاناته وقلة حيلته.
تحضير الأرواح
ـ فوجئت المعلمات في أحد المدارس الابتدائية بصراخ الطالبات من الخوف والفزع، بعد أن أقدمت أحدهن على تحضير الأرواح والجن في محاولة منها لإحياء والد أحد زميلاتها الذي توفي منذ فترة بسيطة.
وتعود أحداث القصة عندما توفي ولي أمر أحد الطالبات، وبينما هي تقص لصديقتها ما تعانيه من ألم بسبب فقدها لوالدها فعرضت عليها الأولى قدرتها على إعادته للحياة، عن طريق استحضار الأرواح، وما كان منها إلا أن بدأت تؤدي الطقوس والحركات التي تمكنها من إعادته للحياة، بطريقة أشبه ما تكون بإنسان متعلم، على قدر كبير من الخبرة، والمعرفة في مثل هذه الأمور.
وفي ما هي تحضر الأرواح على حد تعبيرها فزعت الطالبات من تحركاتها المتقنة، وعندهما همت المعلمات بتهدئة الطالبات، أخذن يسألنها عن كيفية ومتى تعلمت مثل هذه الأمور التي كانت تؤديها بمهارة وإتقان عاليين لا يتوافقان وسنها الصغير، ليكتشفن بعد ذلك ما تؤديه تعلمته من والدتها الإفريقية الجنسية.
ضعف اللغة العربية
وفي مدرسة أخرى فوجئت المعلمة بوالدة إحدى الطالبات من الجنسية الآسيوية تأتي لتراجع المدرسة بعد أن تم طلبها للحضور، والتباحث حول مستوى ابنتها الدراسي المتدني، بادرتهم بالقول: لماذا لا تنجح ابنتي وهي تداوم على المدرسة يومياً وتحديداً بلهجتها قالت (بنت مالي يجلس كل يوم داخل كرسي ليش ما في ينجح).
فهي لا تعي ماذا يجب عليها أو على ابنتها ومبلغ همها هو النجاح فقط لأنها تحضر يومياً للمدرسة. تتعدد المشكلات وتختلف أنواعها بحسب جنسية الأم وبلدها، ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل أن جغرافية بلد الأم لها دور كبير في تكوين شخصية الطفل، وهنا أجرى مندوب «البيان» بالعين استطلاعاً حول هذه الظاهرة ومعرفة ما إذا كانت ظاهرة أو مشكلة تؤرق الأسرة والأطفال وتهدد استقرارها.
شكاوى وعنف
تقول فاطمة الكعبي مديرة مدرسة ابتدائية: لدينا الكثير من الطالبات، أمهاتهن أجنبيات وآباؤهن مواطنون وتتركز المشكلة بصورة أكبر عندما تكون الأم غير عربية وبدت الصعوبة في التعامل مع هؤلاء الطالبات، عندما حاولنا عمل استبيان لمعرفة الرقم الفعلي لعددهن وكان الاستبيان يتم على أساس أن الأم مواطنة دون تحديد بلدها الأصلي.
وإن كان الغالبية العظمى منهن تعرف بلهجتها أو لغتها العربية المكسرة التي اكتسبتها من الأم، وتختلف اللهجات بحسب جنسية الأم، وتشير الكعبي إلى أن غالبية من يلجأون إلى الزواج بالأجنبية يكونون من كبار السن، أو ذوي الدخل المحدود الذين لا يستطيعون الزواج من بنت البلاد بسبب غلاء المهور عند بعض العائلات.
أضف إلى ذلك سعي البعض منهم للزواج بأكثر من واحدة، وعندما لا يجد من ترضى به كونه متزوجاً بواحدة أو اثنتين أو ثلاث يلجأ للزواج من أجنبية وخصوصاً من الجنسية الآسيوية، ولذا نجدها توافق عليه، برغم صغر سنها والمشكلة أنها غير متعلمة، ما يسبب مشكلات عند الأطفال.
وخصوصاً عندما يتجهون إلى المدرسة، وتتركز المشكلات في الطالبات على التقصير الدراسي الذي يكون السبب فيه في أحيان كثيرة، ضعف الطالبة في اللغة العربية، لذا نجد مستواها في أغلب المواد ضعيفاً إن لم تكن كلها، كذلك الانطواء نجد أنهن يشعرن بالدونية وأنهن أقل من زميلاتهن الطالبات اللاتي أمهاتهن مواطنات.
وبالتالي تكون الطالبة إما انطوائية أو عدوانية، وعندما ننتقل إلى المستوى الأخلاقي نجد أن البعض منهن يختلفن عن أقرانهن من حيث السلوكيات فلا تجدها تلتزم بأمور دينية كثيرة.
والأهم من هذا كله نقمة البنت على أمها فهي تسعى على الدوام إلى معاقبتها وكأنها السبب فيما تعانيه، ونجد الكثير من الطالبات يتطاولن على أمهاتهن بالضرب، لأنهن يشعرن بأن الأم هي السبب الذي جعلها أقل من قريناتها في المدرسة، وخصوصاً إذا ما أخذت زميلاتها ينعتنها بجنسية أمها كأن تقول لها إحداهن يا بنت (.....).
وتأتيها بهذا الخصوص شكاوى يومية من طالبات على زميلاتهن ينعتنهن بجنسية أمهاتهن، ونحن بدورنا نحاول توعية الطالبات بأن الأم لا ذنب لها ولا فرق في جنسها أياً كان.
الدونية وضعف التعليم
حصة العامري الاختصاصية الاجتماعية بمدرسة إعدادية: تقول تأتينا طالبات بصورة مستمرة، ولا نبالغ إذا قلنا شبه يومي يشتكين من زميلاتهن اللاتي ينعتنهن بجنسية أمهاتهن، ومدرستنا فيها الكثير من الجنسيات المختلفة، من الفلبينية، والباكستانية والهندية، ومن غانا.
ومن الدول العربية، من مصر والسودان والمغرب، وعندما تتشاجر الطالبات، إما يكون السبب «المعايرة» بجنسية أمها، أو يلجأن للمعايرة عندما يتشاجرن، ونحن بدورنا نسعى إلى مزيد من التوعية، من خلال حصص التوجيه الجمعي، التي من خلالها نسعى إلى ترسيخ معنى الأم، عند الطالبات ونخص بذلك اللاتي أمهاتهن أجنبيات.
ولكن بطريقة غير مباشرة، ونحاول أن نزرع في أنفسهن الثقة وأن الإنسان بمستواه الخلقي والعلمي والثقافي لا بجنسية أمه، وقد يكون هذا الجانب هو الذي يقلل من عملية العدوانية عند الطالبات.
وما نعاني منه فعلاً هو انعدام التواصل من الأمهات، التي في كثير من الأحيان، لا يحضرن طوال السنة برغم مناشدتنا لهن من خلال الرسائل، والاتصال بضرورة حضورهن لنناقش معهن أسباب التقصير عند الطالبات، وإحجامهن عن التحصيل العلمي.
وعندما تأتي احدهن تكون المشكلة في كيفية التواصل معها، ومما يفاقم المشكلة عندما تكون الأم غير متعلمة وطبعاً الغالبية غير متعلمات، لأن المتعلمة لن تقبل الزواج برجل كبير في السن.
أو مستواه المادي والمعيشي متدن، أو الزواج برجل متزوج أكثر من مرة، أضف على ذلك معاناة الكثير من الطالبات اللاتي أمهاتهن أجنبيات من المشكلات الأسرية التي تكون في الغالب ناتجة عن أسباب مادية .
أو بسبب وفاة الوالد وبالتالي دخول الأسرة في مشكلات مع أولاده من المواطنة أو العربية، إذاً وفي اعتقادي أن سبب شعورهن بالدونية في بعض الأحيان قد يكون نابعاً من داخل البيت الواحد والأسرة الواحدة.
قائم على المصلحة
ويوافق رأي أبو أحمد رأي حصة العامري في أن معظم الزواج من أجنبيات يكون ناتجاً عن المصلحة البحتة، وإن كان هو خاض التجربة ويذوق الأمرين منها، إذ تزوج من أوروبية منذ قرابة 13 سنة، وفي اعتقاده أن السنوات الطويلة التي قضتها معه كانت كفيلة بأن تخلق نوعاً من الألفة والمحبة، لا سيما وأنها عشرة عمر.
كما يقول لولا أن سعي الأجنبية للزواج من مواطن في الغالب يكون بدافع المصلحة بالدرجة الأولى، ويؤكد على أنها في البداية تسعى إلى إرضائه بجميع السبل، فهي تعلن إسلامها، وترتدي الحجاب، وتلتزم بأمور كثيرة تحاول من خلالها أن تكون محط إعجاب الشاب، خصوصاً .
وأنها تحاول أن تثبت له في بداية الأمر، أنها ترضي جوانب معينة في شخصيته أكثر من بنت البلاد، ومن ثم تحاول الإنجاب منه بأسرع ما يمكن حتى تضمن أن تصبح لها جذور في البلاد، لأنها قبل أن تقدم على الزواج بالمواطن تكون على دراية كاملة بالقوانين، التي تجعلها للأسف تصل إلى مبتغاها بكل سهولة.
ويضيف ولكنها رغم إعلانها إسلامها أو توجهها إلى التعامل بتقاليد ومعتقدات الزوج، إلا أن ما تقوم به لا ينبع من قناعة، فالدافع هو المصلحة ولا شيء سواها، وهذا هو السبب في فشل أكثر الزيجات بالأجنبية.
وإن كان المتضرر بالدرجة الأولى هم الأطفال، وتستمر المعاناة عندما تجد الأجنبية القانون في صفها، أضف إلى ذلك رغبة الأطفال في العيش معها، لا سيما وأنها تعطيهم كل الحرية وإن كانت تضر بهم فلا أهمية لذلك، لأنها أتت من مجتمع لا يتمتع بأي تقاليد أو عادات أو قيم.
وعلى العموم مجتمعاتهم مجتمعات مادية، لا يوجد فيها الاحترام، أو التكافل، أو المودة والتسامح مثل مجتمعنا، وأنا أجزم بذلك لأنني عشت سنوات طويلة في أوروبا وأميركا بسبب ظروف دراستي.
ويؤكد أبو أحمد أن سعيه للتحدث لمندوب «البيان» كان الهدف منه هو تقديم النصيحة للشباب المواطنين من مغبة الإقدام على الزواج من أجنبية، لأنها في أغلب الأحوال لن تصل إلى مستوى بنت البلاد، التي وكما يصفها تتمتع بالخلق والحياء الذي يمنعها من الدخول إلى المحاكم.
فيما لو لم يحصل توافق، وقد تجد من أهلها أو إخوانها أو أقاربها النصح والمشورة قبل أن تقدم على أي خطوة إذا ما رغبت في الانفصال، وإن حدث الانفصال يظل الأطفال في بيئة أنا اعتبرها صحية جداً، طالما أنها تتقيد بعاداتنا وتقاليدنا وقيمنا التي لا يمن أن نحيد عنها بأي حال من الأحوال.
الجوانب الإنسانية
ويرى الدكتور خالد خليل الشيخلي الاختصاصي النفسي بمنطقة العين التعليمية، أن مشكلات الزواج من أجنبية كثيرة تنعكس بالدرجة الأولى وفي أغلب الحالات على سلوكيات الأطفال، ونفسياتهم لأنهم يعيشون النقيض، الذي يتمثل في جنسية الأم الأجنبية، على اعتبار أنها تقضي معهم أغلب الوقت، طبعاً فيما إذا كان الزوج موجوداً وتكون المشكلة أكبر في حال وفاته.
أو انفصاله عنها، لذا يأخذ الطفل من ثقافة أمه ولغتها بل وعاداتها، وتقاليدها، بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى، وتبدأ المشكلة عندما يبدأ الطفل بمواجهة العالم الخارجي، أي خارج محيط المنزل، والذي يتمثل بالحارة أو المدرسة، عندما يلاحظ الأطفال، أن لهجته العربية المكسرة، تشبه إلى حد كبير، المستخدمين عندهم، وبالتالي يلاحظ الأطفال الفرق ويبدأون باستفزازه أو نعته بجنسية أمه.
وهذا كفيل بأن يشعره بالدونية أو النقص، عدا عن الانطوائية والعدوانية والإحباط والقلق في أحيان كثيرة هذا على المحيط الخارجي، وفي محيط الأسرة قد يشعر بالحنق والغيظ على والدته لسبب أنها من جنسية غير جنسية أبيه ومجتمعه، معتقداً أنها السبب الرئيسي والمباشر في تعامل الأطفال معه بهذه الطريقة، ويبدأ حينها بالمقارنة بينه وبين أقرانه.
علاج المشكلة
ولعلاج هذه الظاهرة يقول الدكتور الشيخلي، يجب علينا البدء بكسر الحاجز النفسي عن طريق معالجة الأسباب التي تؤدي بالمواطنين إلى الزواج من أجنبيات، واعتقد أن القوانين التي وضعت أخيراً في هذا الجانب وتنص على منع زواج المواطن من أجنبية، جزء من العلاج وإن يكن من الضروري أن تكون رادعة.
أضف إلى ذلك لمعالجة المشكلة القائمة حالياً، يجب أن تتكاتف جهود العديد من المؤسسات، ومنها الإعلامية المسموعة والمرئية، وذلك بوضع برامج توعوية، بالإضافة إلى المناهج التعليمية، التي سيكون لها دور فاعل في هذا الجانب، فنحن نرى أن مادة مجتمع الإمارات على سبيل المثال.
لا تدرس إلا في الجامعة، برغم أنه من الضروري تعميمها على طلبة المدارس ابتداء من صفوف الروضة، حتى تخلق جيلاً يعرف عاداته وتقاليده، ويحافظ عليها، وبهذا قد تدفعه للإحجام عن الزواج من خارج مجتمعه، لأن نتائج هذا الزواج ستكون وخيمة ويعرفها مسبقاً وبالتالي فلن يخوض تجربة يعلم بنتائجها السيئة، وعموماً المناهج الدراسية وكما لاحظت تفتقر إلى الجوانب الإنسانية.
فالطالب لا توجد لديه أدنى فكرة عن ذوي الاحتياجات الخاصة ولذا نجد تأثير هذا الجانب عندما يشاهدهم أو يختلط بهم، وإلى جانب التوعية عن طريق الإعلام والمناهج يجب علينا ألا نغفل الجانب الروحي المتمثل بالدين عن طريق خطباء المساجد أو المحاضرات الدينية التي توضح مكانة الأم بغض النظر عن جنسيتها.
تحقيق ـ ممدوح عبد الحميد وخولة محمد وسليم المستكا: