تتجه وزارة التربية والتعليم إلى اتخاذ خطوات جادة لإنشاء مكتب وطني للاعتماد الأكاديمي لتعيد الحياة إلى الموضوع بعدما تجمدت فكرته منذ سنوات.
ويهدف المكتب إلى وضع معايير جديدة للتراخيص وأداء العمل للمدارس الخاصة ورفع مستوى خدماتها التعليمية في ظل وجود 18 منهجاً داخل الدولة، ويمثل المكتب حلقة وصل بين الوزارة ومناطقها التعليمية والمدارس، وبين المدارس والبورد الخارجي.
وشدد جمعة أحمد السلامي وكيل وزارة التربية المساعد للتعليم الخاص والنوعي على ضرورة إنشاء مكتب وطني للاعتماد الأكاديمي وتقييم المدارس الخاصة بالدولة بما يعزز إمكاناتها وقدراتها التعليمية عن طريق تصنيفها إلى مستويات حسب كفاءة المدرسة والخدمات التعليمية التي تقدمها ويكون حلقة وصل بين الوزارة والمناطق التعليمية من جهة ومن أخرى بين المدارس والبورد الخارجي.
وقال السلامي على الرغم من أهمية المشروع وتبنيه قبل عدة سنوات غير انه لم ير النور حتى تاريخه مؤكدا توجه الوزارة في الوقت الحالي إلى تنفيذ المشروع ليقوم بدوره الحيوي المهم في تقييم وتوصيف المدارس الخاصة على مختلف مناهجها التعليمية.
ولفت الوكيل المساعد للتعليم الخاص بالوزارة إلى أهمية المكتب مستقبلا، خاصة مع وجود ما يقرب من 18 منجهاً أجنبياً داخل الدولة، وأهميته في تجويد التعليم الخاص وتوفير خدمات ذات جودة عالية للطالب.
وقال إن المكتب يجب أن يرتبط بمراحل التراخيص لأن الاعتماد الأكاديمي في مراحله المختلفة يكاد يكون يتشابك في المتطلبات الرئيسية لأي ترخيص مدرسي، ومثال ذلك المباني والخدمات المرافق لها وتجهيزاتها.
وأشار إلى أن عملية تصنيف المدارس الخاصة إلى مستويات يمكن من خلال إعطاء صناع القرار، وأولياءالأمور والطلبة وبيوت الخبرة مؤشراً دقيقاً في عملية معرفة كفاية وقدرة هذه المدارس على تحقيق ما يوعد به الطرف الآخر.
وأوضح السلامي ان النظام التعليمي المراد تحقيقه عبر هذه المدرسة أو تلك على افتراض أننا نتكلم عن منهاج أميركي وبريطاني، هل متطلبات الشهادة الثانوية أو المتوسطة أو الابتدائية في هذا المنهج تمت وفق الأسس المثالية لهذا المنهج، كما أن الطالب الذي يدرس بالجامعة على ارض الدولة يحتاج إلى معادلة.
حيث ان شروط المعادلة في التعليم الخاص والعام معرفة، فمكتب الاعتماد الأكاديمي بمثابة صمام أمان للمدارس الخاصة وبالذات الأجنبية منها لإعطائها المصداقية.
ووصف الدكتور بدر ابو العلا مفوض هيئة الاعتماد الأكاديمي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي التوجه إلى إنشاء مكتب للاعتماد بأنه مهم وينسجم مع ما يجري في الدول المتقدمة التي أخذت بنظم التقييم والاعتماد للمؤسسات التعليمية والمدارس سواء كان ذلك في الولايات المتحدة واستراليا ومعظم الدول التي لديها مكاتب للاعتماد.
وأشار إلى أهميته في تجويد المخرجات التعليمية في كافة مراحلها سواء كانت مرحلة التعليم العام أو العالي وذلك من خلال مراجعة عناصر ومقومات العملية التعليمية ومتطلباتها الأساسية ومطابقتها مع معايير الجودة العالمية، وأهميته لتعدد المناهج والأنظمة التعليمية خاصة مع وجود مدارس الجاليات والتي تطرح أنظمة ومناهج متعددة من خلال المكتب يتم التأكيد على جودة التعليم في هذه المدارس مهما كان النظام التعليمي الذي تتبعه.
ويرى د. أبو العلا أن أي نظام أو هيئة تقوم بهذا العمل يجب ان تأخذ في اعتبارها بالدرجة الأولى مدخلات العملية التعليمية وعناصرها بجانب المخرجات.
حيث ان الكثير من أنظمة الاعتماد الأكاديمي تعتمد على تقييم المدخلات (الأبنية، الهيئة التدريسية، المناهج، الإدارة المدرسية) وتغفل قياس المخرجات سواء كانت معارف أو معلومات يكتسبها الطالب، ووجود آليات التقييم والقياس المناسبة التي تخدم الطالب والعملية التعليمية.
ويرى أنيس لقمان الندوي مدير المدرسة الانجليزية الإسلامية بأبوظبي بالإنابة أن الاعتماد الأكاديمي الذي يقيم المدارس الخاصة يساعد الوزارة والمناطق التعليمية أولا في الاطلاع على المتطلبات الأكاديمية الأساسية المتعلقة بالمؤهلات والكفاءات المطلوبة للمعلمين،و المناهج المعتمدة.
وأساليب تدريسها ومعايير النجاح والقبول لهذه المناهج، ومعايير تسجيل وقبول الطلبة وكيف يمكن تقديم خدمات لتنمية المواهب الطلابية حتى يكونوا على مستوى المستقبل المهني الذي يراد لهم من خلال تدريس المنهاج.
ويحذر الندوي من ان يلجأ مكتب الاعتماد الأكاديمي في حالة إنشائه في فرض بعض الأمور المثالية أو الكماليات التي قد تعرقل وتسبب المشاكل لشرائح طلابية معينة خاصة إذا كانت المدارس، على سبيل المثال، لا تتقاضى رسوماً مرتفعة.
وهي تحتضن طلبة من ذوي الدخل المحدود، وبالتالي لا تستطيع من الناحية الشكلية أو المظهرية استيفاء الكثير من الشروط للاعتماد الأكاديمي، ولكنها في الوقت نفسه تعرقل بعض الأهداف الجوهرية بما فيها تدريس أكثر من 90% من المواد على أكمل وجه ممكن.
استطلاع ـ عبد الرزاق المعاني: