اخفق قادة الكتل السياسية في لبنان أمس في الاتفاق على رؤية موحدة حيال إنهاء ولاية الرئيس إميل لحود فيما لم يبحثوا في مسألة سلاح المقاومة الأكثر تعقيداً، ما دفعهم إلى تأجيل جلسة الحوار الوطني إلى 16 مايو المقبل.
ومع تعثر حسم هذين الملفين الشائكين قال رئيس مجلس النواب نبيه بري ان مؤتمر الحوار الوطني «كان من المنتظر ان يحسم موضوع رئاسة الجمهورية غير ان النقاش دار بشكل مكثف حول هذا الموضوع حتى ان هذه الجلسة استغرقت بالكامل في هذا الموضوع وحتى الآن لم نصل إلى اتفاق حول موضوع رئاسة الجمهورية»، لكن مصدرا سياسياً قال: لم نقترب في الحوار والأزمة ازدادت عمقا لكن بدل اقفال ملف الرئاسة بقيت القضية مفتوحة».
وكان قادة الكتل السياسية في لبنان استأنفوا أمس حوارهم الوطني لإنهاء الأزمة السياسية بعد توقف دام ثلاثة أسابيع.
وكان مؤتمر الحوار الوطني، وهو أول تجمع سياسي على مستوى عالٍ يعقد منذ الحرب الأهلية اللبنانية تأجل في الثالث من أبريل الجاري مع تعهد بإنهاء خلاف بشأن ما إذا كان يجب بقاء لحود أم تقديم استقالته، فيما قالت مصادر سياسية إنه من غير المحتمل أن يتوصل المفاوضون إلى اتفاق حاسم بشأن سلاح حزب الله لكن من المحتمل أن يشكلوا لجنة من الخبراء العسكريين والسياسيين لوضع إستراتيجية للدفاع عن لبنان في مواجهة إسرائيل.
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري أعلن أن جلسة الأمس ستكون الأخيرة حول ملف رئاسة الجمهورية فإما الاتفاق على إنهاء ولاية الرئيس العماد لحود وإما الإعلان عن عدم التوصل الى إقالته والانتقال إلى موضوع سلاح المقاومة.
وإذا ما أعلن فشل القادة بالوصول إلى حل لموضوع رئاسة الجمهورية فسينتقلون إلى موضوع آخر هو سلاح حزب الله وهو أيضا مجال خلاف ومثير للجدل. ولكن لا يتوقع أن ينتهي النقاش حول سلاح الحزب في جلسة واحدة بل قد يمتد إلى جلسات عدة بدون الوصول إلى نتيجة كما قد يحصل بالنسبة الى ملف رئاسة الجمهورية لأن المواقف المعلنة لقادة لبنان تؤكد على ضرورة استمرار النقاش رغم عدم التوصل إلى نتائج.
ومن المرجح أن يقدم ميشيل عون الزعيم المسيحي وقائد الجيش السابق الذي قاتل القوات السورية خلال السنوات الأخيرة للحرب وعاد إلى البلاد بعد انسحابها العام الماضي على ترشيح نفسه للرئاسة ومحاولة الحصول على دعم السياسيين. وهذا ما قد يضع الأغلبية البرلمانية المناهضة لسوريا أمام خيارين أما دعم عون أو التخلي عن دعوتها لإقالة لحود.
ومنذ عودته أخفق عون في التعاون مع ائتلاف القوى المناهضة لسوريا وصنف نفسه مع تحالف حزب الله وحركة أمل المؤيدتين لسوريا.
وبينما لم يبد حزب الله وحركة أمل أي تحفظ على ترشيح عون فإن القليل يعتقد أن الكتلتين ستصوتان لصالح الشخص الذي كان من كبار مؤيدي قرار مجلس الأمن 1559 الذي يطالب بنزع سلاح الميليشيات في لبنان في إشارة إلى حزب الله.
وكان قادة التيارات السياسية الأساسية في لبنان توصلوا خلال جلسات الحوار السابقة إلى اتفاق حيال أمور عدة بينها معرفة حقيقة من اغتال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري وسحب السلاح الفلسطيني من خارج المخيمات وتنظيمه داخلها وترسيم مزارع شبعا.
