افتتاح المجمع السكني للعمال في مدينة أبوظبي الصناعية وإعلان الدكتور علي عبدالله الكعبي وزير العمل حول التوجه نحو انشاء 27 مجمعا سكنيا للعمال في الدولة خلال المرحلة المقبلة من الأهمية بمكان على صعيد حل مشكلات العمال وتوفير البيئة الملائمة لمعيشتهم لما لذلك من انعكاسات ايجابية على بيئة العمل والقضاء تماما على احد أهم عوامل عدم الاستقرار في سوق العمل .
وعلى ذلك فإن انشاء هذه المجمعات يعكس حرص الدولة على المضي قدما في الارتقاء بتحسين السكن العمالي والارتقاء به وفقا لمعايير عصرية متطورة تتناسب مع مكانة وأهمية الدولة على الصعيد الإقليمي والدولي حيث ستغطي هذه المجمعات المزمع إنشاؤها معظم مناطق الدولة تقريبا.
وفي الواقع فإن وزير العمل ومنذ بدايات توليه مهمته قبل أكثر من عام اكد مرارا ولايزال على ان الانضباط والاستقرار وتنظيم سوق العمل لن يكون إلا من خلال الانتظام في سداد الرواتب وعدم تأخيرها والاهتمام كذلك بتوفير السكن الملائم .
ولذا فإنه كان حريصا في كل مرة يتعرض فيها للمشكلات العمالية على أهمية وجود جهاز تفتيش قوي من اجل متابعة ومراقبة المنشآت والتأكد من التزامها بهذين الأمرين.
ومن هنا فإن وجود مثل تلك المجمعات والتي بدأت بشائرها تهل وبدعم ورعاية على اعلى مستوى سيمثل حلا لجزء كبير من مشكلات سوق العمل.
اضافة إلى البوادر الايجابية التي بدأت تظهر نتائجها بالتزام الشركات بسداد الرواتب الأمر الذي ستكون له إفرازاته الايجابية على سوق العمل واسم وسمعة الدولة في المحافل الدولية وإظهار الصورة الحقيقية لها بعد ان حاول البعض تشويهها.
وقد أكدت مصادر رسمية ان وجود مثل هذه المجمعات السكنية للعمال سيدعم بلا شك تحركات الوزارة الحثيثة نحو القضاء على السلبيات التي يعاني منها سوق العمل والعمال والمتراكمة منذ سنوات.
وتكون الدولة قد قطعت أولى الخطوات الجادة نحو الاهتمام بانشاء مساكن عصرية متطورة للعاملين في القطاع الخاص الذين يشكلون نسبة لا يستهان بها في التركيبة السكانية بالدولة .
حيث يزيد عددهم على 4,2 مليون عامل بعد ان ظل السكن العمالي ولايزال هما كبيرا ومحل الكثير من الانتقادات الشديدة لأنه لم يكن لائقا باسم ومكانة الدولة ولم يوفر المستوى الإنساني للمعيشة والحياة الكريمة لفئة العمال.
وقالت المصادر ان وجود مجمعات أو مدن لسكن العمال من شأنه أيضا ان يساهم في الإقلال من ظاهرة التجمعات العمالية في حال حدوث اية مشكلات نظرا لوجودهم في مكان واحد وسهولة السيطرة عليهم وتلبية مطالبهم بسرعة بدلا من انتشارها في عدة أماكن ناهيك عن ان وجود العمل في سكن نظيف ومريح وبأسعار مناسبة .
وفي أجواء معيشية ملائمة تجعلهم أكثر استقرارا واطمئنانا حتى مع حدوث بعض المشكلات الأخرى فإن مجرد وجودهم في هذا المجمعات سينعكس بشكل ايجابي على حالتهم النفسية ويجعلهم أكثر استقراراً.
وفي الحقيقة فإن الدعوات لإنشاء مثل هذه المجمعات انطلقت منذ فترات طويلة من قبل العمال الذين كانوا يعانون الكثير من المشكلات والصعوبات من سوء أحوال أماكن السكن وما شهدته السنوات الماضية من حوادث وكوارث أودت بحياة العديد منهم نتيجة عدم اهتمام الشركات بتوفير ادنى شروط ومتطلبات الصحة والسلامة المهنية للعمال خير دليل على حجم معاناة العمال من السكن ومشكلاته.
كما ان أهالي المناطق القريبة من المشاريع الجديدة والتي تنتشر بها التجمعات العمالية طالبوا كذلك بإيجاد حل لمشكلة قرب السكن العمالي من مناطقهم وتواجد العمال المستمر بين البيوت وتسكعهم ليلا ونهارا مما قد يعرض سكان تلك المناطق لمخاطر ومشكلات اجتماعية ووجودهم بها كان بمثابة قنبلة موقوتة مهددة بالانفجار في أي وقت.
كتب ممدوح عبدالحميد: