النحل ذلك الكائن الصغير في حجمه والكبير في قيمته وفي عمله، لماذا لا نتعلم منه شيئاً بسيطاً لن يكلفنا جهداً ولا مالاً ولا وقتاً.. نعم لماذا لا نتعلم منه كيف أنه لا يرى إلا الجمال، لماذا نصر على أننا دائماً نحن على صواب، والآخرون هم الخطأ.

كثيراً ما يجد المرء نفسه في موقف لا يحسد عليه خاصة إذا كانت طبيعة عمله تتطلب الاحتكاك بأنماط مختلفة من الناس، وهذا الأمر بدوره قد يدفعه للنظر للأمور والمواقف نظرة متطرفة نابعة من عمقه الثقافي وخبراته الطويلة أو من موروثه الانطباعي الذي غالباً ما يتبعه تكوين رأي معين أو يصدر عنه حكماً متعجلاً قد يفقده في لحظة ثقة الآخرين فيه.

ولعل ذلك مرجعه إلى أن الواحد منا لا يكلف نفسه تعلم الغوص في أعماق ذاته ونفسيته ليتعرف على مكنونه ويقترب أكثر من أبعاد شخصيته دون تزييف.

فالخيوط كلها بيده ما عليه سوى أن يقرر الأسلوب الذي سيرسمه لنفسه والنهج الذي سيقوي تواصله السليم مع الآخرين، قال تعالى: (إن الله لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). وذلك لأن مربط الفرس إنما يتربع في داخلنا لا عند الآخرين.

وفي مجتمعنا المتنامي هناك الكثير من الشواهد التي يستوقفك أصحابها، نذكر منها:

ـ قد تكون رئيساً لفريق عمل.. فاحرص على أن تنظر لإيجابيات الفريق وتثني على جهوده لأنك لو كنت تنظر بعين النحلة فإنك ستوجه نظرك للسلبيات فتضخمها ولا ترى حلولا لها، وتنسب النجاحات لنفسك وتقزم أدوار الأعضاء.. فتكون النتيجة حصولك جائزة «أكبر الخاسرين» فتهتز صورتك لدى الفريق الذي تنتمي إليه.

ـ قد تقرر زيارة إحدى المدارس المشهود لها بالتميز.. ولكن بما أنك لا ترى الأمور بعين النحلة فإنك في رحلة الذهاب تضمر في نفسك ما لا يخطر على بال أي من مرافقيك.

لأنك في داخلك تعتبر زائراً غير عادي، لأنك سترتدي على عينيك مكبراً غير مرئي مهمته البحث عن نقاط للخلل في هذا الصرح الذي تزوره ،فترهق نفسك وذهنك وتظهر غير ما تبطن .وفي النهاية تبدأ رحلة العودة وأنت خالي الوفاض إلا من بعض ما التقطته من السلبيات البسيطة التي تحرم نفسك من لعبة التشهير بأصحابها.

ـ ولأنك لا ترى بعين النحلة فقد تلتقي بشخص مبتسم فيلفت نظرك.. ولكن لا يلبث أن يخالجك الشعور الذي اخترته بإرادتك وهو شعور الشك من مغزى الابتسامة فتنتابك الهواجس ،وتفسر هذه الابتسامة بأنها صفراء يضمر صاحبها الشر بك.. فتكون النتيجة أنك حرمت نفسك من فرصة التواصل الجميل مع شخص قد لا تلتقي مثله على المدى القريب.

لذا تذكر دائماً أن الخيار لديك وحدك، قد تختار السعادة فييسر الله لك الأمور وتصل إلى قمة السعادة التي اخترتها.. وقد تختار التعاسة فتجد نفسك وبلمح البصر عضواً فخرياً في جمعية التعساء.

لقد منحك الله عقلاً وحواس ،وسخر لك ما حولك ،ومع ذلك جندت حواسك لتكون كتائب مهمتها حمايتك من الاستمتاع بالمؤثرات الجميلة من حولك ومن التفاعل الرائع من الناس المخلصين الذين يشع نورهم في كل مكان.

وتبقى في الختام كلمة: إذا قررت أن ترى الأمور بعين النحلة فإن حياتك ستكون شهداً وعطاءً وإنجازاً، فلا تبخل على نفسك بذلك.

bintalbraha@Maktoob.com