يعاني الميدان التربوي من عجز مزمن في الوسائل التعليمية والتقنيات التربوية وأمناء المختبرات وتوجيهها، ورغم أن الوزارة رصدت للتقنيات 7, 11 مليون درهم، إلا أن مشكلات القطاع صارت بالجملة فمن عجز حاد في الأمناء «432 أميناً» إلى عجز أشد حدة في التوجيه .

والعجز في الوسائل ألجأ بعض المدارس إلى إنتاج وسائل من إبداعات أمناء المختبرات والطلاب بخامات بسيطة من البيئة تتكلف بعضها 150 درهماً في حين تتكلف الوسيلة نفسها 1000 درهم عند شرائها من الشركات والمؤسسات المنتجة لتلك الوسائل.

الغريب في الأمر أن الوزارة لا تتبنى بعض هذه الأفكار بطريقة إنتاجية، رغم أنها تقيم لها المعارض، كوسائل تعليمية تخدم المنهاج بهدف تعزيز التواصل مع الميدان عن طريق التعريف بمفاهيم تكنولوجيا التعلم والاتصال وربطها بالتعليم ميدانياً إضافة إلى تحفيز منتجي هذه الوسائل.

فلماذا لا تتبنى التربية تلك الإبداعات الميدانية وتنتجها كوسائل تعليمية رخيصة الثمن وبسيطة وسهلة الفكرة؟

يقول علي العولقي مدير إدارة التقنيات التربوية في الوزارة موازنة التقنيات التربوية 7, 11 مليون درهم نقلت كما هي للمدارس في ظل مركزية التخطيط ولا مركزية التنفيذ وهي لا تغطي الاحتياجات الفعلية.

وأوضح أن الوزارة تشجع وتحث المعلمين وأمناء المختبرات على إنتاج تلك الوسائل ولكن حتى الآن لم تتبن إنتاج أي فكرة بطريقة اقتصادية رغم أن بعض الأفكار التي ينتجها المعلمون والأمناء بتكلفة 150 درهماً تشتريها الوزارة بمبلغ 1000 درهم.

مشيراً إلى كثرة الوسائل التعليمية التي ينتجها أهل الميدان التربوي من أمناء المختبرات وإبداعات الطلبة وتلقى استحساناً، ومع ذلك تبقى رهن تدوير الخبرات وتعزيز وترسخ المعلومة الدراسية في ذهن المتعلم وتحويل المادة العلمية إلى وسيلة ميدانية فقط.

وفي كل أنحاء العالم تتولى الشركات الخاصة إنتاج هذه الإبداعات ويكون دور الوزارة تنظيمياً وتخطيطياً وتحفيزياً فقط، ويضرب العولقي مثالاً على ارتفاع تكلفة إنتاج الوسائل، موضحاً أن إنتاج 8 أفلام كارتون للتربية الوطنية مدة عرضها 5,2 ساعة تكلف 210 آلاف درهم.

معوقات التطوير

وحددت هيفاء درويش أحمد رئيس قسم المختبرات في وزارة التربية والتعليم معوقات تطوير وتحديث عمل المختبرات على مستوى الدولة في عاملين أساسيين العنصر البشري والاعتمادات المالية.

قائلة لدينا نقص حاد في أمناء المختبرات على مستوى جميع المناطق وصل إلى 432 أميناً وأمينة على مستوى المناطق كافة، وطال العجز توجيه المختبرات، وتضيف أن تطوير المختبرات يحتاج إلى مبالغ مالية ضخمة في الوقت الذي لا تفي الاعتمادات المالية بذلك.

حيث إن تطوير مختبرات مدرسة ثانوية واحدة «3 مختبرات» يتطلب من 350 إلى 450 ألف درهم، وهو ما لا تستطيعه بعض المناطق، في حين تمكنت المناطق في إمارات بعينها من التطوير اعتماداً على الإيرادات الداخلية.

وتحدثت هيفاء درويش عن رؤية مستقبلية للتغلب على معوقات التطوير تقوم على سد العجز في العنصر البشري بفتح المجال لخريجي كليات التقنية من تخصص مختبرات وخريجي العلوم الأسرية من دارسي تخصصات العلوم لتعيينهم في المرحلة التأسيسية.

ويتم التركيز على تدريب أمناء المختبرات تدريباً مكثفاً ليصبحوا مؤهلين للقيام بعمل التوجيه في مناطقهم، إلا أن ذلك يصطدم بعجز الموازنة التي لا تزيد سنوياً إلا بنسبة بسيطة تتراوح بين 5 إلى 7%، في الوقت الذي يزيد عدد المدارس بنسبة تفوق ذلك بكثير.

تحكيم الخبراء

وأوضح مصطفي الشيوي موجه أول المختبرات في وزارة التربية والتعليم أن كل الوسائل والأعمال التي تعرضها الوزارة في معارض التقنيات التربوية بهدف تبادل الخبرات جاءت من المناطق التعليمية وخضعت للتحكيم من قبل لجنة خبراء خاصة من التوجيه في الإدارة أكدت صلاحيتها كوسيلة تعليمية.

ويتم عرضها بمصاحبة منتجها لتبادل الخبرات الميدانية مؤكدا صلاحيتها للإنتاج والتعميم كوسيلة تعليمية متكاملة يحقق تعميمها الهدف الذي تسعي إليه الوزارة خاصة وأن منتجها من الاخوة الميدانيين الذين لهم علاقة مباشرة مع المناهج الدراسية والتجارب المعملية.

المختبر الإنمائي

وعرضت خديجة أحمد موجهة المختبرات لبعض الأفكار المنتجة ميدانياً، مؤكدة أنها أفكار صالحة للتطبيق مثل جهاز تقطير صممته الطالبة دانه عرفان من مدرسة أم عمار في عجمان بفكرة بسيطة وسهلة تقوم على تقطير المياه باستخدام وسائل وخامات من البيئة وجهاز فصل الخامات للطالب محمد الطنيجي من رأس الخيمة .

ويعمل على فصل الحديد أو الزيت وحقيبة التوصيل الكهربائي لأحد الأمناء من العين، التي توضح درجة توصيل الأحماض والأملاح ومحاليلها والمواد الصلبة والعازلة وتفيد في مناهج جميع المراحل التعليمية المختلفة حتى الثانوية العامة والمختبر الإثرائي للحلقة الأولي لأمين التهامي من أبوظبي الذي يخدم جميع مناهج العلوم والرياضيات والتربية الفنية والاجتماعيات واللغة العربية للحلقة الأولى.

وجهاز الفرامل الهيدروليكية لأحمد حسنين من أم القيوين الذي تقوم فكرته على استخدام قوة ضعيفة لتحقيق قوة كبيرة باستخدام فوارغ الحقن.

وعن أفكار المنتجين الميدانيين تقول عاليه الهيري موجهة مختبرات في عجمان وأم القيوين إن مساحة الإبداع لديهم كبيرة وكذلك الإتقان مؤكدة أن الميدان يضم بعض المبدعين الحقيقيين من أمناء المختبرات والمعلمين وأنهم بحاجة إلى تبني أعمالهم التي توفر الكثير من موازنات التربية إذا أصبحت تلك الأفكار وسائل معتمدة.

متابعة: فتحي عبدالكريم