تأجلت أمس إلى 11 مايو المقبل محاكمة القاضيين المصريين البارزين محمود مكي وهشام البسطويسي اللذين يقولان إنهما يعاقبان على مطالبتهما باستقلال كامل للسلطة القضائية عن السلطة التنفيذية وبإشراف قضائي كامل على الانتخابات العامة. ولم تذكر المصادر القضائية سببا لتأجيل المحاكمة التي عقدت جلستها الأولى وسط صدامات عنيفة بين شرطة مكافحة الشغب ومتظاهرين متضامنين مع القاضيين الإصلاحيين.

وترافع عن القاضيين أمام المحكمة 37 قاضياً يتقدمهم رئيس مجلس إدارة نادي القضاة ونائب رئيس محكمة النقض والمستشار حسام الغرياني ورئيس نادي القضاة بالإسكندرية والمستشار محمود الخضيرى حيث طالبوا برد هيئة المحكمة استناداً إلى أن المستشار فتحي خليفة رئيس محكمة النقض رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس مجلس التأديب سبق له أن أبدى رأيه صراحة في بيانات متتالية نشرها في الصحف ووسائل الإعلام وصف فيها البسطويسى ومكي وزملاءهما ممن تحدثوا لوسائل الإعلام عن التزوير في الانتخابات بأنهم قلة مارقة، مؤكدين أن هذا سبب كفيل برده وتنحيته عن نظر الدعوى.

كما دفع القضاة بعدم دستورية نص مادة في قانون السلطة القضائية يمنع القاضي من أن يكون له محام أمام المحاكم من خارج رجال القضاء مؤكدين أن ذلك يعد إخلالاً بنص دستوري وهو أن حق الدفاع مكفول لكل مواطن. ورأى مراقبون تحدثوا لـ «البيان» أن قرار تأجيل المحاكمة سيفتح الباب أمام مزيد من جهود التوفيق والمفاوضات بين الحكومة والقضاة، والتخفيف من الاحتقان القائم حالياً عبر إجراءات جديدة تعيد الثقة وتهدئ الأجواء.

وقبل بدء جلسة الاستماع إلى إفادة القاضيين انتشر آلاف من عناصر شرطة مكافحة الشغب التي استخدمت الهراوات ضد المتظاهرين وعمدت إلى اعتقال عدد منهم. وردد المتظاهرون ان «القضاة صوتنا ضد الدكتاتورية» و«الشرطة تقمعنا» و«بعون الله القضاة لا يخشون أحداً». واحتشد حوالي 400 قاض بأوشحتهم الخضراء في مسيرة من نادي القضاة بوسط العاصمة القاهرة تعبيراً عن رفضهم لهذه المحاكمة مؤكدين أن ما يجري هو «محاولة لكسر إرادة القضاء المصري الذي يتمسك بالاستقلال عن السلطة التنفيذية ويرفض التستر على التزوير» الذي شهدته الانتخابات البرلمانية التي جرت في مصر أواخر العام الماضي.

وتم اعتقال عضو مجلس نقابة الصحافيين محمد عبدالقدوس والناشطين النقابيين حمدي قناوي وأشرف إبراهيم (المهندسون الديمقراطيون).. والنشطاء وائل خليل، علي الفيل، محمد الشريف، محمد عبدالمنعم، عزيز راجح، أحمد شعيب، ليقترب عدد المعتقلين من الخمسين، حسبما ورد في بيان للحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) المعارضة نشر في موقعها على الانترنت.

وبعد الجلسة قال البسطويسي ان الشعب المصري اصدر حكمه مؤكدا ان هذه الإعداد الكبيرة من عناصر الشرطة في محيط المحكمة دليل على ان الحقيقة التي أعلنها القضاة ستنتصر على قوى الأمن. وينظم نادي قضاة مصر منذ 19 ابريل اعتصاما مفتوحا في مقره بوسط القاهرة احتجاجا على قرار الحكومة إحالة اثنين من قادته إلى محكمة تأديبية بعد ان نددا بعمليات تزوير خلال انتخابات نوفمبر وديسمبر 2005. وبعد انتهاء جلسة محاكمة مكي والبسطاويسي عقد أكثر من ألف عضو في نادي القضاة الذي يقود حملة المطالبة باستقلال القضاء ونزاهة الانتخابات اجتماعا طارئا للجمعية العمومية .

وطالبت الجمعية في بيان عقب الاجتماع وزير العدل بسحب قرار إحالة مكي والبسطاويسي للمحاكمة ليتسنى فض اعتصام رمزي في النادي. وصمم المجتمعون على أن لهم حقا دستوريا في التعبير عن رأيهم في وسائل الإعلام وأداء واجبهم في الانشغال بهموم وطنهم. كما شددوا على ضرورة «إقامة حياة ديمقراطية حقيقية من خلال انتخابات نزيهة وإلغاء كافة التشريعات الاستثنائية بما في ذلك انهاء حالة الطوارئ المستمرة منذ عام 1981».

وقررت الجمعية العمومية للقضاة استمرار الاعتصام داخل النادي لحين الاستجابة لمطالبهم. وأكد رئيس النادي المستشار زكريا عبدالعزيز ان القضاة سوف يستمرون فى نضالهم لحين انتزاع استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية. وفرقت قوات الأمن مئات من النشطين الذين تظاهروا تأييدا للقاضيين. وقال مصدر أمني ان قوات الشرطة اعتقلت عشرات النشطاء وضربت عددا آخر، وقالت جماعة الإخوان المسلمين ان قوات الأمن احتجزت 21 من أعضائها في محطة القطار في الإسكندرية لدى تأهبهم في الصباح للسفر إلى القاهرة للمشاركة في الاحتجاجات على محاكمة القاضيين.

وأضافت في بيان أن اثنين من أعضائها احتجزا لدى وصولهما إلى القاهرة وان ثلاث حافلات تقل محتجين من أعضائها أوقفت في ضواحي الإسكندرية وأرغمت على العودة إلى المدينة.

القاهرة ـ «البيان» والوكالات: