طالب المرجع الشيعي البارز علي السيستاني رئيس الوزراء العراقي المكلف نوري المالكي بحل الميليشيات وحصر حمل السلاح بيد قوات الأمن العراقية. في وقت قدمت الكتل السياسية الممثلة في مجلس النواب (البرلمان) قائمة مطالبها بتوزيع الحقائب الوزارية وسط اتجاه توافقي بشأن الوزارات السيادية. فيما كشف مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي عن خطة جديدة لخفض عدد القوات الأميركية خلال العام الجاري.

وعقب لقاء مع المالكي في النجف أوضح مكتب السيستاني في بيان ان اولى مهام الحكومة الجديدة «يجب ان تكون في معالجة الحالة الأمنية ووضع حد للعمليات الإجرامية التي تطال الأبرياء من خطف وقتل وتهجير». وأضاف ان السيستاني اكد للمالكي «ضرورة حصر حمل السلاح بيد القوات الأمنية الحكومية وبناء هذه القوات على أسس وطنية سليمة بحيث يكون ولاؤها للوطن وحده لا لشيء او لأي جهة سياسية أخرى».

كما دعا السيستاني المالكي إلى «تشكيل الحكومة من عناصر كفوءة علميا وإداريا وتتسم بالنزاهة والسمعة الحسنة مع الحرص البالغ على مصالح الشعب والتغاضي عن المصالح الشخصية والحزبية». وتابع البيان ان «من المهام الأخرى للحكومة المقبلة التي تحظى بأهمية بالغة مكافحة الفساد الإداري المستشري في معظم مؤسسات الدولة حيث لابد من وضع آليات عمل للقضاء على هذا الفساد وملاحقة المفسدين قضائيا».

ورأى انه «من الضروري إقامة علاقات احترام متبادل مع دول الجوار كافة وعدم التدخل في الشأن الداخلي والتعاون بمختلف المجالات بما يخدم شعوبها». وأكد البيان ان «المرجعية ستراقب اداء الحكومة وتشير إلى مكان الخلل فيه كلما اقتضت الضرورة وسيبقى صوتها مع المظلومين أينما كانوا دون تفريق». من جانبه، أكد المالكي انه سيعمل «من اجل وحدة العراق شعبا وارضا ومن اجل تشكيل حكومة وطنية تضم كل أطياف الشعب العراقي ومن اجل السلم الأهلي والمصالحة الوطنية وإيجاد أفضل العلاقات مع دول الجوار».

وقال ان «السيستاني أوصانا بالمساواة بين العراقيين وردم الفجوات بين كافة مكوناتهم، بين الكرد والعرب والسنة والشيعة وضرورة توفير الخدمات واصلاح المؤسسات ومحاربة الفساد وإنقاذ العراقيين من الوضع الأمني المتردي الذي يواجهونه». ووعد المالكي بأن تكون الحكومة المقبلة «حكومة قوية وسيدة الموقف وذات سيادة».

وعن مسألة حل الميليشيات المسلحة، قال ان «التوجه الذي عملنا به والذي تؤيده المرجعية الدينية هو ان يكون السلاح فقط بيد الحكومة لأنها هي المسؤولة عن حماية المواطنين». واعتبر ان «دمج الميليشيات ليس تقليلاً من شأنها بل تكريما لها ولما قامت به ضد الدكتاتوريات السابقة وحلا لمشكلة بقاء السلاح خارج اطار الدولة». وعن وزارتي الدفاع والداخلية، قال ان «هناك توجها ان تتولى الوزارتين عناصر ليست محسوبة على طرف وهذا التوجه موجود ولكنه لم يحسم بعد».

في غضون ذلك قال النائب شيروان الوائلي من لائحة الائتلاف العراقي الموحد عن حزب الدعوة (تنظيم العراقي) ان الكتل النيابية الفائزة في الانتخابات التشريعية قدمت طلباتها المتعلقة بالحقائب الوزارية التي تريد الحصول عليها في تشكيلة الحكومة العراقية الجديدة بانتظار رد المالكي. وأضاف انه «تم خلال اليومين الماضيين بحث موضوع الوزارات والتشاور مع جبهة التوافق (السنية) وقائمة التحالف الكردستاني والقائمة الوطنية العراقية (التي يتزعمها رئيس الوزراء العراقي السابق اياد علاوي) حول ماهية طلباتها».

وأوضح ان «الائتلاف مازال محددا برؤى الحفاظ على وزارتي الداخلية والنفط فيما تريد جبهة التوافق (السنية) الدفاع والخارجية اما التحالف الكردستاني فيريد الخارجية او المالية». من جهته، اكد ظافر العاني الناطق الرسمي باسم جبهة التوافق العراقية (السنية)ان «كل طرف قدم طلباته في ضوء الاستحقاق الانتخابي وينتظر الرد».

ورفض العاني تحديد عدد الوزارات التي تطالب بها الجبهة، لكنه اكد اننا نطالب بمنصب نائب رئيس الوزراء». وأوضح انه «خلال المفاوضات التي اشتركت فيها جميع الكيانات كان هذا المنصب الوحيد الذي سمي لجبهة التوافق على اساس ان يكون معاونا لرئيس الوزراء في الملف الأمني خصوصا ان معظم الاضطرابات الأمنية تحصل في المناطق التي فيها جمهور جبهة التوافق» (العرب السنة). الى ذلك أعلن مستشار الأمن القومي في العراق موفق الربيعي أمس ان العراق لديه خطة جديدة قد تؤدي إلى خفض حجم القوات الأميركية خلال العام الحالي وانسحاب معظم القوات الأميركية خلال السنتين القادمتين.

وقال الربيعي خلال ندوة بحضور وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد الذي لم يعلق على التصريحات «لدينا خطة مؤكدة تتضمن اتفاقية بين الحكومة العراقية وحكومة الولايات المتحدة تهدف إلى ان يتحمل العراقيون المسؤولية بصورة تدريجية». وأضاف «بالتأكيد في نهاية العام الجاري سيكون هناك خفض في عديد القوات الأميركية في العراق»، معبرا عن امله في ان «نشهد خلال العامين القادمين انسحابا لمعظم قوات التحالف وتعود ادراجها بسلام».

بغداد ـ «البيان» والوكالات: