بعد أن وقع حزبا كديما والعمل الاسرائيليين اتفاق ائتلاف سيشكل العمود الفقري لحكومة جديدة أمس رفضت إسرائيل اقتراح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) بعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط يتم فيه التفاوض على التسوية الدائمة، فيما أعطت إشارة عن عدم رفضها إجراء مفاوضات مع «حماس» والجلوس معها بعد تلبيتها ثلاثة شروط.. وتزامن الرد السياسي مع رد عسكري دموي يؤكد إصرار الاحتلال على المضي قدما في سياسة الاغتيالات، حيث شنت غارتين على قطاع غزة كانت حصيلتهما استشهاد فلسطيني وإصابة ثلاثة.

واستقبلت إسرائيل بفتور الاقتراح بعقد مؤتمر دولي للسلام وألقت الكرة في ملعب «حماس»، إذ قال ناطق باسم وزارة الخارجية إن «حكومة حماس الجديدة ترفض للأسف الاعتراف بوجود إسرائيل وتعتبر خارطة الطريق غير صالحة». ونقلت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية عن ناطق باسم مكتب رئيس الوزراء إيهود أولمرت أن إسرائيل ليست مستعدة للبحث في أي اقتراح للتفاوض مع الفلسطينيين قبل أن تعلن «حماس» استجابتها للشروط الدولية الثلاثة:الاعتراف بإسرائيل، وقبول الاتفاقات الموقعة بين إسرائيل وبين السلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير، والتخلي عن كل أنواع العنف والإرهاب.

وأكد الناطق باسم الخارجية الإسرائيلية ليئور بن دور أن إسرائيل لا ترفض إجراء مفاوضات مع «حماس» والجلوس معها، لكنه استدرك موضحا أن وزيرة الخارجية تسيبي ليفني قالت إن حكومتها «مستعدة للجلوس مع حماس عندما تقوم بتنفيذ مطالب المجموعة الدولية من الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف والالتزام بالاتفاقيات الموقعة». وقال: «لم نسمع حتى الآن أن حماس قد تتبنى هذه المطالب»، مضيفا «أن حماس لا تعترف أصلا بخطة خارطة الطريق القاضية بقيام دولة فلسطينية بجانب دولة إسرائيل.. ومازالت حماس تتمسك بنفس الثوابت التي كانت عليها في السابق حينما كانت حركة معارضة للسلطة وتريد دولة من البحر إلى النهر».

في هذا الوقت، وضع رئيس الوزراء المكلف، رئيس حزب كاديما، إيهود اولمرت مساء أمس اللمسات الأخيرة على تشكيلة حكومته المقبلة اثر اتفاقه مع حزب العمل، عقب توفير غالبية مريحة من 71 نائبا من أصل 120 في حين قد يستبعد منها حزب «إسرائيل بيتنا» اليميني المتطرف للناطقين بالروسية.

وبموجب الاتفاق الوزاري سيحصل حزب العمل (19 نائبا من أصل 120) على سبع وزارات ويتولى زعيمه عمير بيريتس حقيبة الدفاع، بينما سيحصل حزب المتقاعدين على حقيبتين وزاريتين. وظهرت بوادر اتفاق بين «كاديما» وحزب «شاس» المتطرف الذي حصل على 12 مقعدا، وفيما يبدو أن حزب التوراة المتحد الذي يشغل ستة مقاعد سينضم على الأرجح إلى الحكومة.

وفي المقابل، أشار رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» افيغدور ليبرمان أمس إلى خلافات عميقة حول برنامج الحكومة المقبلة وحول توزيع الحقائب كذلك مرجحا عدم مشاركته فيها. وقال للصحافيين: «لا يمكننا ان نقبل انسحابا إسرائيليا أحاديا دون ضمانة دولية لحدودنا المستقبلية». وعبر عن تحفظات جدية حيال «خطة التجميع» الأحادية التي طرحها اولمرت والرامية الى انسحاب إسرائيلي من القسم الأكبر من الضفة الغربية مقابل ضم تجمعات استيطانية وغور الأردن.

مع ذلك، لم يستبعد ليبرمان الذي رفض حقيبة الأمن الداخلي اثر نزاعات مع القضاء، أن يتم التوصل إلى اتفاق في نهاية المطاف مع حزب كاديما. من جهة أخرى، يجد رئيس الوزراء السابق شيمون بيريز نفسه مبعدا بفعل فضيحة تمويل غير قانوني لحملته الانتخابية في الانتخابات التمهيدية داخل حزب العمل في نوفمبر.

وبحسب تقرير لمكتب مراقب الدولة، فإن بيريز تلقى قبل ستة أشهر هبات بقيمة 320 ألف دولار من مليونيرين أجنبيين لتمويل الحملة التي خسر فيها أمام منافسه بيريتس. وتتجاوز مثل هذه المبالغ ما ينص عليه القانون بشأن الهبات الخاصة التي يمكن تقديمها لسياسيين، إلى حد أن بيريز قد يواجه ملاحقات قضائية، رغم إنه يفترض أن يحصل على منصب نائب رئيس الوزراء مع صلاحيات مخفّضة. (وكالات)