التقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي راعي جائزة الصحافة العربية رعاه الله في مدينة جميرا أول من أمس على هامش فعاليات منتدى الإعلام العربي الذي اختتم في وقت لاحق من يوم اول من امس الأربعاء نخبة من القيادات الإعلامية والصحافية العربية الذين شاركوا في أعمال المنتدى.

وقد رحب سموه في بداية اللقاء الحواري الذي اتسم بالشفافية والصراحة برؤساء تحرير كبريات الصحف العربية وأعضاء مجلس إدارة جائزة الصحافة العربية مشيدا سموه بجهودهم ودورهم الطليعي في تعزيز رسالة الصحافة والاعلام الإنسانية التوعوية النبيلة وقدرة المؤسسات والكوادر الإعلامية العربية على المنافسة وإثبات وجودها وسط هذا الزحام الإعلامي الدولي المكثف.

ونوه سموه في هذا السياق بأهمية التزام الصحافي والإعلامي بأخلاقيات المهنة التي تتوجها المصداقية والجرأة وكشف الحقيقة دون محاباة أو مجاملة حتى يكتسب الصحافي والجهة التي يمثلها ثقة القاريء وتأييد الرأي العام واصفاً سموه وظيفة الإعلام ورسالته بأنها تنويرية تعليمية توعوية لا تجميلية أو دعائية لهذه الجهة أو تلك.

ودعا صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي المحاورين إلى ممارسة حرياتهم الصحافية والمدنية المشروعة، حتى يتمكنوا من إيصال رسالتهم وأداء مهامهم بما يخدم قضايا التنمية والبناء وتوفير فرص العمل للشباب والدفاع عن قضايا الأمة العادلة والعمل على مد جسور التواصل الحضاري مع الثقافات الأخرى من خلال المشاركة وتنظيم الندوات والمؤتمرات التي تجمع بين المؤسسات الإعلامية والصحافية العربية ونظيراتها في العالم.

وأكد سموه أن الصحافة والإعلام هما لسان حال الأمة، فإذا فسدا فسدت وإذا صلحا صلحت واستقامت، وهذا ما ينشده الرأي العام العربي والذي يئس من التهويل والخطابات الفارغة والتضليل وفقدان الثقة بالإمكانات المادية والفكرية والإبداعية العربية بعدما طال انتظاره للإصلاح والتحديث والتغيير حتى تعيش مجتمعاتنا العربية آمنة في غذائها ومعيشتها مطمئنة على مستقبل أجيالها الطامحة إلى غدٍ أفضل.

وعبّر سموه عن اعتزازه بعروبته وانتمائه العربي والإسلامي رافضاً تصنيف دولتنا ضمن دول العالم الثالث، كما يسموننا في الغرب، مشيراً سموه إلى أنه رغم بداوته كما وصفه أحد المحاورين الصحافيين، إلا أنه وقيادة دولة الإمارات ابتعثوا أبناء وبنات هذا الوطن إلى الجامعات والكليات العالمية، وأيضاً في جامعاتنا المحلية هناك أعداد كبيرة من الطلبة والطالبات الذين حصلوا على مؤهلات وشهادات دراسية عليا، وهم الآن يتبوأون مراكز ووظائف وزارية وقيادية مهمة وفاعلة في مؤسساتنا وشركاتنا الوطنية ولنا حضارتنا وموروثنا الثقافي والتاريخي الذي نعتز به وننهل من إنجازاته ومفرداته التي تركت بصمات لا تُمحى في الحضارة الغربية، خاصة في مجالات العلوم والفلك والطب والاختراعات.

وتناول الحوار الذي شارك فيه النائب والصحافي والسياسي اللبناني الكبير غسان التويني والصحافي المعروف سمير عطاالله والإعلامي والصحافي عبدالرحمن الراشد، والبرلماني والصحافي محمد جاسم الصقر، والصحافي تركي السديري، ونخبة من أعمدة الصحافة والإعلام العربي تناول المواضيع والقضايا الاقتصادية والتنموية والإدارية التي تضمنها كتاب «رؤيتي» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حيث أجمع المحاورون على أن الكتاب أصبح مرجعاً موثّقاً مهماً لكل الباحثين عن التغيير والتطوير في شتى القطاعات ، ويمكن الاستفادة منه على مستوى الحكومات والقطاع الخاص لأنه يتضمن رؤية وتجربة قائد منفتح في فكره وممارساته لمسؤولياته كرجل دولة، وخبير اقتصادي ورمز من رموز التحديث والتقدم والتنمية البشرية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية، ورائد من روّاد العمل العربي الجماعي المشترك.

وفي ختام الجلسة التي حضرها معالي محمد بن عبدالله القرقاوي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، والقاص محمد المر رئيس المجلس الثقافي في دبي، ومنى المري رئيسة نادي دبي للصحافة رئيسة الجائزة، وجه أحد المحاورين سؤالاً إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم فحواه.. كيف لبدوي أن يبني دولة عصرية؟؟

أجاب سموه: أنا بدوي وأعتز أنني عشت وترعرعت على أطراف الربع الخالي من الجزيرة العربية، والحمد لله أصبحنا في دولة عصرية قادرة على المنافسة في كل شيء، بل والتميّز والتفوّق، ونحن نعتز بعاداتنا وتقاليدنا، وبأبناء وبنات شعبنا الذين أصبحوا يملكون العلم والمعرفة والخبرة والتجربة الناجحة.

دبي ـ وليد العارضة: