كسر عبدالله صالح المرزوقي وهو موظف في القيادة العامة لشرطة دبي القاعدة المتبعة في تربية الأبناء عندما نهج نهجاً مختلفاً في تربيتهم معتمداً على التحاور والأخذ بالرأي وإعطاء أطفاله الخمسة حرية التعبير عن ذاتهم ورغباتهم محترماً فكرهم حتى وإن كان بلغة طفولية، وعلى الرغم من يقينه التام بأن العصر تشوبه المغريات إلا انه لا يشك للحظة في أن الثقة التي منحها لأبنائه تبقى في محلها وأنهم أهل لهذه الثقة.
وعبدالله المرزوقي الذي تلزمه ظروف عمله كموظف في شرطة دبي قضاء معظم وقته خارج المنزل يمنح زوجته الصلاحيات المطلقة للتصرف مع الأطفال وتوجيههم ويكتفي بالمراقبة والإشراف على مذاكرتهم وتفاصيل حياتهم الأخرى.
ويفتخر المرزوقي بالتفوق الذي يحرزه أبناؤه بشكل سنوي فابنته العنود وهي الأكبر سنا تحرز سنويا المركز الأول في التحصيل الدراسي على مستوى مدرسة الشارقة النموذجية للبنات، وكذلك شقيقتها جواهر، فيما توج ابنه صالح الأول على الصف الثاني الابتدائي في مدرسة الشارقة النموذجية بنين وعلى دربه يسير شقيقه احمد، بينما يتمنى الأب أن تلحق ابنته الصغيرة بركب التفوق عندما تدخل المدرسة.
ويرى الأب أن أولى خطوات التربية السليمة هي إتاحة الفرصة كاملة للطفل كي يلعب، لأن اللعب مجال خصب يكتسب عبره الطفل أنماطاً سلوكية كالتعاون والتفكير والنظام، وأن اللعب بالنسبة للصغير مهم كما الطعام في حياة الإنسان ولا يمكن بذلك أن نمنعه بدعوى أنه يثير المشكلات أو الفوضى لأن منعه من اللعب يعني حرمانه من النمو العقلي والجسدي السليم.
وينصح المرزوقي الآباء والأمهات توفير الأجواء المستقرة لأبنائهم كي يعيشوا في سكينة وسلام فالشعور بالأمن والاستقرار من أهم العوامل في بناء شخصية الطفل بناءً سوياً وهذا الشعور ينتفي في حالة استمرار الخلافات والعلاقات المتوترة، مؤكداً أن لغة الحب والاحترام التي تشيع بينهم تعطي الأبناء دافعا للإبداع والتفوق في دراستهم وفي المجالات الأخرى كالرسم والعزف الموسيقي الذي يتقنه صالح ويقضي وقتاً طويلاً وهو يتدرب عليه إلى جانب شغفه بالرسم خاصة المناظر الطبيعية الخلابة التي تعكس إعجاز الخالق عز وجل.
وحول أسلوب تعامله مع أطفاله الخمسة يعترف أنه يختلف من واحد إلى آخر لأن تربية الأولاد تختلف تماما عن تربية الإناث، التي تكون عادة أقل صعوبة من تربية الذكور نظراً للصفات الفسيولوجية التي حباها الله للطرفين فالأولاد أكثر حركة وإثارة للمشكلات فيما تتسم الفتيات بالمقابل بالوداعة والهدوء.
ويضيف أن الأساس السليم في التربية ينطلق من محورين رئيسيين أحاول تطبيقهما في حياتي لكي أحصد خيرا ويكون أبنائي من الصالحين الذين تفخر بهم دولتهم، الأول زرع خشية الله في قلوبهم وتأدية الفروض الدينية والدعاء الدائم لله فقراءة القرآن والحمد لله عرف يومي نقوم به كأسرة خاصة عندما أكون متواجدا بينهم يومي الخميس والجمعة، فالوقت كله مشغول إما في قراءة القرآن الكريم أو الكتب العلمية والثقافية، ولأن المطالعة جزء مهم في بناء شخصية منفتحة للطفل.
أما المحور الثاني في أساليب التربية فهو الابتعاد عن التدليل الزائد أو الصرامة والشدة في التعامل لأن التشدد من أخطر ما يؤثر ويشوه نفسية الطفل فالحزم مطلوب لكن باعتدال أما الضرب والعنف فيزيدان من تعقيد المشكلة وقد تصبح النتيجة عكس ما يطمح إليه الوالدان ويصبح الولد يخاف وقت حدوث المشكلة فقط ولكن ذلك لا يمنعه من تكرار الخطأ ذاته مستقبلا.
ومن واقع تجربته أشار الأب إلى أن التدليل الزائد لا يقل خطورة عن الضرب والصرامة إذ يعتقد الطفل نتيجة لتساهل أبويه أن كل شيء مسموح بحيث تصبح مستقبلاً سلوكيات الطفل غير سوية ولا يمكن لأبويه منعه من ارتكابها لأنهم هم من سمحوا له بذلك منذ البداية داعياً الآباء إلى تأدية أمانة التربية السوية المستقاة من الشريعة الإسلامية السمحة التي لم تترك جزءاً إلا وناقشته ووضعت له الآليات السليمة.
ويرى أن الأم هي ركيزة الأسرة وحصنها إذ تقع تربية الأبناء على عاتقها كونها ملازمة لأبنائها أكثر من الأب الذي تفرض عليه ظروف عمله التواجد بشكل دائم خارج المنزل مشيراً إلى أنه يتعين على الأم أن تتحلى بصفات مميزة فهي بمثابة مؤسسة التربية الأخلاقية والثقافية والدينية ومنها ينهل الطفل معارفه وسلوكياته والقدوة التي يتأثرون بها.
أم مسؤولة
أوضح المرزوقي أن نجاح وتميز أبنائه ليس مجداً يستأثر به لنفسه بل إن الأم هي صاحبة هذا المجد، حيث تقوم بكافة المسؤوليات وتضعه دوما في الصورة ويتشاور معها في مصالح الأولاد لأنهم الهم الأكبر والأمانة التي يكرس حياته من اجلها، فالوطن لا يمكن له أن يقوم إلا بسواعد جيل على درجة من الوعي والإيمان والثقافة.
وقال: أجمل الأوقات اقضيها بصحبة أطفالي استمع إلى أسئلتهم وأحاديثهم باهتمام لأنني ومن خلال ما يبوحون به استطيع معرفة كيف يفكرون وما الذي يستهويهم ويثير اهتمامهم، واعتقد أن الاستماع فن يجب أن نعيره اهتماما كبيرا لأنه مفتاح فهم الآخرين ووسيلة لسبر أعماقهم.
الشارقة ـ نورا الأمير:
