في ظل عاصفة انتقادات تهب على الادارة الاميركية بسبب الحرب في العراق، زار وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيان، كوندوليزا رايس ودونالد رامسفيلد، أمس بغداد بشكل مفاجئ، لإظهار الدعم للقيادة الجديدة،فيما تدرس واشنطن خططا لخفض قواتها هناك هذا العام، لكن رامسفيلد رهن بقاء او انسحاب القوات الأميركية بتطور الوضع الميداني. وأجرى رامسفيلد محادثات مع الجنرال جورج كيسي، قائد القوات المتعددة الجنسية والقوات الاميركية في العراق، تناولت الوضع العسكري العملياتي على الأرض وإمكانات خفض القوات الاميركية في العراق في المستقبل.
وقال رامسفيلد للصحافيين بعد لقائه كيسي ان «مسألة بقاء قواتنا في العراق سيحددها الواقع على الارض وان مناقشات مع الحكومة العراقية ستجري حول تطور الاوضاع في المستقبل». واضاف «بعدما تشكلت الحكومة نرى انه من المناسب لنا ان نبدأ مناقشات مع الحكومة الجديدة حول ظروف الواقع على الارض والاسس التي سنعتمدها فيما يتعلق بتسليم المسؤولية الامنية في القواعد العسكرية في المحافظات». وأشار إلى ان «قرار الأمم المتحدة المتعلق بالقوات متعددة الجنسيات سوف ينتهي العمل به خلال نهاية العام الحالي».
وتأتي زيارة رامسفيلد الذي وصل الى العاصمة العراقية على متن طائرة عسكرية اميركية بعد ثلاثة ايام على تكليف جواد المالكي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة اثر اربعة اشهر من المفاوضات الصعبة. وعن ذلك قال رامسفيلد في مؤتمر صحافي «حجر الزاوية التالي» هو ان يشكل المالكي حكومة من «اناس اكفاء ،اناس يدركون اهمية ادارة الوزارات لا على اساس طائفي بل كوزارات لكل البلاد» وان يكونوا قادرين على محاربة الفساد وبسط نفوذهم في شتى انحاء البلاد.
واضاف «لسنين عدة ونحن نسمع في واشنطن بأن قوات الجيش العراقية سيئة السمعة. في الحقيقة ان هذه القوات تدربت الان وتسلحت تسليحا جيدا وحصلت على خبرة والدليل على ذلك هو اداؤها خلال الانتخابات والاستفتاء على الدستور العام الماضي». وفي جواب لرامسفيلد عما اذا كانت زيارته هي الاخيرة الى العراق كوزير للدفاع، قال «لا». وسئل وزير الدفاع الاميركي عما اذا كان يفكر في الابقاء على قوات في العراق للتصدي لايران فقال «حجم قواتنا هنا سيعتمد على الاوضاع على الارض وعلى المناقشات مع الحكومة العراقية التي ستتبلور مع الوقت.«ولفت الى ان نجاح العراق «يمثل فشلا من وجهة النظر الإيرانية»،حسب رؤيته.
وتوقع رامسفيلد ان يجدد المتمردون محاولاتهم في التصدي للحكومة الجديدة والعملية السياسية وقال «انا ارى ان مهمة حكم البلاد سوف تكون صعبة». من جانبه، توقع الجنرال كيسي ان يكون قادرا على ان يوصي بانسحاب جزئي لقواته العام الحالي. واضاف «اننا نرى بأن الوضع اصبح اكثر وضوحا واستطيع ان ارى الوضع افضل لان اوجه توصياتي بهذا الصدد». وتابع «دعونا ننتظر حتى تتشكل الحكومة وتبدأ القيادة عملها ويتشكل مجلس الوزراء ونرى كيف ستسير الامور». مشيرا إلى انه يتجه الى التوصية بخفض حجم القوات في العراق هذا العام.
وتحدث مسؤولون في وزارة الدفاع الاميركية من قبل عن امكانية خفض القوات الى 100 الف جندي لكنهم لم يستبعدوا احتمالات اخرى ومنها خفض اقل حجما او لا خفض على الاطلاق. وقال كيسي خلال المؤتمر الصحافي «نرى الموقف بدرجة اوضح قليلا الان، بوسعي ان اقول ذلك. وكلما رأيت الموقف بدرجة أوضح كلما امكنني التقدم بتوصياتي بشكل افضل».
وفي وقت لاحق التقى رامسفيلد ورايس التي لحقت به الى بغداد مع الرئيس العراقي جلال طالباني، وقالت الوزيرة الاميركية للصحافيين لدى وصولها «في الوقت الذي ننتقل فيه الى مرحلة جديدة، نسعى فعلا الى نقل المسؤولية للعراقيين (...) ونريد فقط ان نتأكد ان لا فرق بين ما نعمله سياسيا وما نعمله عسكريا».
