أكد تقرير لقطاع التخطيط في وزارة الاقتصاد أن حكومة الإمارات أنفقت على القطاع الصحي الاتحادي خلال الثلاثين سنة الماضية حوالي 30 مليار درهم منذ عام 1975 وحتى عام 2004. وأشار التقرير إلى أن معدل النمو في ميزانية وزارة الصحة بين عامي 1975 و1980 تضاعف 9 مرات بمقدار 55% حيث بلغت الميزانية في 1975 حوالي 117 مليون درهم وظلت ترتفع إلى أن وصلت في عام 1980 إلى 1.1 مليار درهم. مشيراً إلى أن الإنفاق الحكومي ظل يشكل حوالي 0.9% من الناتج المحلي إلى أن استقر على 0.6% في السنوات الأخيرة.
وأكد التقرير أن حكومة الإمارات الرشيدة أولت اهتماما بالغا بإنشاء وتطوير قطاع الصحة منذ النشأة الأولى للدولة. وذكر أن قطاع الصحة مر كغيره من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية بمراحل متعددة ابتدأت منذ تأسيس الدولة حيث اتسمت تلك المرحلة بتوجيه الإنفاق وبشكل مكثف نحو إنشاء وتوطيد دعائم البنية التحية المادية لهذا القطاع والذي تمثل بإنشاء المستشفيات والعيادات والمراكز الصحية، ثم تبعها مرحلة التجهيز والتوسع سواء من حيث إدخال تخصصات جديدة أو من حيث توسيع نطاق الخدمة.
وأشار التقرير الذي نشره قطاع التخطيط بوزارة الاقتصاد أن الإنفاق على قطاع الصحة تأثر كغيره من القطاعات بثلاثة عوامل رئيسية هي التطورات الاقتصادية والسياسة التي شهدتها المنطقة، والعوائد النفطية، وهيكل النمو السكاني. وذكر أن الإنفاق الحكومي على قطاع الصحة عكس التطور الذي شهده القطاع خلال العقود الماضية والتي تمثلت بإنجازات يمكن تقسيمها لعدة مراحل زمنية مرحلة البناء والتأسيس 1975-1980 ومرحلة التحديث والتطوير 1981 1988 ومرحلة الاستقرار 1989-1995 ومرحلة التطوير النوعي 1996-2003.
مرحلة البناء
وفيما يتعلق بالإنفاق الحكومي في بداية نشوء الاتحاد فقد ذكر التقرير أنه اتسم باتجاهه نحو إرساء قواعد البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية وفي كافة القطاعات والتي من أهمها قطاع الصحة فقد بلغ حجم الإنفاق الحكومي الاتحادي على هذا القطاع حوالي 117 مليون درهم في العام 1975 إلا انه تضاعف حوالي 9 مرات خلال السنوات الخمس التالية وبنسب نمو سنوية متذبذبة بلغ معدلها حوالي 55%.
وفي المقابل فقد انخفضت حصة قطاع الصحة من الميزانية العامة للدولة وبشكل تدريجي من حوالي 3,9% في العام 1975 إلى حوالي 7% في عام 1980، كما اصبح الإنفاق على هذا القطاع يشكل حوالي 0.9% من الناتج المحلي الإجمالي وأشار الى أن سبب النمو الكبير في الإنفاق الحكومي على قطاع الصحة خلال تلك الفترة والذي بلغ مجموعه حوالي 3 مليارات درهم يعزى إلى عمليات البناء وإرساء قواعد البنية التحتية لقطاع الصحة والتي جاءت لمواكبة الاحتياجات السكانية المتزايدة.
مرحلة التحديث
وأفاد أنه بعد انتهاء عملية البناء والتأسيس ابتدأت نسب النمو في حجم الإنفاق الحكومي على قطاع الصحة بالتراجع، فقد تراجعت نسبة نمو الإنفاق لتصل إلى حوالي 11.3% في العام 1981 و حوالي 26.6% في العام 1982 ثم ابتدأت بتحقيق معدلات نمو سالبة بعد ذلك استمرت حتى العام 1987. إلا أن قطاع الصحة لم يكن القطاع الوحيد الذي شهد تراجعا خلال تلك الفترة بل انسحب ذلك على إجمالي القطاع العام من ناحية وعلى الناتج المحلي الإجمالي من ناحية أخرى. ويعود سبب التراجع الاقتصادي بشكل أساسي إلى تراجع أسعار النفط والذي كان يشكل الركيزة الأساسية للإنفاق الحكومي. ولحسن الحظ فإن عمليات التطوير تحتاج إلى حجم إنفاق اقل مما تحتاجه عملية الإنشاء والتأسيس.
وعلى الرغم من التراجع النسبي الذي شهده قطاع الصحة خلال هذه الفترة إلا أن القيم المطلقة للإنفاق ظلت أعلى من مستوياتها التي سادت خلال مرحلة التأسيس حيث أدى تحديث وتطوير قطاع الصحة وتزويده بأحدث الوسائل والمعدات الطبية وإدخال تقنيات طبية حديثة إلى ارتفاع نسبة الإنفاق الحكومي على القطاع لتصل إلى حوالي 8 أضعاف ما كانت عليه في العام 1975. إلا أن الإنفاق الحكومي على القطاعات الأخرى قد ارتفع أيضا مما أدى إلى محافظة قطاع الصحة على حصته من الإنفاق الحكومي بحدود 7% وعلى حصته من الناتج المحلي بحدود 1% بحيث بلغت القيمة الإجمالية للإنفاق الحكومي على قطاع الصحة حوالي 920 مليون درهم في نهاية العام 1988.
مرحلة الاستقرار
مع نهاية عقد الثمانينات تمكن الاقتصاد الوطني من استعادة استقراره وبشكل تدريجي مما انعكس إيجابيا على نسب الإنفاق على معظم القطاعات الاقتصادية ومنها قطاع الصحة والذي حقق خلال الفترة (1989-1995) نموا مستقرا بلغ معدله حوالي 5.8% سنويا فيما تأرجحت مساهمة القطاع حول ما معدله 7% من مجمل الإنفاق الحكومي خلال تلك الفترة وحوالي 1% من الناتج المحلي الإجمالي، وبقيمة إجمالية وصلت إلى حوالي 1.2 مليار درهم تقريبا خلال العام 1995. وتعكس تلك النسب أن الإنفاق قد أصبح يتركز حول تشغيل الوحدات الصحية وعمليات الصيانة والتطوير بعد أن تم الانتهاء من تنفيذ المشاريع الصحية الكبيرة خلال السنوات الماضية.
مرحلة التطوير النوعي
على الرغم من التذبذب في معدلات نمو الإنفاق على قطاع الصحة منذ العام 1995 وحتى العام 2003 إلا أن الأرقام المتوفرة تشير إلى أن القطاع قد استحوذ على حصة متزايدة وبشكل تدريجي من الإنفاق الحكومي وصلت إلى حوالي 7.8% خلال العام 2003. لقد أدى السعي المستمر نحو التطوير النوعي للخدمات الصحية إلى ارتفاع حجم الإنفاق على هذا القطاع وذلك بهدف تغطية عمليات الصيانة والتوسع وتعميق الخدمات الصحية، حيث شهد قطاع الصحة في هذه الفترة تطورا نوعيا من حيث التركيز على خدمات الصحة الوقائية والصحة الأسرية وإدخال نوعيات جديدة من الخدمات الصحية والتوجه نحو تنظيمها بحيث تصل إلى المستفيدين منها بسهولة ويسر.
وباختصار فإن الإنفاق الاتحادي على قطاع الصحة قد استقر خلال السنوات الأخيرة ليشكل حوالي 0.6% من الناتج المحلي، وبمعدل نمو بلغ حوالي 6.8% خلال الفترة (1995-2003) ليصل في نهايتها إلى حوالي 1.6 مليار درهم.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة: