توعد المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي أمس، بضرب المصالح الاميركية في العالم حال تعرض بلاده لهجوم من جانب الولايات المتحدة، بينما يزور رئيس جهاز الموساد الاسرائيلي واشنطن للتنسيق بشأن تطورات الملف النووي الايراني وكيفية التعامل معه. وقال خامنئي الذي يمثل اعلى سلطة في ايران امس «على الاميركيين ان يعلموا انهم في حال شنوا هجوما على ايران، فإن مصالحهم ستتعرض لضربات في اي مكان نستطيع بلوغه في العالم». وأضاف في خطاب امام عمال في طهران، ان بلاده سترد الصاع صاعين، وقال إن هذه الضربات «ستكون مرتين اشد من اي ضربة» لإيران.
واعتبر خامنئي ان لهجة المسؤولين الاميركيين هي لهجة التهديد والترهيب، قائلا: «الامة والحكومة الايرانيتين يقظتان واتخذتا القرار ولا تعيران هذه التهديدات اي انتباه». من جانبه، اعلن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، عن ان بلاده ستتجاهل قرارا محتملا للامم المتحدة يحرمها حقوقها النووية ووصفه بأنه سيكون قرارا غير شرعي، وأضاف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس السوداني عمر البشير في قصر الرئاسة في طهران «اذا احترمت المؤسسات الدولية حقوقنا الشرعية فسنحترم قراراتها، ولكننا لن نعتبر هذه القرارات صالحة في حال استهدفت حرماننا من حقوقنا».
وكرر نجاد التهديد الذي اطلقه الاثنين الماضي بأن توقف ايران علاقاتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية اذا اخضعت لعقوبات. وقال: «نأمل ان تؤدي المؤسسات الدولية واجباتها في شكل قانوني، بحيث لا تحتاج ايران الى اعادة النظر في علاقاتها معها». وأكد «اننا لن نتراجع قيد انملة عن حقوقنا القانونية والتي لا عودة عنها». وكان كبير مفاوضي الشؤون النووية في إيران علي لاريجاني قال إن طهران ستطبق من جديد البروتوكول الاضافي للوكالة وستسمح بعمليات التفتيش المفاجئة من جانب الوكالة في حال الاعتراف بالحق النووي لايران.
في موازاة ذلك، قالت القناة الأولى للتلفزيون الاسرائيلي ان رئيس جهاز «الموساد» الإسرائيلي مئير داغان يقوم حاليا بزيارة الى واشنطن للبحث في المشروع النووي الايراني، حيث أجرى مشاورات مع عدد من كبار المسؤولين الأمنيين الأميركيين بشأن تداعيات المشروع النووي الإيراني، وأعرب لهم عن قلق إسرائيل منه.
ومن جانبها، قالت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبى ليفني، ان عيون اسرائيل ستبقى ساهرة ازاء ما سمته التهديد الايراني، وأكدت على ان اسرائيل تتابع عن كثب ما يجري في ايران التي تقوم بتطوير تكنولوجيا نووية مع ادوات اطلاقها بالصواريخ براً وبالطائرات والغواصات. وأشارت الى ان المجتمع الدولي يعالج هذا الملف عبر مجلس الامن، مشددة على ان احد اهداف اقامة دولة اسرائيل كان توفير الحماية لليهود.
وكانت اسرائيل أطلقت أول من أمس القمر الصناعي «إيروس ـ بي1» الذي سيتجسس على المنشآت الايرانية. ويمكن للقمر الذي يزن 370 طنا والمزود بكاميرا، يمكنها التقاط صور واضحة جدا لأجسام لا يزيد طولها على 80 سنتيمترا، التقاط صور لنفس المنطقة كل أربعة أيام.
وتشهد العاصمة النمساوية فيينا حاليا، محادثات مكثفة بين ممثلين من ايران والوكالة الدولية، ووصل رئيس منظمة الطاقة النووية الايرانية غلام رضا اغا زادة الى العاصمة النمساوية للمشاركة في تلك المحادثات. ومن المقرر ان يقدم مدير الوكالة محمد البرادعي تقريره عن الملف النووي الايراني الى مجلس الامن الدولي غدا (الجمعة).
وفي مقر الأمم المتحدة في نيويورك، وصف السفير الاميركي في الامم المتحدة جون بولتون اقتراح طهران نقل خبراتها في المجال النووي الى بلدان اخرى بأنه «غير مسؤول»، زاعما أن «هذا يؤكد كيف ان طهران غير مسؤولة ويوضح لماذا تشكل في نظرنا تهديدا خطيرا لانتشار» الاسلحة النووية.
وأضاف: «هذا هو بالتحديد السبب الذي يجعل من الحكومة الايرانية خطرا على السلام والامن العالميين ويجب بالتالي ان تحال الى مجلس الامن». وتابع «نعتقد ان الخطوة المقبلة ستكون قرارا بموجب الفصل السابع يجعل قرارات وكالة الطاقة الذرية القائمة ملزمة».
ومن جانبها، رفضت الصين التي تتمتع بحق النقض «الفيتو» في مجلس الامن مثل هذا الاقتراح الاميركي بتوجيه امر الى ايران بوقف انشطة تخصيب اليورانيوم بموجب نص ملزم قانونيا في ميثاق الامم المتحدة. ومع معارضة الصين وروسيا لفرض عقوبات على ايران، يسعى الغرب الى تكثيف الضغوط على طهران تدريجيا للحد من طموحاتها في المجال النووي بعد صدور قرار مرتقب للوكالة الدولية للطاقة الذرية غداً.
