الإعلام الحكومي بين الانحسار والازدهار كان موضوع إحدى جلسات العمل التي عقدت في إطار منتدى الإعلام العربي الذي أقيم أمس في مدينة جميرا بدبي. وتركز النقاش الذي اشترك فيه كل من علي الأحمدي مدير تلفزيون أبوظبي وسعد العجمي، وزير كويتي سابق، وأسامة الغزالي حرب، رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية المصرية- على قضية سيطرة الإعلام الحكومي على القنوات التلفزيونية العربية ومدى قدرة هذا الإعلام على الصمود أمام الإعلام الخاص بعد ظهور هذا الكم الهائل من القنوات الخاصة في السنوات الماضية.
وعلى الرغم من اختلاف الطرح بينهم، إلا أن المشاركين أجمعوا على أن نهاية الإعلام الحكومي شبه حتمية في ضوء التطورات التقنية المذهلة التي ترمي بظلالها على الساحة الإعلامية العالمية واستحالة أن يتمكن الإعلام الحكومي باتجاهاته واستخفافه بالشارع العربي وتطويع قنواته لخدمة الأنظمة الحاكمة ـ من البقاء. وبدوره قال علي الأحمدي إن سيطرة الإعلام الحكومي هي في الأصل فكرة شمولية ظهور الثورة التقنية في العالم، مضيفا بالقول: «من السذاجة الاعتقاد بأن الإعلام الحكومي يمكنه السيطرة على عقول الناس».
غير أن المتحدث أكد في الوقت ذاته أن الإعلام الخاص لديه هو الآخر خطوطه الحمراء، مشيرا إلى أنه لا توجد محطة تلفزيونية واحدة في العالم العربي تتمتع بحرية كاملة. وأوضح المسؤول أن الحكومة لا تزال تريد السيطرة على الإعلام كما تسيطر على كل شيء آخر مثل الجيش والاقتصاد، إلخ.
وبدوره أشار سعد العجمي إلى أنه ليس العالم العربي وحده هو الذي يعاني من قضية الحرية. وأضاف في هذا الشأن: «أميركا ذاتها تعاني من عدم الحرية الإعلامية وإن كان بشكل أقل. فكلنا نذكر قضية الصحافية جودث ميلر التي تعرضت للحبس بسبب رفضها الإفصاح عن اسم مصدرها في قضية الاستخبارت الأميركية الشهيرة. غير أن هذا لا يمنع أن هامش الحرية عندنا أقل بكثير».
وأشار العجمي أيضا إلى التأثير الكبير لصناعة الإعلان في العالم العربي، مشيرا إلى أن قيمة تلك الصناعة تصل إلى أكثر من 4.6 مليارات دولار، مؤكدا أن القضية ليست في الأساس قضية إعلام خاص أو إعلام حكومي، وإنما قضية استقلالية. وضرب العجمي مثالا في هذا الصدد بمحطة «بي بي سي» البريطانية وما تتمتع به من مصداقية شديدة على الرغم من كونها تابعة بشكل أو بآخر إلى الحكومة البريطانية.
وأشار الغزالي حرب إلى ان هناك ازدهارا للإعلام الخاص بسبب المنافسة الكبيرة التي ظهرت مع دخول لاعبين كثيرين صناعة الإعلام وأضحى لزاما على القناة الخاصة تقديم خدمة جيدة تتمتع بقدر من المصداقية حتى تستطيع أن تجتذب المشاهدين وبالتالي تستطيع الحصول على الإعلانات اللازمة لبقائها.
وقال إن الإصلاح الديمقراطي في العالم العربي هو لب القضية. وأضاف: «الضغوط التي يمارسها الغرب علينا فيما يتعلق بقضية الديمقراطية لا تعني أن القضية لا تحظى بضغط داخلي أيضا وأن الشعوب لا تريدها. فهناك حاجة ملحة للإصلاح الديمقراطي من أجل تحقيق استقلالية الإعلام. ولا يمكن التحدث عن إصلاح ديمقراطي من دون تحرير الإعلام من القيود المفروضة عليه من قبل الحكومات».
وأجمع المشاركون على أنه لا يوجد خطاب مدني في القنوات الحكومية أو الخاصة، فالخطاب إما ديني أو ترفيهي أو مُسيس. وخلص المشاركون إلى أن هناك حاجة ماسة لانتهاء حقبة الإعلام الحكومي من أجل أن يزدهر الإعلام العربي بشكل عام، مع التأكيد على أن هناك أيضاً مساوئ للإعلام الخاص لن يمكن التغلب عليها إلا من خلال الارتقاء بمستويات التعليم والديمقراطية وانتشار التقنيات الحديث التي يمكن بدورها أن تقضي على الخطاب المشوه الذي يحمله الإعلام الحكومي.
دبي ـ «البيان»: