مع انطلاق الجلسة الافتتاحية لمنتدى الإعلام العربي برزت تضحيات الصحافة العربية من خلال إعلان عريف الحفل عن إعطاء الكلمة الافتتاحية للمنتدى لشيخ الصحافة العربية غسان تويني أبو احد شهداء الكلمة الراحل جبران تويني رئيس تحرير النهار اللبنانية التي لقي حتفه في انفجار مروع دهور سيارته أكثر من ثماني مرات .. واستمرت نفس المشاعر حتى حفل تكريم الفائزين بجوائز الصحافة العربية حيث لف الحفل شعور الفخر الصحافي مع تكريم زملاء المهنة الذين تعرضوا لمحاولات القتل وأسماء الذين استشهدوا في سبيل كلمة الحق.

وبرزت في ذات الأجواء مشاعر التعاضد مع كل من تعرضوا إلى تهديدات بالاغتيال والاعتقال والتهميش من رجال الإعلام من المحيط إلى الخليج العربيين.

وأبرز عميد النهار الكاتب الكبير غسان تويني في كلمته أجواء التأثر مما تعرضت له أسرته بسبب ممارسة العمل الإعلامي والسياسي من أبيه إلى ابنه فيما ساد الشعور بفخار التضحية في سبيل الوطن الكبير بوجود عدد من الإعلاميين ممن فقدوا أقاربهم مؤخرا في حوادث أمنية- سياسية استهدفت الكلمة الحرة والتعبير الصريح واتفق الجميع على ان هذا هو ثمن اقتحام الإعلام العربي دهاليز اللعبة السياسية وانتقاد القائمين عليها.

وفي جلسات وورش العمل الخاصة بالمنتدى تكررت الآلام والهموم والشكاوى من ممارسات السلطة وتعرضت مجموعة من الخبراء الإعلاميين لهموم الإعلام اللبناني الذي بات ضحية للواقع السياسي المحلي، وبث الإعلام الفلسطيني شكواه من قمع الاحتلال والرقابة الإسرائيليين وبث توجسه من القادم وهو المحصور بين سلطتين واحدة شرعية ومنتخبة والأخرى موازية وموجودة وهما تحت رقابة سلطة الاحتلال وتأوه الإعلام العراقي وهو يعيش في ظل الوجود الأميركي.

وتناولت إحدى الجلسات موضوع المواجهة بين الإعلاميين والحداثيين في وسائل الإعلام العربية، وطغى عليها الحديث الفكري السياسي، عوضا عن الهم الإعلامي. وتميّزت مداخلات الجمهور القليلة بمحاولة «توريط» المحاضرين بالرجوع إلى عنوان الجلسة المفترض، وهو الإعلام المحافظ في مواجهة الإعلام الليبرالي، إلا أن الوقت لم يسعف الجميع.

ومن الجلسات اللافتة، تلك التي تناولت موضوع المدونات الالكترونية «بلوغرز»، والفضاء الحر الذي توفره للشباب العربي في التعبير عن همومه دون الخضوع لرقابة الحكومة والمجتمع. وناقش الإعلاميون موضوع صدقية الإعلام العربي المتهم في معظمه بجفائه للصدقية وابتعاده عن القضايا الأساسية التي تهم الشرائح الواسعة من الناس، وكذلك التغطية البعيدة عن الشمولية والعمق في التغطيات الإخبارية. وهو الكلام الذي اعترض عليه عدد من الإعلاميين.

وتوجع الحضور في جلسة تقييم تليفزيون الواقع خصوصا عندما اشتكى احد الحضور من ان برنامج «ستار أكاديمي» المنتمي لـ «الواقع» كاد ان يدمر مستقبل ابنه الذي كافح لأكثر من 15 سنة حتى يلتحق بكلية الصيدلة وعندما تابع «الأكاديمي» لمدة عامين طالب أبوه بالحاقة بها بدلا من استكمال دراسة الصيدلة.

فريد وجدي