الإعلام العربي بين الحداثة و المحافظين كان هو عنوان الجلسة العامة الثانية التي عُقدت أمس في إطار فعاليات منتدى الإعلام العربي في مدينة جميرا بدبي. ادار الجلسة الإعلامي تركي الدخيل واشترك فيها كل من الإعلامي الكويتي سامي النصف، وخيري منصور، وهو كاتب من المملكة الأردنية الهاشمية و ثريا العريض، مستشارة مؤسسة الفكر العربي - وكان عنوانها «الإعلام العربي بين تيارين: الحداثيون والمحافظون». وتناول المشاركون، الذين ركزوا بشكل أكبر - فيما يبدو بسبب ضيق الوقت - على الأيديولوجية العربية بعيدا عن محور النقاش الرئيسي وهو الإعلام العربي، أهمية إيجاد تكامل بين التيارين المختلفين حتى يستطيع العالم العربي التغلب على كثير من الإشكاليات التي تقابله في الآونة الحالية.
و في بداية النقاش أكد سامي النصف أن هناك تباينا شديدا بين «إدراكنا في العالم العربي لمفاهيم مثل التيار المحافظ و التيار الحداثي و بين إدراك الغرب للمفاهيم ذاتها». ويوضح الكاتب في هذا الشأن: «على سبيل المثال نجد أن المحافظين في الغرب يمثلون تيارا سياسيا يؤمن بالتعددية في حين أن المصطلح ذاته يعني العكس تماما في العالم العربي حيث يأتي التيار المحافظ كمرادف لمعادة العلمانية والتعددية».
واوضح المتحدث أن هناك مرونة في التعامل مع المفاهيم في الغرب على عكس الحال تماما في البلدان العربية التي دائما ما يسمع أبناؤها وهم يدعون إلى العودة إلى أيام الماضي في حين أن أحدا في البلدان الغربية يدعو إلى العودة إلى أيام الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس على سبيل المثال، على حد تعبيره.
وأوضح النصف أن التيار الحداثي في البلدان العربية يعاني من مشكلتين، الأولى على مستوى الحكام والثانية على مستوى العوام. أما تلك على مستوى الحكام، على حد تعبيره، فهي أن الحكام لا يقبلون بما ينادي به أصحاب هذا التيار من تغيير لأنظمة الحكم وممارسة التعددية وغيرها من المطالب التي تهدد وجود الطبقة الحاكمة.
في حين أن مشكلتهم مع العوام تتمثل في أن لعامة الشعب قيما روحانية لا يقبلها الغالبية العظمى من الحداثيين. وأضاف النصف أن الإعلام الحداثي ضعيف وسبب ضعفه الواقع السياسي الذي تعيشه البلدان العربية في حين أن وجود شعبية للمحافظين ساهم في وصولهم إلى قلوب الغالبية العظمى من الشعوب، وهو ما يتجلى على حد قوله في نتائج الانتخابات التي جرت في البلدان العربية أخيرا، سواء كان هذا في فلسطين أو مصر أو الانتخابات البلدية في المملكة العربية السعودية التي حقق فيها المحافظون في بعض الدوائر نسبة نجاح وصلت إلى 100%.
و أكد النصف أن الحل الوحيد لتلك الازدواجية الموجودة في العالم العربي هي دعم الحداثيين من خلال المحافظين في ضوء استحالة قبول العالم الغربي بالأفكار التي يطرحها المحافظون في العالم العربي.
بدورها أكدت الدكتور ثريا العريض حتمية تجنب أي اتجاه للتقوقع وعدم الانفتاح على العالم الخارجي في ظل عصر العولمة التي تعيشة كل دول العالم الآن. و قالت إن السبيل نحو الحصول إلى موطئ قدم على الساحة الإعلامية العربية هو من خلال الانفتاح على العالم الخارجي و تحمل مسؤولية التغيير واحترام الآخر والتعامل مع الواقع والمعطيات الموجودة بكفاءة و فعالية.
وأضافت أن الإعلام يجب أن تكون مهمته تعليم النشء على التفكير وتقبل التغيير بدلا من التركيز على الحفظ والتلقين كما يجري حاليا. وبدوره أكد خيري منصور أن «العقل السياسي العربي متورط في ثنائيات من المتناقضات مثل «الشهادة» و «الخيانة» و«الحداثة» و «الأصالة» و كأنه لا توجد ارض وسط أو كلمة سواء يمكن الاتفاق عليها في هذا الشأن».
ودعا منصور إلى إصلاح شامل للمفاهيم و التعامل معها بشكل معتدل بعيدا عن التعصب، مؤكدا في هذا الصدد أن مشكلة العالم العربي تتمثل في أنه مجتمع مؤدلج منغمس كلية في الصراع بين نقيضين ولا يحاول إيجاد أرض مشتركة بين المفاهيم المتناقضة. وأضاف خيري أنه يجب ان يكون هناك نوع من التكامل بين تلك المفاهيم والبحث عن القواسم المشتركة بين الحداثة والمحافظة، مؤكدا على ضرورة وجود تفاعل مع المصطلحات والتعامل بمرونة مع معطيات العصر.
دبي ـ «البيان»: