ناقشت الأوراق المقدمة لجلسة العمل المتعلقة بحال الإعلام في المغرب العربي عدة محاور، كان من أبرزها واقع الصحافة والأطر القانونية في ظل المتغيرات السياسية والاجتماعية التي حدثت لأقطاره، والتباينات والنقاط المشتركة بين وسائل الإعلام في تلك الأقطار.. أدار الجلسة اعتدال مجبري، مسؤولة الإعلام والاتصال بمركز المرأة العربية للتدريب والبحوث في تونس، تغيب عن الحضور عبد الإله بلقزيز، وقدم الورقة الأولى لحسن عبد الخالق، عضو البرلمان المغربي، رئيس تحرير صحيفة «العلم»، تناول فيها لمحة تاريخية عن الإطار القانوني ووسائل الإعلام في المغرب، معتبراً أنه يمثل حالة متطورة عن بقية أقطار المغرب العربي إلا أنه ليس بمستوى طموح الإعلاميين.
وتطرق إلى التطورات القانونية القائمة الآن، حيث يجري العمل على إعداد مدونة شاملة للصحافة، وإنشاء هيئة جديدة بمثابة مجلس وطني للصحافة تشكل محكمة معنوية تضع حدا لتدخل القضاء في القضايا الإعلامية، بحيث يكون تقويم المهنة لأهلها.. وتحدث عن حرية الوصول إلى مصادر الخبر، وعلاقة الحكومة بوسائل الإعلام ودعمها المالي لها، واستعرض انتشار الصحف العربية والفرنسية وتناسبها مع حرية النشر في المغرب العربي..
الورقة الثانية كانت للدكتور علي كريمي، أستاذ المعهد العالي للصحافة والإعلام وأوضح فيها أن قانون الإعلام في المغرب اتسم بقدر كبير من الحرية والتعددية في بدايته الليبرالية، لكن بدأ تقزيمه شيئا فشيئا، مرجعا ذلك إلى الأسباب السياسية وطبيعة الحكم في المغرب، مستعرضا الانقلابات التي حدثت وأسباب بعض التعديلات الملموسة لتواكب الحريات العامة التي تخفف من الضغوط الاقتصادية.
وأضاف إنه رغم إلغاء بعض العقوبات إلا أن الظاهرة البيروقراطية والتعاملات الإدارية صارت بمثابة قوانين جديدة تعرقل حرية الإعلام، وانتقل إلى التطورات الأخيرة والانقلابات التي حدثت لتواكب المتغيرات الدولية والإقليمية.. صورة عن واقع الإعلام في الجزائر تضمنتها ورقة لعقاب محمد، أستاذ علوم الإعلام والاتصال في جامعة الجزائر، ومما قال فيها إن المحيط القانوني في الجزائر ساعد على وجود حرية إعلامية وتعددية ارتبطت بالتعددية السياسية التي عجلت الأحداث المأساوية في تشكلها، فقد وصلت الدوريات إلى ستين يومية ونحو مئة أسبوعية، وهناك توازي بين الصحف المكتوبة باللغة العربية والمكتوبة باللغة الفرنسية..
وأوضح أن الساحة الجزائرية تتميز بثنائية الملكية، فهناك ست صحف حكومية والباقي خاصة، لأفراد وأحزاب، الخاصة تسعى للإثارة والانتشار' الحكومية تعمل على التأكيد أن كل شيء على ما يرام.. وبذلك فإن الساحة بحاجة إلى نموذج ثالث باللغة العربية' خاصة إن الانتشار يميل أكثر إلى الصحف الفرنسية.. وتطرق إلى الإشكاليات الإعلامية الراهنة المتعلقة بالقرب من أوروبا عامة وفرنسا خاصة، مشيراً إلى السعي لإقامة فضائيات باللغة العربية، مما يعيد إثارة موضوع الهوية والثنائية اللغوية..
وأوضح أن القانون في الجزائر يسمح بخصخصة الإعلام المرئي والمسموع الا ان الحكومة لم تسمح بذلك حتى الآن، وارجع الأسباب إلى النزاعات السياسية السلطوية الدامية التي حدثت في الجزائر، حيث كان ضحيتها نحو ستين صحفياً..وتحدث لعقاب أيضاً عن وضع المرأة في المؤسسات الإعلامية، من حيث المهنية وتعدد الاختصاصات، والنقاط المشتركة في حال الإعلام بين أقطار المغرب العربي.
وأضافت مديرة الجلسة اعتدال مجبري بعض النقاط المشتركة كقلة الإمكانيات والانغماس في المحلية قبل ان تفتح باب المناقشة الذي تركز على أسباب غياب دول من المغرب العربي مثل موريتانيا وليبيا، وتخصيص جلسة واحدة لدول المغرب العربي مجتمعة، في الوقت الذي خصصت فيه جلسة لكل دولة عربية على حدة، وتناولت النقاشات أيضاً علاقة المغرب العربي بالمشرق من حيث انتشار الصحف والتنسيق الإعلامي، ودور وسائل الإعلام المغربية في حماية اللغة العربية.
دبي ـ «البيان»: