الأوضاع بالغة الصعوبة والضغوط الأمنية والاجتماعية التي يعاني منها الإعلاميون العرب واستهداف حتى حياتهم في الساحات الساخنة،هو المحور الذي تناولته جلسة «حال الإعلاميين العرب» بإدارة طارق الزرعوني الإعلامي في تلفزيون أبوظبي، تحدثت خلالها مي شدياق، وعبر تسجيل تلفزيوني، عن محاولة اغتيالها والمعاناة القاسية التي ألمت بها جراء إصاباتها الجسدية، وأدانت كل محاولات طمس حرية التعبير بشكل عام وحرية التعبير في لبنان والجهات التي تقف وراء ذلك بشكل خاص، وناشد الحضور التضامن مع كل الصحافيين الشهداء في العراق.
من جهته تحدث جوار كاظم مراسل قناة العربية عن محاولة اغتياله بالتفصيل، وما أحدثته الطلقات الثلاث في جسده من شلل نصفي وتشويه في الوجه، ومع إدانته لكل أشكال القمع وتكميم الأفواه ظلت أصابع الاتهام حائرة في توجيه أو تحديد من الجاني.
وتساءل جواد عن مشكلة إدخال الصحافي في الحدث، فمن جهة لا يمكنه ان يتعامل مع الاحتلال في تغطية الأخبار لأنه سيهتم بالخائن، ومن جهة ثانية ليس هناك أي إمكانية للمخاطرة بالحياة، وأكد على ان الأميركيين يتعرضون ـ حسب قولهم ـ إلى أكثر من خمسين عملية يومياً، ومع ذلك لا يصل إلى الصحافة إلا القليل النادر.
الإعلامية جيزيل خوري زوجة سمير قصير تحدثت عن أجهزة القمع وممارساتها على وسائل الإعلام من خلال تجربتها شخصياً وتجربة زوجها التي أدت مهنته الصحافية إلى وفاته، وأوضحت خوري أن الحد من حرية الصحافة في لبنان ارتبط بالعوامل السياسية بشكل مباشر، وتعددت أساليب الضغط على الصحافيين بدءاً من لقمة العيش ومروراً بالتهديد الاجتماعي والفضائحي والمعنوي وانتهاء بالتهديد الجسدي، وضربت أمثلة كثيرة عما تعرض له زوجها من تهديدات ،وتطرقت لمحاولات المس بها وبه عن طريق تسريب الإشاعات والأكاذيب لتشويه علاقتهما.
كما تحدثت خوري عن تدخل الحكومة في وسائل الإعلام المرئية أكثر من غيرها لأنها تصل إلى خارج الدولة وإلى كل الناس، وتناولت تجربتها مع قناة «LBC» وما تعرضت له من ضغط شخصي وضغط عن طريق رؤساء عملها مما أدى إلى مغادرتها القناة إلى قناة العربية.
المناقشات التي دارت كانت ثرية جداً أغنت الجلسة، بما اتسمت به من صراحة ودقة، فقد تركزت على ربط الإعلامي بواقعه، ومتى يكون الإعلامي خارج الحدث ومتى يكون جزءاً منه، وتطرقت إلى ضرورة بلورة الحق الشخصي للصحافي في رفع دعوات قضائية ثم جزاء الاعتداء عليه، وحق أهله أو الجهة التي كان يعمل فيها في رفع تلك الدعوات بعد موته.
واستشهدت جزيل خوري بما تفعله منظمة صحافيون بلا حدود من متابعات قضائية وتحقيقات بشأن «استشهاد سمير قصير» كما تطرقت النقاشات إلى إمكانية وضرورة التأمين على حياة الصحافيين، وإبرام قوانين تنظم تقاعدهم في حالة إصابتهم أو وفاتهم.. وضرورة العمل على وجود مؤسسات أو روابط تجمع كل الإعلاميين في العالم العربي لمواجهة هذا القمع والحد من الاستهتار بحياة الإعلاميين.
دبي ـ «البيان»: