أكدت نخبة من الإعلاميين السعوديين أن مسيرة الإعلام في المملكة العربية السعودية تمر بمرحلة حراك داخلي وتشهد تقدماً ملحوظاً على مستوى هامش الحريات الإعلامية الممنوحة في الصحافة من قبل السلطات السعودية.

جاء ذلك خلال جلسة العمل المتخصصة بحال الإعلام في السعودية، وشارك فيها كل من تركي السديري، رئيس هيئة الصحافيين العرب رئيس تحرير صحيفة الرياض، محمد التونسي مدير قناة الإخبارية، مطر الأحمدي رئيس تحرير مجلة لها والكاتب السعودي خالد الدخيل، وأدار الجلسة الإعلامي تركي الدخيل من قناة العربية.

تركز النقاش في الجلسة حول أربعة محاور أساسية تناولت أهم القضايا التي يمر بها الإعلام في المملكة العربية السعودية، شملت عودة الإعلام السعودي إلى المنطقة (من الصدور في الخارج إلى المنطقة)، تنامي دور المرأة في الإعلام السعودي وهيمنته على فضائيات الترفيه، الاستثمار السعودي في الإعلام الفضائي بالإضافة إلى التطرق لمسألة اتساع هامش الحرية الإعلامية في السعودية.

وحول عودة الإعلام السعودي المهاجر إلى المنطقة تحدث مطر الأحمدي حول الصحافة السعودية المهاجرة والأسباب التي دعتها للتوجه إلى الخارج بحثاً عن صحافة متميزة راقية تعوض بشكل أو بآخر عن صحافة الداخل، وإعطاء دفعة جديدة للصحافة، بالإضافة إلى مجموعة القوانين والقيم والعادات والتقاليد الخاصة بالمجتمع السعودي المحافظ، التي تعوق تطور صحافة الداخل، إلا أن الأوضاع في الآونة الأخيرة تغيرت بشكل كبير حيث أصبحت الأحداث التي تغطيها صحف الداخل أكثر جرأة عن تلك تتناولها الصحف الصادرة في الخارج.

وبدوره تحدث محمد التونسي مدير قناة الإخبارية حول الاستثمار السعودي في الإعلام الفضائي ونوه إلى وجوب التمييز بين الاستثمار الاقتصادي وبين الاستثمار في العنصر البشري، وقال إن الاستثمار في الإعلام الفضائي والمطبوع بمجهود فردي بدأ بإصدار صحيفة الشرق الأوسط بحثاً عن المزيد من حرية الصحافة والتعبير، وتحول اليوم إلى كيان كبير بعد أن جرى تحويل المؤسسات الصحافية إلى ملكيات عامة.

وأشار التونسي إلى أن الإعلام السعودي الصادر في الخارج، كان يعاني في البداية ضبابية في الرؤية السياسية وضياعاً في الهوية والمنهج، وبالرغم من ذلك استطاع تكوين مجتمع صحافي مهني على أعلى مستويات الحرفية والمهنية، كما أصبح يواكب الطرح الثقافي الحديث، سواء من حيث آلية صناعة الخبر أو صياغته على اختلاف أشكاله، غير انه كان يعاني في الوقت ذاته من البعد عن مناقشة واقع المجتمع السعودي والظروف التي يمر بها ونتيجة عدة أسباب أهمها سيطرة العناصر غير السعودية على المطبخ الصحافي، لكنها استطاعت مع مرور الأيام الاستحواذ على السوق السعودية من خلال التعريف أكثر بواقع المجتمع السعودي وما يواجهه من ظواهر وقضايا، الأمر الذي أدى إلى استقطاب اهتمام القارئ السعودي.

كما أشار التونسي إلى أن الإعلام السعودي لا يزال رهينة البيروقراطية، إلا أن هناك بوادر عديدة نحو إعادة هيكلة أو معالجة المؤسسات الصحافية القائمة وتحويلها إلى هيئات عامة للتخلص من تسلط البيروقراطية، وبرزت في الآونة الأخيرة عدة قنوات لم تؤسس وفق قواعد وأسس متينة كتلك التي انتهجتها قناة العربية.

ومن جهة أخرى تحدث تركي السديري عن تنامي دور المرأة في الإعلام السعودي وأشار إلى وجود نقطتين رئيسيتين تمثلان بدء خوض المرأة السعودية في حقل الإعلام، فمن ناحية أولى دخلت المرأة السعودية الإعلام ككاتبة في وقت مبكر لا يقل عن 30 عاماً إن لم يكن أكثر، وتشهد الساحة ازدياداً مطرداً في عدد الكاتبات السعوديات، ومن ناحية أخرى أثبتت المرأة السعودية تواجدها على المستوى الإعلامي بكثافة، وما تغطية 17 صحافية لمنتدى الفكر العربي الذي أقامه مؤخراً نادي دبي للصحافة إلا برهان قوي على حضورها. ومن الناحية المهنية، هناك تباين كبير بين المستويات وخلط بين المقالة، التقرير والتحقيق، وهذه هي مسؤولية المؤسسات الصحافية والإعلامية إذ يجب عليها توفير الفرص التدريبية والمهنية.

وتحدث خالد الدخيل حول اتساع هامش الحرية في المملكة العربية السعودية وأشار إلى أن المملكة لم تكن تمثل استثناءً من الوضع السياسي العام الذي يعيش فيه الوطن العربي ككل، والذي يفرض غياب الحرية كمبدأ ومفهوم إلا أنه يجب التفريق بين حالتين أساسيتين هما مبدأ الحرية وهامش الحرية، وقال إنه لا يوجد في المملكة حرية للتعبير بل هناك هامش لحرية التعبير، فالحرية هي حق أساسي وإنساني لكل مواطن، ومن أجل تفعيل هذا الحق يجب إيجاد آلية قانونية أو بند ينص عليه دستور الدولة وفي الواقع لم ينص دستور المملكة على أي مادة حول حرية التعبير.

وفي الطرف الآخر نجد أن هامش حرية التعبير في السعودية كان في الماضي ضيقاً ومحدوداً، إلا أنه بدأ في الآونة الأخيرة بالاتساع والانفراج بعد غزو العراق عام 1990 واتسع أكثر بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 والضغوط الخارجية التي مارستها الإدارة الأميركية على المنطقة بخصوص قضايا الإصلاح والحريات في الشرق الأوسط، كما نوه إلى أن هامش الحرية يخضع دائماً لتوجهات صناع القرار، فتتسع الحلقة وتتقلص حسب توجهاتها الشخصية، أمزجتها أو ظروفها السياسة.

دبي ـ «البيان»: