أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ان توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بتخصيص مبلغ 135 مليون درهم لإقامة مبنى جديد لمستشفى الواحة بالعين تشكل دعما معنويا وماديا للخدمات الصحية في أبوظبي ودولة الإمارات بشكل عام.
جاء ذلك لدى استقبال سموه بحضور سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وفد مستشفى الواحة بالعين الذي قدم لتوجيه الشكر لهذا الدعم من صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، وتقديرا للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لزيارته مؤخرا للمستشفى والوقوف على الاحتياجات اللازمة لتطويره.
وقال سموه :إن مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة لمستشفى الواحة تؤكد توجيهات القيادة لتقديم الدعم لكل من ساهم بدور فاعل ومشهود في تطوير الخدمات العلاجية وتوفير مظلة صحية حديثة ومتميزه للمواطنين والوافدين .
وثمن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الدور الذي لعبه مستشفى الواحة بمدينة العين في تقديم الخدمات العلاجية لأبناء مدينتي العين وأبوظبي على مدى العقود الماضية .
* بدايات الإنشاء
وتحدث الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال اللقاء عن بدايات إنشاء المستشفى، وقال سموه: إن إنشاء المستشفى بدأ بفكرة قدمها إلى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بمدينة العين في عام 1959 رجل وامرأة قدما من خارج الدولة وعرضا عليه إنشاء مستوصف لتقديم العلاج وكنيسة لأبناء الجالية المسيحية في الدولة لممارسة شعائرهم الدينية..
مشيرا سموه إلى رحابة صدر المغفور له الشيخ زايد الذي لم يمانع الفكرة حيث قال حينها: هل تريدون أن أساعدكم على بنائها، الأمر الذي يعكس صفات المغفور له النابعة من سماحة الدين الإسلامي الحنيف وتعاليمه التي تدعو إلى احترام جميع المعتقدات الدينية ومعاملة الناس بالحكمة والموعظة الحسنة.
وأكد سمو الشيخ محمد بن زايد في هذا الصدد ان الدين نصيحة ومعاملة لا يمت بصلة إلى العنف أو السيف ،بل بالدعوة السليمة لا بالإكراه. مستشهدا سموه بحالة جمهورية اندونيسيا أكبر دولة إسلامية بها ما يقارب 242 مليون نسمة وكيفية دخولها الإسلام بالعقل والحكمة والقدوة الحسنة التي تجسدت في سلوك المسلمين الأوائل بتلك المنطقة .
واسترجع سموه أوضاع سكان مدينتي العين وأبوظبي في عام 1959وصور المعاناة وقسوة الحياة وشظف العيش. وقال سموه لم يكن هناك تعليم ولا صحة ولا مال ولا أمن وكانت تتعرض واحدة من كل ثلاث نساء إلى الموت اثناء الولادة ولا تكتب النجاة الا لمولود واحد من كل اثنين .
* تدني الوفيات
وأكد سموه أنه في وسط هذه الظروف جاءت حكمة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي رأى في فكرة إنشاء المستوصف إنقاذا للبشر ومساعدتهم في الأوضاع الصعبة في ذلك الوقت .. مشيرا سموه إلى ان إنشاء المستشفى أدى إلى تحسن الأوضاع الصحية في المنطقة حيث تدنت نسبة الوفيات بين الأطفال والنساء والتي كانت مرتفعة في تلك الأيام، حيث وصلت إلى نسبة 50 بالمائة لتصبح حاليا5. 0 بالمائة ووصل عدد المواليد بالمستشفى حاليا ما يقارب 80 ألف مولود .
ووجه سموه في ختام حديثه شكره وتقديره إلى أسرة مستشفى الواحة ولكل من ساهم في تأسيسه وتطويره وبذل جهودا مخلصة في تقديم الخدمات العلاجية لسكان المنطقة طوال العقود الماضية .
وقال سموه : هؤلاء اجتهدوا ووقفوا بجانبنا قبل مرحلة اكتشاف النفط وتصديره وفي وقت لم يكن يتوفر لدينا ما نكافئهم به لقاء خدماتهم في المحافظة على أرواح أمهاتنا وأبنائنا. مؤكدا سموه أن أقل ما يمكن ان نكافئهم به هو تطوير وتوسعة المستشفى وزيادة غرفه من 40 غرفة حاليا إلى 200 غرفة.
وأوضح سموه ان خطة تحديث وتطوير المستشفيات والمؤسسات الصحية تأتي في إطار الاستراتيجية الشاملة التي تستهدف تمكين كل المؤسسات الخدمية والإنتاجية من الارتفاع بمستوى وأداء كل ما تقدمه للمجتمع.
موضحا سموه ان تكامل الخدمات وتحقيق مستويات الجودة وتنسيق الجهود بين المؤسسات والدوائر الحكومية هو ما سيؤدي في النهاية إلى خلق مجتمع عصري يقوم فيه كل فرد بدوره بروح وطنية خالصة ،وأسلوب عملي متميز في ظل مجتمع ينعم فيه الجميع بالرخاء والرفاهية والسلام والاستقرار.
وأكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد اهتمامه ورعايته الخاصة لهذا المستشفى متمنيا سموه ان يواصل هذا الصرح الطبي والصحي رسالته، وان يتكامل مع غيره من المؤسسات الصحية بمدينة العين وإمارة أبوظبي من اجل تقديم أفضل الخدمات لأجيال المستقبل.
* استثمار في الإنسان
وقال خلدون خليفة المبارك، رئيس جهاز الشؤون التنفيذية، إن مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، الذي خص بها مستشفى الواحة في العين، هي استثمار أصيل ومكسب للوطن لأنها استثمار في الإنسان، فالمواطن الصحيح البدن والصحيح العقل والذي يعيش في بيئة صحية هو الإنسان القادر على البناء والمحافظ على انجازات الوطن.
وأضاف :إن الارتقاء بالخدمات الصحية أمر ضروري وذلك حتى تواكب الارتقاء بمستويات الأداء الذي تشهده جميع مجالات العمل الخدمي والإنتاجي في إمارة أبوظبي. وأوضح خلدون المبارك أن جهاز الشؤون التنفيذية يعتبر هذه المكرمة تجسيداً للرؤى التي أرستها القيادة والتي تدعو إلى تأسيس شراكة حقيقية وفاعلة مع القطاع الخاص حتى يضطلع بدوره في التنمية.
* لجنة متابعة
وأعرب عن تمنيه لمستشفى الواحة بمزيد من العطاء مثلما كان خلال ما يقرب من خمسة عقود من الزمان، وان يتكامل مع مستشفيات ومؤسسات القطاع العام الصحية المتمثلة في الهيئة العامة للخدمات الصحية لإمارة أبوظبي. وأكد خلدون المبارك أن جهاز الشؤون التنفيذية سيكون دعماً لكل مشاريع التنمية.
وقال الدكتور احمد المزروعي، مدير عام الهيئة العامة للخدمات الصحية لإمارة أبوظبي انه سيتم تشكيل لجنة في الهيئة وبالتنسيق مع دائرة مالية أبوظبي للإشراف على تنفيذ ومتابعة مشروع توسعة مستشفى الواحة بمكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله.
وأضاف الدكتور إن مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله أثلجت صدور العاملين ليس فقط في مستشفى الواحة بل وفي نفوس جميع العاملين في مجال الخدمات الصحية ،وكذلك لسكان مدينة العين والمناطق المجاورة لها.
وكان الدكتور احمد المزروعي قد استقبل وفدا من مستشفى الواحة ضم كلا من رئيس المستشفى ومدير العمليات بالمستشفى إضافة إلى الاستشاري الهندسي الذي يشرف على مخطط التوسعة للمستشفى.
وقد أكد للوفد اهتمام القيادة الكريمة بمستشفى الواحة تثمينا وتقديرا لما قدمه من خدمات جليلة خلال ما يقرب نصف القرن من الزمن ،وفي وقت كان المجتمع أحوج ما يكون إلى مثل تلك الخدمات وهو يشق طريقه نحو النهضة والتقدم.
وأشار إلى أن مستشفى الواحة كان سباقا إلى تقديم الكثير من الخدمات المهمة التي كان المجتمع وما زال بحاجة لها مشيرا إلى ان مستشفيات ومراكز الرعاية الأولية التابعة للهيئة العامة للخدمات الصحية لإمارة أبوظبي تقوم بدورها في تقديم بعض الخدمات الاستثنائية للمرضى من الإمارات الأخرى والدول المجاورة، وتقوم بتنفيذ خططها وبرامجها من خلال تطبيق المعايير العالمية في مجال الخدمات الصحية للوصول إلى مجتمع صحي، وذلك من خلال الخدمات الصحية الوقائية و العلاجية المختلفة.
وقال الدكتور المزروعي إن توجيهات القيادة الكريمة تقضي بتوفير كل عوامل النجاح والرقي لمستشفى الواحة مثله في ذلك كبقية الخدمات الصحية في الإمارة حتى يستطيع ان يوفر رعاية صحية راقية لجميع أفراد المجتمع.
من جانبه يتوجه (بروكز جليت) رئيس مستشفى الواحة بالعين باسم جميع العاملين بالمستشفى سواء الذين أعطوا في الماضي أو الذين مازالوا يواصلون المسيرة، بالشكر الجزيل لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ،على إتاحتهما لهم الفرصة لخدمة شعب هذه الدولة العظيمة.
وأوضح جليت انه عندما بدأ مستشفى الواحة عمله في العين كانت نسبة وفيات الأطفال تصل إلى نحو خمسين بالمئة ووفيات الولادة تصل إلى 35% ، ولكن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بحبه لشعبه ونظرته الحكيمة ورؤيته للمستقبل قرر دعوة الدكتور بات كينيدي وحرمه الدكتورة ماريان للقدوم إلى العين وإنشاء مستشفى الواحة.
وبفضل الله،ثم بدعم المغفور له الشيخ زايد المتواصل،استطاع بات وماريان كينيدي ومن انضم إليهما من الرواد ان يقدموا المساعدة للسكان في وقت كانت فيه طبيعة الحياة والأرض تشكل اكبر العوائق أمامهم.
وكان الناس يأتون من كل صوب وحدب، راجلين وفوق الجمال ،وكانوا يخيمون حول المستشفى حتى تنتهي زيارتهم للطبيب. وقد بنيت أول غرف للمستشفى من سعف النخيل.
وأضاف جليت التحديات كانت كبيرة في الماضي، لكن الحاضر وما يشهده من تغيرات يفرض أيضا تحديات جديدة وبالتالي لا بد لنا من مواجهة هذه التحديات،لهذا فنحن ممتنون للدعم الكبير الذي نلقاه من صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله ومن سمو ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وقال رئيس مستشفى الواحة إنه من النادر في هذا الزمن ان تنتقل رؤية وحكمة الأب إلى أبنائه، لكن ما يفعله أبناء المغفور له الشيخ زايد اليوم يؤكد انه كان من الرجال النادرين في هذا الزمن.
وأكد جليت ان رؤية مستشفى الواحة ستبقى كما هي وتتمثل في تقديم خدمات صحية ذات جودة عالية ورعاية صحية على مستوى عالمي وان يبقى المستشفى هو الاختيار الأفضل لكل الأسر.
وكان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أمر بتخصيص 135 مليون درهم لإجراء توسعات جديدة في مستشفى الواحة بمدينة العين تشمل إنشاء مرافق طبية وخدمية مساندة، منها خدمات عالية المستوى في مجال رعاية الأمومة والطفولة وعيادات عالية التقنية في مجال طب وجراحة الأطفال إضافة إلى عيادات لأمراض النساء وتقليل مخاطر الحمل وخدمات التأهيل وخدمات الرعاية المنزلية ومراكز لتشخيص وخدمات الإخصاب.
وتشمل المرحلة الأولى من الإنشاءات الهندسية التي تمزج بين الأصالة والمعاصرة إنشاء عيادات خارجية اختصاصية ومراكز للولادة وغرفا للعمليات الجراحية والعناية المركزة وإضافة 160 غرفة، فيما تشتمل المرحلة الثانية على إنشاء مركز للإخصاب وآخر لمختبرات التدريب ومركزا ثقافيا، وتبلغ المساحة الكلية للموقع 60 ألف متر مربع.
وتتيح التوسعات الجديدة للمستشفى إمكانيات اكبر لمواكبة متطلبات المجتمع من الخدمات الصحية ودعم الخطوات التي بدأها المستشفى للحصول على الاعتراف الدولي من خلال تطبيق معايير الجودة العالمية المطلوبة.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة

