بدأت الكتل السياسية العراقية مشاورات ماراثونية للاتفاق على توزيع الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة التي كلف بتشكيلها جواد المالكي الذي واجهت دعوته إلى دمج الميليشيات في قوات الأمن أولى العقبات برفض الرئيس العراقي جلال طالباني اعتبار البشمركة الكردية ميليشيا يجب حلها.

وغداة إعلان المالكي عن ضرورة دمج الميليشيات التابعة للأحزاب السياسية في قوات الأمن العراقي قال طالباني أمس في مؤتمر صحافي مشترك مع سفير الولايات المتحدة في بغداد زلماي خليل زاد ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني إن «قوات البشمركة ليست ميليشيا وهم قوة نظامية مجاهدة ناضلت سنين عدة من اجل تحرير العراق وكردستان».

وأضاف إن «مشكلة وجود البشمركة محلولة فهناك اتفاق سابق بشأن الميليشيات وسنحاول تطبيق المادة المقررة سابقا حول الميليشيات في العراق».

من جانبه، قال خليل زاد خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في أربيل شمال بغداد إن «الولايات المتحدة تعتبر كل الميليشيات (...) تحديا كبيرا لعمل الحكومة العراقية».وأضاف إن «القوات غير المسموح بها (غير قانونية) خطر أساسي على البنية التحتية للدولة».

وعبر السفير الأميركي عن ارتياحه «لتصريحات المالكي بهذا الشأن»، مؤكداً أن «المطلوب إعادة تأهيل هذه القوى في أجهزة نظامية ليكون المسار الوحيد للقوى المسلحة تابعا للحكومة العراقية». كما جدد تأكيده على دعم واشنطن للحكومة العراقية المقبلة.

وقال السفير الأميركي «أكدت للرئيسين (طالباني وبارزاني) التزام الولايات المتحدة بدعم العراق وحماية أراضيه ودعم وحدته وسيادته». وأوضح «سنعمل جميعا بجد لينجح رئيس الوزراء في عمله متمنين له النجاح في تشكيل وزارة قوية ومتماسكة».

وأعرب خليل زاد عن ثقته العالية بالمالكي. وقال إن المالكي «شخصية وطنية قوية سيكون بإمكانها النجاح في مهامها، بمساعدة القيادات العراقية الأخرى ومن خلال الوزراء الأقوياء» الذين سيتولون الحقائب الوزارية.

في غضون ذلك أعلنت مصادر برلمانية عراقية أمس انطلاق مشاورات بين الكتل السياسية العراقية لتشكيل «حكومة الوحدة الوطنية» العراقية المقبلة.

وقال عضو قائمة «الائتلاف العراقي الموحد» عباس البياتي ل«فرانس برس» إن «المشاورات لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة بدأت أمس بين الكتل السياسية العراقية». وأضاف إن «الكتل البرلمانية قدمت أسماء مرشحيها لتولي مناصب وزارية، وفق نظام النقاط وبحسب أهمية الوزارة».

وأعرب البياتي عن أمله بأن «يمثل الأسبوعان المقبلان وقتاً كافياً للإعلان عن إكمال تشكيل الحكومة وتوزيع حقائبها الوزارية».

وعن مدى الاتفاق على توزيع الحقائب الوزارية بين الكتل، قال «ستكون هنالك بعض التقاطعات بين الكتل السياسية بشأن تخصيص الحقائب الوزارية لكنها لن تشكل أزمة سياسية على الإطلاق».

من جانبه، أكد عضو قائمة التحالف الكردستاني محمود عثمان على أن «المفاوضات قد تكون انطلقت منذ ليلة أمس الأول (السبت) نحو تشكيل الحكومة العراقية المقبلة».

وعن آلية المفاوضات وسيرها، قال إن «المفاوضات ستكون باتجاه توزيع الحقائب الوزارية وفق الاستحقاق الانتخابي».

وفيما يتعلق بالتوافق على توزيع المناصب الوزارية، قال « ليس من الضروري أن يكون الجميع ضمن التشكيلة الحكومية وبإمكان الباقين أن يشغلوا مقاعد في البرلمان ويعملوا من خلاله». وينص الدستور على مهلة مدتها ثلاثون يوما لرئيس الحكومة الجديد ليشكل وزارته.

إلى ذلك قال النائب الأول لرئيس مجلس النواب خالد العطية إن قضية ترشيح رئيس المجلس السياسي للأمن الوطني لا تزال قيد الدراسة.

وأشار في تصريح صحافي أمس إلى «أن المجلس السياسي للأمن الوطني تم إقرار هيكليته في المفاوضات التي جرت قبل أسابيع بين الكتل النيابية إلا إن رئيس هذا المجلس لم يتم التشاور بشأنه في ذلك الحين».

بغداد ـ «البيان» والوكالات: