وصلت تداعيات تصريحات رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، إلى حدود الخطر الحقيقي، مع اندلاع مصادمات مسلحة بين مسلحين من حركة «فتح» وحراس من «حماس» في غزة ونابلس أوقعت عدداً من الجرحى، وهو ما دفع القاهرة إلى التدخل والتحرك لاستضافة ممثلين للحركتين لنزع فتيل الأزمة، فيما طلبت السلطة الفلسطينية وساطة قطرية.

وذكرت مصادر فلسطينية أن «الاشتباكات المسلحة اندلعت بين مجموعة مسلحة وحراس من وزارة الصحة الفلسطينية في مدينة غزة، الأمر الذي أدى إلى وقوع ثلاث إصابات».

وأوضح مصدر مسؤول في الوزارة إن «عددا من المسلحين أطلقوا النار بكثافة على مكتب الوزير باسم نعيم والوزارة بعدما طالبوا الوزير بالتوقيع على ورقة تتضمن مطالبة مستحقات مالية من الوزارة مقابل تحويلات علاجية للخارج، الأمر الذي رفضه الوزير واعتبره غير قانوني».

وأكد المصدر أن «الوزير حاول تهدئة الخواطر ودعا المسلحين إلى الحوار الهادئ بعيدا عن السلاح غير أن المسلحين هاجموا المقر وأطلقوا النار بكثافة».

واحتل عشرات المسلحين المكتب الإداري في مقر الوزارة وسط غزة، فيما هرعت دوريات تابعة للشرطة الفلسطينية لمحاصرة المكان.

وفي نابلس، اقتحم مسلحون من «فتح» مقر المجلس المحلي للمدينة الذي تديره «حماس»، وأجبر المسلحون الذين ينتمون إلى «كتائب شهداء الأقصى» الموظفين على مغادرة مكاتبهم ثم خرجوا من المبنى بعد نحو ربع ساعة من دون أي حادث.

وفي جنين، تظاهر رجال الأمن احتجاجا على تصريحات مشعل، وقال مسؤول كبير في أجهزة الأمن إن «أبو مازن أمرنا بإلغاء التظاهرة. لا يريد التسبب بتصعيد أو إقحام القوات الأمنية في الساحة السياسية».

وكانت الحركتان أنهتا الليلة قبل الماضية، لقاءً مطولاً جمع بين وفدين من قيادتيهما برعاية مصرية في غزة، عقب الأحداث المؤسفة التي وقعت في المدينة وأصيب خلالها عدد من المواطنين. ومثل «حماس» في اللقاء كل من الدكتور نزار ريان، عضو المكتب السياسي للحركة، والناطق الإعلامي باسمها، سامي أبو زهري.

والنائب فتحي حماد وشارك في الاجتماع أيضاً أحد أبرز القادة العسكريين ل«حماس»، الشيخ أحمد الجعبري، المطلوب لقوات الاحتلال الإسرائيلي. ومثل «فتح» في اللقاء، كل من عبدالله الإفرنجي مسؤول التعبئة والتنظيم في الحركة، والناطق الإعلامي باسمها ماهر مقداد.

وتلا مقداد بياناً صحافياً صادر عن الحركتين، جاء فيه أنهما اتفقتا على مناشدة جماهير الشعب الفلسطيني «الكف عن كل مظاهر الاحتكاك التي تقود إلى الاحتقان».

كما اتفق الجانبان «على العمل المشترك لتعزيز الوحدة الوطنية وتعميقها حيث إنها تشكل الضمانة الحقيقية لتحقيق أهدافنا الوطنية ولضمان حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة». ودعت الحركتان إلى «وجوب احترام قيادات الشعب الفلسطيني ورموزه الوطنية والابتعاد عن لغة التشويه والتشكيك والإساءة والتطاول والتخوين».

ومع تجدد مظاهر التوتر المسلح أمس، كشفت مصادر مصرية مطلعة عن ترتيبات تجريها القاهرة لعقد اجتماع يضم ممثلين عن حركتي «حماس» و«فتح» قريباً في القاهرة للوصول إلى تهدئة بين الجانبين ووقف الاشتباكات بين أنصارهما في قطاع غزة.

وقالت المصادر «إن مسؤولين مصريين قد يتوجهون خلال ساعات إلى غزة لعقد لقاءات مع قيادات الجانبين تمهيدا للاجتماع وأضافت أن القاهرة تجري مشاورات مع عدد من العواصم العربية المهمة من أجل الاستمرار في دعم السلطة الفلسطينية والعمل على استقرار الأوضاع. كما أجرى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى اتصالات مكثفة لاحتواء الأزمة.

من جانبه، نبه وزير الخارجية الخارجية المصري احمد أبو الغيط في مؤتمر صحافي مشترك أمس مع نظيره الاسباني ميغيل موراتينوس في ختام اجتماعات منتدى المتوسط إلى أن الصدامات بين حركتي فتح وحماس لا تعكس إحساساً بالمسؤولية. وقال موراتينوس إن بلاده تشعر أيضا بالقلق إزاء الأحداث والمصادمات الأخيرة في الأراضي الفلسطينية.

وأكد على« ضرورة أن نعمل جميعا من أجل وقف هذه المواجهة ودفع كل من حكومة حماس وحركة فتح إلى الالتقاء فيما بينهما وتوحيد جهودهما والعمل سويا».

وفي الدوحة، قال وزيرالشؤون الخارجية الفلسطيني السابق نبيل شعث، قبيل مغادرته العاصمة القطرية الدوحة أمس أن هناك استعدادا وقناعة قطرية كاملة للقيام بدور من أجل قطع دابر الفتنة، وتلبية طلب أبو مازن للوساطة ومساعدة الجميع على العمل المشترك. ونقل شعث للمسؤولين القطريين، وجهة نظر «فتح» في ما يتعلق بالتطورات الفلسطينية الداخلية.

القاهرة، رام الله، الدوحة ـ «البيان» والوكالات: