مشكلات عدة تعاني منها مهنة الاباء والأجداد «الصيد» والتي كانت حتى وقت قريب جدا المصدر الوحيد للدخل، لكنها أصبحت محاصرة بالمعوقات والصعوبات التي أدت إلى هجرة اعداد كبيرة من محترفيها وحتى الهواة من المواطنين بعد أن صارت طاردة وغير مشجعة على الإطلاق لجذب أجيال جديدة من الصيادين إليها.

وللأسف الشديد أن القرارات التي صدرت في السنوات القليلة الماضية هي التي ضربت المهنة في مقتل نظرا لتأثيرها المباشر على عمليات الصيد والخروج إلى البحر وتحديد ضوابط وشروط قاسية جدا لتنظيم الصيد سواء تلك المتعلقة بإعداد القراقير.

ومنع الصيد بالشباك وتحديد طرق معينة للصيد والأخطر من ذلك الارتفاع المستمر في أسعار معدات وتجهيزات «اللنشات» والطرادات والارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار المحروقات من الديزل أو البنزين المستخدم في قوارب الصيد وغيرها من المشكلات التي تحاصر الصيادين والمهنة.

المهنة تحارب

يقول حميد بن حرموص الرميثي مدير عام جمعية أبوظبي التعاونية لصيادي الأسماك ان هناك العديد من المشكلات التي تعاني منها مهنة صيد وبيع الأسماك والتي أصبحت تحارب مشيرا إلى أن أية قرارات صدرت بشأنها لم تأخذ في الحسبان أصحاب المهنة والقائمين عليها وجميعهم من المواطنين والذين تأثروا بصورة سلبية للغاية.

ويضيف أن الارتفاع المستمر في أسعار المحروقات من «ديزل وبنزين» تمثل ابرز المشكلات التي تؤثر على مهنة الصيد مع زيادة أعباء المعيشة التي يعاني منها جميع الصيادين إضافة إلى ضرورة ذهاب الصياد المواطن إلى الصيد بذاته.

ويوضح الرميثي أن الجمعية لا يمكنها دعم أسعار المحروقات لأن هذا فوق إمكانياتها وقدراتها المالية وبالتالي فإننا نطالب كجهة مسؤولة عن الصيادين الحكومة أن تبحث عن آلية ما لتوفير مثل هذا الدعم المفقود.

«أدنوك» توقف دعمها

ويؤكد أن دعم المحروقات كان موجودا سابقا من جانب شركة ادنوك للتوزيع والتي كانت تقدم خصما يتراوح ما بين 8 إلى 10 % لأعضاء الجمعية واستمر هذا الحال إلى عام 2002. ومن هنا نطالب بعودة هذا الدعم مجددا.

ويطالب حميد الرميثي المسؤولين تخفيف الأعباء عن كاهل الصيادين وتوفير الدعم اللازم لتشجيعهم على الاستمرار في المهنة مشيرا إلى أن القرارات المتعاقبة التي صدرت قبل سنوات عدة وما تزال أدت إلى تراجع المهنة .

ومعدلات الصيد في أبوظبي بصورة كبيرة حيث لا تكفي كميات الصيد أكثر من 15% من حاجة السوق على أكثر تقدير والباقي يتم جلبه من دبي والإمارات الشمالية.

ويؤكد أن تلك الهموم والمشكلات أثرت سلبا على جميع العاملين بالمهنة وانعكست بصورة ملحوظة على انخفاض اعداد الصيادين الذين يذهبون إلى البحر للصيد بنسبة وصلت إلى 65% من اعداد الصيادين قبل عاميين أو ثلاثة أعوام مضت ما أدى إلى انخفاض كميات الصيد بشكل ملحوظ وارتفاع أسعار الأسماك للمستهلكين.

ارتفاع تكاليف الرحلة

ويقول يوسف محمد صقر إن الصيادين المواطنين يعانون من مشكلات لا حصر لها وفي مقدمتها ارتفاع أسعار المحروقات والتي أدت إلى ارتفاع متواصل في تكاليف رحلات الصيد في الوقت الذي تباع فيه الأسماك بأسعار منخفضة للتجار لا تغطي تلك التكاليف .

مشيرا إلى ان رحلة الصيد الواحدة تتطلب وقتا طويلا فـ (اللنش) يستغرق من 3 إلى 4 أيام في عرض البحر أو أكثر حسب حالة البحر والطقس وهذا بالطبع يزيد من تكاليف عملية الصيد.

ويضيف أن المهنة تأثرت كذلك بوجود الكثير من الصيادين من الجنسية الأسيوية غير المرخص لهم والذين يوردون كميات كبيرة وبأسعار منخفضة إضافة إلى عمليات الصيد العشوائي التي تتم من قبل بعض الأشخاص.

والتي تؤثر علينا نظرا لعدم تحملهم ذات الأعباء المالية التي يلتزم بها الصيادون المواطنون في الوقت الذي يتقيد فيه أعضاء الجمعية بالقوانين والقرارات التي تنظم الصيد . بعكس الدخلاء على المهنة.

ودعا إلى دعم الصيادين سواء بتخفيض أسعار المحروقات أو توفير معدات الصيد بأسعار خاصة لتشجيع المواطنين على الاستمرار في مهنة الاباء والأجداد والتي تشهد عزوفا شديدا من جانب المواطنين.

مشيرا إلى انه بعد ان كان أجداده ووالده يمارسون المهنة لم يستمر فيها من بين اخوانه العشرة سوى هو فقط لتفضيلهم الوظائف الحكومية على الصيد ومتاعبه وكذلك الحال بالنسبة لأبناء باقي الصيادين.

ويؤكد سعيد محمد حسن الزعابي أن ارتفاع أسعار المحروقات يعد ابرز المشكلات التي تؤثر سلبيا على جميع الصيادين وبالتالي على ارتفاع أسعار الأسماك للمستهلك النهائي رغم أهميته كسلعة غذائية رئيسية.

ويقول إن العائدات منها لا توازي التعب والجهد المبذول في عملية الصيد حيث يخرج الصياد من الساعة السادسة صباحا ويستمر حتى السادسة مساء وتبلغ تكاليف الرحلة ذهابا وعودة أو ما يطلق عليها بـ «المطراش» الف درهم تقريبا ويمكن أن تزيد على ذلك بالإضافة إلى التكاليف الأخرى مثل «الهيم» أو الطعم والثلج وأجور العمال.

ويطالب بدعم الجهات الحكومية المعنية للصيادين عن طريق الجمعية إضافة إلى توقير المكائن ومعدات الصيد بأسعار خاصة للصيادين لمساعدتهم وتشجيعهم على البقاء في المهنة بعد أن باتت طاردة للمواطنين.

هجرة أصحاب المهنة

ويقول عامر سالم الذرعي إن الصيادين في أبوظبي يعانون من هموم ومشكلات كبيرة شأنهم في ذلك كباقي الصيادين في الدولة ولعل الارتفاع المستمر والمتواصل في تكاليف رحلات الصيد تأتي في مقدمة تلك الهموم خاصة.

وان أسعار الديزل تشهد ارتفاعات مستمرة ولم تعمل الجهات المعنية أية اعتبارات للعاملين في مهنة تعاني الكثير من الصعوبات وهجرة أصحابها لها.

ويضيف أن سعر جالون الديزل كان يباع في السابق وقبل سنوات عدة بنحو 90 فلساً للجالون وصل الآن إلى أكثر من ثمانية دراهم وهذه نسبة كبيرة جدا يتحملها الصيادون تكلفة تعبئة القارب الخشبي أو المحمل لا تتعدى 600 درهم وصلت الآن إلى أكثر من 1500 ردهم.

ويوضح أن هناك تكاليف أخرى مثل أجور النوخذة المواطنين والتي تبلغ ألف درهم في الرحلة الواحد وتكاليف تأشيرات ورسوم العمال والسكن ما يضاعف من تكلفة الرحلة.

تحقيق ـ ممدوح عبد الحميد: