تجاوز العراق أمس الأزمة السياسية التي طال أمدها بعقد جلسة لمجلس النواب (البرلمان) انتخب خلالها شاغلي المناصب الرئيسية العليا في الدولة. وبعد إعادة انتخاب جلال طالباني رئيساً للجمهورية، انتخب المجلس نائبين له هما عادل عبد المهدي، من الائتلاف العراقي الموحد (الشيعي) وطارق الهاشمي، من جبهة التوافق العراقية (السنية).
وسبق ذلك انتخاب محمود المشهداني مرشح جبهة التوافق رئيسا لمجلس النواب وانتخاب كل من خالد العطية من الائتلاف (شيعي) وعارف طيفور من التحالف الكردستاني نائبين له. وعقب أداء اليمين كلف طالباني جواد المالكي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وهي خطوة دعت واشنطن إلى عدم الافراط في التفاؤل حيالها.
وقال طالباني بعد أن ألقى كلمة مقتضبة بمناسبة التجديد له في منصب رئيس العراق «بهذه المناسبة نكلف الأخ العزيز جواد المالكي بتشكيل الحكومة الجديدة». وفي كلمته التي ألقاها بعد أدائه اليمين الدستورية تعهد طالباني بالعمل على «بناء دولة قانون ومؤسسات والعمل على تعزيز الوحدة الوطنية وتشكيل حكومة وحدة تستطيع أن تحقق الأمن الذي يناضل الشعب العراقي من أجله».
وأضاف أن «العراق الجديد هو عراق الجميع، عراق العرب بسنتهم وشيعتهم والأكراد والمسيحيين والصابئة واليزيديين والشبك وجميع العراقيين». وتابع طالباني «لدينا أهداف في مقدمتها تحقيق الامن ووحدة المجتمع العراقي وإعادة البناء والخدمات». وأكد ان «العراق الجديد يطمح إلى اقامة امتن العلاقات مع محيطه العربي والإسلامي، ونؤكد انه لن يكون منطلقا للعدوان ضد احد».
وأشار إلى ان «مصالح العراق يجب ان تكون فوق كل المصالح الحزبية والاثنية والطائفية والشخصية». وشكر طالباني «الدول التي ساهمت في تحرير العراق من أبشع ديكتاتورية والدول التي ساعدت العراق ماديا» من دون ان يسميها.ووعد بالعمل على «بناء قوات عراقية من جميع أطياف الشعب العراقي، مهمتها الذود عن المصالح الوطنية للعراق». وقد حصلت هيئة الرئاسة، في عملية الاقتراع السري، على 198 صوتاً من أصل 255 صوتاً، وبذلك تكون قد حصلت على غالبية ثلثي أعضاء مجلس النواب المكون من 275 عضواً.
وقد أدى رئيس وعضوا هيئة الرئاسة أمام البرلمان القسم الدستوري. وقال عدنان الباجه جي الذي رأس البرلمان بوصفه اكبر الأعضاء سناً في الجلسة الافتتاحية لرئاسة مجلس النواب إن المشهداني فاز برئاسة المجلس بـ 159 صوتاً من أصل 266 نائباً حضروا الجلسة، فيما بلغ عدد الأوراق البيضاء خلال التصويت 97 ورقة.
وكان أعضاء المجلس قد أدلوا بأصواتهم بطريقة التصويت السري المباشر خلال الجلسة التي غلب عليها الطابع الإجرائي وتغيب عن جلسة البرلمان تسعة أعضاء لأسباب مجهولة من أصل 275 عضواً، ولم ينافس المشهداني على هذا المنصب أي شخص آخر بعدما أعلن صالح المطلق، زعيم الجبهة العراقية للحوار الوطني انسحابه من الترشيح في بداية الجلسة شاكراً ثقة الذين رشحوه لهذا المنصب.
وقال المالكي عقب تكليفه بتشكيل الحكومة إنه يتعين دمج الميليشيات في القوات المسلحة العراقية وأشار إلى ان الأسلحة يجب ان تكون بيد الحكومة وأن هناك قانوناً يدعو إلى دمج الميليشيات في القوات المسلحة. وفي واشنطن دعا مصدر في الإدارة الأميركية إلى «عدم الإفراط في توقع النتائج» من ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء العراقي بدلا من الجعفري.
وقال المصدر في تعليق لـ «البيان»: «ان ترشيح المالكي، لتشكيل حكومة عراقية، يعد خطوة مهمة نحو الأمام على طريق تحقيق أهداف العملية السياسية الجارية منذ فترة طويلة. لكنه يجب الا ينظر إلى ذلك وكأنه عصا سحرية، ستكون قادرة على حل الخلافات والمشاكل بين ليلة وضحاها.
وقال: ان السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاد، سيواصل عمله وجهده المكثف مع الزعماء السياسيين العراقيين، لتشكيل حكومة عراقية موحدة قوية، تلبي آمال وتطلعات الشعب العراقي الذي صوت بالملايين، رغم الصعوبات الهائلة، على خيار الديمقراطية. وأعرب عن الأمل في ان تساعد هذه الخطوة المهمة الزعماء السياسيين العراقيين على تجاوز الخلافات وتقديم التنازلات، وتشكيل حكومة وحدة وطنية عراقية بأسرع ما يمكن.
ويرى البعض في الإدارة الأميركية، وبعض أوساط الخبراء في واشنطن ان المالكي من النوع المفرط في الحديث والمثير للخلاف والجدل حوله، وقليل الخبرة، مما قد لا يمكنه من قيادة حكومة مركزية قوية، بالإضافة إلى الجدل والخلاف حول دوره في اجتثاث البعث. لكن وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس وصفت الاعلان عن تكليف المالكي بتشكيل الحكومة الجديدة بأنه «علامة هامة» على الطريق. وقالت للصحافيين «هذا يوم طيب للعراق. ويوم مهم للعراق». وأضافت قائلة في اشارة الى المالكي «هذا شخص يمكن أن نعمل معه ونحن نتطلع للعمل معه».
كما دعا السفير الاميركي لدى العراق زلماي خليل زاد المالكي رئيس الوزراء المكلف الى اختيار وزراء أقوياء وأكفاء يستطيعون توحيد الشعب العراقي. وابلغ خليل زاد مؤتمرا صحافيا «نعتقد أن من المهم ان يكون من يتم اختيارهم ... وزراء أكفاء واقوياء ينزعون لتوحيد «الأمة» ويستطيعون كسب ثقة الشعب العراقي». وقال «بحثت هذه القضية مع القادة العراقيين». وأضاف انه التقى مع المالكي يوم الجمعة عندما اعلن الائتلاف الشيعي ترشيحه كما التقى به مرة أخرى أمس.
بغداد، واشنطن ـ «البيان» والوكالات:
