صادفت دعوة مدرسة خديجة للتعليم الأساسي في عجمان لإنشاء صندوق لمساندة الطلبة المحتاجين ترحيب عدد من المؤسسات والدوائر الحكومية والخاصة التي بادرت بمد يد العون والمساعدة للمحتاجين من الطلبة فيما قامت المنطقة التعليمية بتعميم الفكرة على مدارس إمارة عجمان كافة.

وستوزع قيمة التبرعات البالغة أكثر من 300 ألف درهم على 1600 طالب وطالبة من مختلف مدارس منطقة عجمان التعليمية والمناطق النائية حيث ستستلم إدارات 39 مدرسة في عجمان قيمة المساعدات من الصندوق و10 مدارس في المناطق النائية مصفوت ومزيرع والمنامة.

وأوضحت نسيم المطروشي مديرة مدرسة خديجة للتعليم الأساسي أن الصندوق الذي يهدف إلى انتشال الطلبة من حالة الفقر والعوز الشديد وتوجيه اهتمامهم إلى الدراسة فقط لاقى ترحيبا واستحسانا من قبل مديري ومديرات المدارس حيث سيخدم الصندوق أكثر من 1600 طالب وطالبة من مدارس منطقة عجمان التعليمية، مشيرة إلى أن الصندوق تلقى دعما من قبل مركز البراحة لتحفيظ القرآن بقيمة ثلاثمئة ألف درهم.

وذكرت المطروشي أن النية لإنشاء صندوق يخدم الطلبة من أصحاب الحالات الاقتصادية المتدنية كان مطروحا منذ زمن والمعلمات في المدرسة نفذن مشروعا إنسانيا هو «مواكب الفلاح» الذي يعنى بتوفير مستلزمات الطالبات المحتاجات في المدرسة ويمول من المعلمات ذاتهن وبمبادرات فريدة تجمع شهريا.

وذكرت أن الفكرة تطورت بهدف إتاحة المجال لطلبة العلم أن يكملوا تعليمهم دون ان تقهرهم ظروفهم المادية الصعبة أو تحول دون إكمالهم لمسيرتهم الدراسية وبالفعل أخذنا بتقديم المساعدة لعدد من مدارس الحلقة الثانية وحظينا بدعم من قبل هيئة الأعمال الخيرية في الشارقة ودار البر ومحسنة إماراتية رفضت ذكر اسمها حيث تم توزيع المبالغ التي جمعت للمحتاجين.

وحول تعميم الفكرة على مستوى المنطقة أشارت إلى أن المبادرات الخيرية التي عكست معدن ابن الإمارات وأخلاقه وشيمه النبيلة دفعتنا للتفكير بتعميم الفائدة على المدارس كافة فقمنا بمخاطبة المنطقة التي قامت على الفور بإرسال تعميم رسمي للمدارس بحصر عدد الطلبة من ذوي الحالات الخاصة وتزويد مدرستنا بها لتوزيع المعونات، مضيفة أن مركز البراحة لتحفيظ القرآن تبرع في البداية ب200 ألف درهم لكنهم تجاوبوا ورفعوا قيمة المبلغ إلى300 ألف لمساعدة مدارس الذكور عوضا عن اقتصار الفائدة على مدارس الإناث فقط.

وأوضحت مديرة مدرسة خديجة للتعليم الأساسي انه في المرحلة الحالية ستوزع المعونات على ما يربو على 1600 طالب مشيرة إلى أن أعداد المحتاجين مرتفع في المدارس النائية بشكل جلي حيث تتجاوز فيها بعض الأرقام حد المئة.

وقالت إن مصير استمرار الصندوق الذي سيحمل اسم «ودق العطاء» مرهون بأهل الخير الذين إذا تبرعوا استطاعوا أن يعيلوا الدولة على تعليم الأبناء مشيرة إلى أن القطاع الخاص يجب أن يصبح شريكا هاما وفاعلا في دعم قطاع التعليم. واعتبرت يمنة صقر سعيد مساعدة مديرة مدرسة سمية بنت خياط للتعليم الأساسي أن فكرة الصندوق إنسانية محضة إذ تسعى إلى خلق شخصية طلابية مستقرة لتصبح بذلك المعادلة متوازنة.

ويستفيد بحسب تقرير فاطمة الشامسي الاختصاصية الاجتماعية في مدرسة سودة بنت زمعة للتعليم الثانوي 45 طالبة من الحالات الاقتصادية المتدنية حي تتنوع الاحتياجات ما بين مستلزمات دراسية زي مدرسي أو رياضي، نظارات طبية حيث تمنع حالة ضيق ذات اليد العديد من الطالبات من شراء الاحتياجات الضرورية، وقالت إن الصندوق سيساهم في تأمين مستقبل هذه الفئة من الطلبة دراسيا دون خدش كبريائهم كما أن من شأنه رفع مستوى التحصيل الدراسي عند بعضهم فالحالة النفسية السيئة التي تنتاب الكثير منهم لقلة المادة تضعف تركيزهم الدراسي وتفقدهم رغبتهم في الذهاب إلى المدرسة.

واقترحت الشامسي تشكيل لجنة تعنى بشؤون الصندوق تقوم بعمل ملفات للحالات الاقتصادية تدون فيها تفاصيل الحياة الاجتماعية للطالب ومستوى دخل أسرته وعدد أفرادها لتوخي المصداقية ولتذهب الأموال لمستحقيه فعلاً.

وأضافت أن الصندوق يحتاج إلى دعم من رجال الأعمال والمؤسسات وحتى المقتدرون من الطلبة والعاملين في الميدان التربوي لأن الطلبة أبناؤنا وعلينا أن لا نحرمهم من حقهم الذي كفلته القوانين والتشريعات في عيش كريم، فليس من المعقول أن لا يكون بمقدور الطالب شراء نظارة طبية أو كتاب أو زي مدرسي في بلد هي رمز للخير والبذل والعطاء.

ويرى علي كمال فريد الاختصاصي الاجتماعي في مدرسة ابن حزم الثانوية ان تأمين متطلبات الطالب سواء الدراسية ام الحياتية من شأنها ان تجعل منه شخصية مستقرة قادرة على العطاء والتعامل مع الآخرين بحب ودون حقد، موضحا انه قام برصد أعداد المحتاجين في مدرستين هما ابن حزم ومصعب بن عمير وكان عددهم 83 طالبا حيث ستؤمن لهم احتياجاتهم من الكتب والرعاية الصحية وكل ما ينقصهم مؤكدا ان تفعيل الصندوق ورفده بالمال من قبل الهيئات والمحسنين من رجال الأعمال سيضمن ديمومته ولن يعود الطلبة في مهب الريح على الرغم من المساعدات التي يحصلون عليها من قبل مدارسهم وبجهود ذاتية منا.

وفي مدرسة حميد بن عيد العزيز تسلمت إدارة المدرسة مبلغ سبع آلاف درهم لتلبية احتياجات 35 طالبا من الفقراء المعدمين.

وطالب محمد أبو وردة الاختصاصي الاجتماعي في مدرسة الراشدية الثانوية في عجمان بضم صندوق الحالات الاقتصادية الذي تشرف عليه الشيخة عزة النعيمي مديرة مدرسة مزيرع للتعليم الثانوي ويخدم الطلبة المحتاجين للصندوق الجديد لتدعيم عمل الصندوق وتوظيف الطاقات المشرفة عليه لتفعيله وضمان استمراره. وقال ان مدرسته تضم 55 طالبا ستشملهم تبرعات صندوق «ودق العطاء».

عجمان ـ «البيان»: