كثيرة هي الدراسات العلمية التي تجمع على أن عدد السنوات المطلوبة لتطوير مدرسة ابتدائية غير فعالة لا يقل عن خمس سنوات، وسبع إلى ثماني سنوات هي الفترة المطلوبة لتطوير مدرسة ثانوية وخمس عشرة سنة لتطوير منطقة تعليمية متوسطة الحجم، ما يجعلنا نتساءل: هل يكفي الوقت طال أم قصر لتطوير نظامنا التعليمي الذي يقاوم جهود العلاج ولا يستسلم لها بشكل سريع لاسيما إذا كانت المنطلقات واستراتيجيات التطوير خاطئة.

هناك ما يعرف بدورة التطوير التربوي خاصة عندما نتحدث عن نظام تعليمي بكامله لا عن مدرسة أو عدد محدود من المدارس، فالنظم التربوية إذا أرادت أن تكون متقدمة وعالية الأداء عليها أن تتجاوز أربع مراحل، أولها: على النظام التعليمي تجاوز حالة هيمنة الجمود على الحركة، حيث نجد جمودا يخيم على الوضع العام للنظام والحركة والتطوير على عدد محدود جدا من المدارس تعرف بجيوب التطوير التربوي، وثانيها: تتسم بهيمنة الحركة نحو التطوير على حالة الجمود والمحافظة على الأوضاع القائمة في النظام التعليمي، ونحن والحمد لله تجاوزنا هذه المرحلة خلال السنوات القليلة الماضية.

فجائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز على سبيل المثال تبين أن حالة الحركة نحو التطوير أصبحت القاعدة والجمود أصبح الاستثناء، حيث نجد عددا محدودا من المدارس الراكدة! فيما تتسم المرحلة الثالثة بهيمنة وجهات النظر على الحقائق وتلك ظاهرة متوقعة ودليل صحة وعافية النظام التعليمي، حيث تكثر المبادرات الفردية والاجتهادات والمشاريع التطويرية الشخصية، وخلال هذه المرحلة تتراكم الخبرة وينضج الأفراد العاملون في النظام التعليمي بسبب ممارساتهم ومحاولاتهم التجديدية لكن البقاء طويلا في هذه المرحلة يعيق النظام التعليمي من الوصول إلى مرحلة التقدم والفعالية المؤسسية لأن النظام التعليمي سيكون شديد الاعتماد على جهود أفراد قد يؤدي خروجهم اما بسبب التقاعد أو الانتقال إلى وظيفة أخرى إلى حدوث انتكاسة خطيرة قد تجرنا في بعض الحالات إلى البدء من نقطة الصفر!

ولعل من نافلة القول أن الانجازات التي تحدث في مؤسستنا التربوية مصدرها أفراد، ولحماية مكتسبات المرحلة المنقضية علينا مواجهة تحدي الانتقال إلى المرحلة الأخيرة من دورة التطوير التربوي وهي مرحلة هيمنة الحقائق على وجهات النظر وهي التي تعرف بالتطوير المؤسسي الفعال حيث لا يتأثر النظام التعليمي كثيرا بخروج أفراد منجزين.

يحيى عطية