السلوكيات السلبية التي انتشرت مؤخراً في الكثير من المدارس خاصة الثانوية منها تعد ظاهرة غريبة على هذا المجتمع نتجت عن تجمد الحنان الأسري في الثلاجة مما أثر على الطالبات وأصبحت تهددهن علاقات سلبية بات ضرورياً التصدي لها برفع درجة الوعي لدى أولياء الأمور لتوجيه بناتهن المراهقات وعدم السقوط في هذه الهاوية المدمرة التي قد تصل إلى العلاقات غير السوية بين الطالبات.
استطلاع: نورا الأمير
ويؤكد واقع الحال أهمية زيادة أعداد الاختصاصيين النفسيين داخل هذه المدارس للحد من انتشار الظاهرة. وعلينا ألا نكون وسيلة ضغط على أصحاب هذه المرحلة من الفتيات التي تصل إلى حد الكبت الذي يمارس ضد العنصر الأنثوي وهو أحد أسباب تفاقم المشكلة. وضرورياً ان نسعى للبحث عن الأسباب الظاهرة والباطنة لمحاربة الآفة الغريبة على المجتمع بالتوعية الدينية والتبصير بخطورة المرض بين الطالبات المراهقات في المدارس.
وشددت ميثاء الطنيجي: مديرة مدرسة مليحة للتعليم الثانوي على ضرورة التوقف عند هذه السلوكيات السيئة التي تسود العديد من المدارس ودراسة أسبابها ملياً، مشيرة إلى ان قلة الوعي من قبل الطالبات وولي الأمر يزيد من خطورة الموقف وتدفع إلى الأمر نفسه الذي بات مقلقاً لإدارات مدارس الإناث.
وحللت الطنيجي اسباب انتشار المشكلة بكثافة الفصول وكثرة أعداد الطالبات في المدرسة الواحدة وعدم وجود اختصاصيين اجتماعيين ونفسيين باعداد كافية لتلبية احتياجات الطالبات النفسية.
وترى ميثاء الطنيجي أن الحل يكمن في إشاعة الحب الأسري والترابط فيما بين المجتمع المدرسي كما حذرت من خطورة الانخراط في مثل هذه العلاقات مشددة على وضع حد لها لأن السكوت والتراخي عن حلها قد يجعلها ظاهرة يصعب الحد من آثارها.
وأوضح أشرف العريان الاختصاصي النفسي ان أحد أهم أسباب تفشي المشكلة عند الفتيات دون الفتيان يرجع إلى الكبت الذي يمارس ضد العنصر الأنثوي حيث تجدها الوسيلة الأمثل لإشباع العاطفة لديها. مشيراً إلى ان التربية السليمة هي البداية الصحيحة التي تحصن الفتاة من الوقوع في الخطأ بشتى أنواعه.
وبينت فاطمة السجواني الاختصاصية النفسية في منطقة الشارقة التعليمية ان العلاقات السلبية مرض بدأ يستشري ويمد خيوطه بصورة مزعجة بين صفوف الطالبات، لذلك لابد من البحث في الأسباب لمحاربة الآفة الغريبة على المجتمع بالتوعية والتبصير لخطورة المرض.
ودعت إلى فتح ملفات لبعض الحالات كنوع من العلاج لأن العلاقة السلبية من المشكلات السلوكية غير السوية خاصة بين طالبات المرحلة الإعدادية حيث انها مرحلة تغييرات فسيولوجية ونفسية، وعلى الإدارات المدرسية ان تتجاوب في بحث المشكلة وتدرك انه يجب القضاء عليها في مهدها.
وقالت: ان هذه التصرفات نلمسها عند الطالبات المنحدرات من أسر غير واعية أو مهملة. واعتبرت السجواني: ان العلاقة المرضية بين الطالبات لا تأخذ حد الظاهرة لكنها موجودة ولا مجال لإنكارها. وترى ان الخطوة الأولى للعلاج الإصغاء ومعرفة الوضع الاجتماعي والنفسي للحالة واتخاذ الإجراءات اللازمة على ضوئها.
وقالت مي النعيمي المعلمة في مدرسة الغبيبة الثانوية في الشارقة إن حالات كثيرة تصطدم بها إدارات المدارس بشكل يومي وسببها العلاقات السلبية بين الطالبات، مشيرة إلى أن الرسائل والهدايا وعبارات العشق والغرام هي مسلسل يومي روتيني تقوم به بعض الطالبات المنقادات في إعجابهن لأخريات، ورغم المحاولات الكثيرة لوضع حلول تقضي على الظاهرة، كنقل الطالبات من صفوف مختلفة أو إشغالهن في مهام وأنشطة جماعية إلا أن البعض يتحايل.
وتتفق النعيمي حول الصداقة التي تكون في حد المعقول، واعترفت بأن هناك العشرات من الحالات التي يتم تحويلها إلى الاختصاصيات الاجتماعيات لبحثها ووضع حلول علاجية. المشكلة موجودة بين طالبات المرحلة الثانوية بشكل جلي نظراً لخصوصية المرحلة العمرية، هذا ما أكدته بدرية الحبتور مديرة مدرسة الأمة للتعليم الأساسي في دبي وترى أن المرحلة الإعدادية تختلف حيث إنها لا تعتبر ظاهرة ولكن يوجد بها عدد من الحالات.
كما ترى الحبتور أن السبب الرئيسي وراء الظاهرة يرجع إلى فقدان الحنان الأسري وتفكك العلاقات مما يجعل الطالبة تبحث عن بديل آخر. وأضافت: إن مؤشرات المشكلة تتمثل في الرسائل التي توجهها الزميلات لبعضهن البعض والتلازم معاً في كل مكان ولتفادي المشكلة لا بد من عمل حصص توجيه جمعي تبين مخاطر التعمق والانخراط في علاقات من هذا النوع والتركيز على تعزيز الوازع الديني لديهم.
وحددت نجاة عبدالرحمن الاختصاصية الاجتماعية في مدرسة الشيماء للتعليم الأساسي في الشارقة الأسباب التي تدفع طالبة للانجذاب نحو أخرى بالحرمان من الحب الأسري وعدم متابعة الأهل لابنتهم بشكل جدي مع كثرة الانفتاح والفضائيات التي أدت إلى تهميش فكر الجيل الحالي وإبعاده عن مبادئ دينه، والقيام بممارسات ظناً منه أنه وصل إلى التحضر والمدنية. وطالبت بإعطاء الطالبات مساحة من الحرية للتعبير عن ذاتهن من دون خوف أو إرباك لأن كل طالبة لديها احتياجات من الواجب تلبيتها بصورة صحيحة وعبر قنوات مشروعة، خاصة الطالبات المشوشات فكرياً وعاطفياً.
التربية الصالحة
نادية السيد الاختصاصية الاجتماعية في مدرسة أم خلاد للتعليم الأساسي في عجمان، حمّلت الأسرة مسؤولية ما تقترفه الطالبات من سلوكيات شاذة، مشددة على أن التربية الصالحة هي الدرع القوي الذي يحمي الأجيال الحالية ويحضهم على ترك ما يتنافى مع تعاليم ديننا وقيمنا ومبادئنا، مشيرة إلى أن ما يحدث في أروقة المدارس ينبغي أن يكون بمثابة الجرس الذي يوقظ الأمة من سباتها. وترى أن ما تفرزه الحياة والانفتاح والفضائيات التي تبث سمومها من دون رقيب هي التي أفرزت العديد من الظواهر التي ما كنا نعتقد يوماً أننا سنتعرض لها كمشكلة يعاني منها أبناؤنا.
الطالبة عفراء خليفة ورداً على سؤال حول ما إذا كان ما سبق يوحي بشيء غير سوي في علاقة زميلة بأخرى، ردت بشكل عفوي انه أمر عادي تقوم به الطالبات للفت النظر والمباهاة، إضافة إلى استخدام الانترنت والهواتف المتحركة التي سهلت القدرة على الاتصال. مضيفة أن أحد سلبيات تعلق فتاة بأخرى هو تدني مستوى التحصيل الدراسي.
الطالبة ميرة نوفل: قالت إن ضعف الإيمان والحرية الزائدة هما السبب وراء تلك التصرفات، وترى الطالبة مريم سليمان، الطالبة من مدرسة القصباء التأسيسية في الشارقة أن هذا النوع من العلاقات أقل حدة من المدارس الثانوية، مضيفة أن التناقض هو سمة العصر الحديث وترى أن الحل هو الرجوع إلى المنهج الإسلامي.