عبر صيادو أم القيوين عن الأزمات التي تواجههم بعد هذه الزيادات المتتالية في أسعار الديزل التي دفعت بعض الصيادين إلى التقليل من عدد الرحلات البحرية الشهرية أو عدم الإبحار بعيداً وتفضيل العودة بالسمك القليل بدلاً من تحمل التكاليف المادية الكبيرة، ولاسيما أن رحلاتهم البحرية أخذت تتضاعف تكلفتها عليهم بسبب تتضاعف أسعار جميع معدات الصيد. وطالب الصيادون الحكومة بضرورة مساعدتهم حتى يتمكنوا من الاستمرار بالمهنة التي يعمل بها نسبة كبيرة من أهالي المنطقة، حتى لا يضطروا إلى التوقف عنها والتحول إلى غيرها وبالتالي ضياع مهنة الآباء والأجداد.
الدعم الحكومي ضرورة
وقال إبراهيم علي منكوس: إن هذا الموسم يعتبر من أسوأ المواسم على الصيادين عموماً بسبب رفع أسعار البترول والديزل الذي خلف خسائر كبيرة للصيادين ولاسيما مع قلة مردود السمك، ونوه بأن تكلفة الرحلة البحرية إذا حسبت بصورة يومية فإنها تصل إلى 400 درهم تقريباً بينما كانت في فترات سابقة لا تتجاوز الـ 200 درهم، ولهذا فإننا نرجو من المسؤولين دعم الصيادين الذين لا يملكون سوى هذه المهنة باباً للرزق، وإذا هجروها لعدم تحملهم التكاليف المفروضة عليهم فلابد أنهم سيصبحون عاطلين عن العمل وعاجزين عن إعالة أسرهم.
وأوضح أن الصيادين حالياً قللوا كثيراً المسافات التي يبحرون إليها حتى لا يتكبدوا تكاليف كثيرة مع تقيدهم بالقوانين التي تفرض عليهم الإبحار إلى مسافة أكثر من 25 كيلومتراً، وقال: لكن المشكلة تكمن في المساعدات التي يتلقاها الصيادون من الوزارة فهي قليلة جداً قياساً مع الأعباء التي يتحملونها من غلاء أسعار الوقود والقراقير وحبال الصيد والشباك وغيرها من الأدوات التي تستخدم في هذه المهنة.
أثرها كبير
سيف سعيد علي قال: إن غلاء أسعار الديزل أثر كثيراً على المهنة لأنها تزامنت مع حدوث غلاء في أسعار جميع المواد الأخرى، وطبعاً هذه الأسعار لا يشعر بها إلا الصياد الذي يبقى في البحر لأيام طويلة وعندما تنتهي رحلة الصيد يجد أن الربح الذي حصل عليه لا يتناسب أبداً مع الجهود الكبيرة التي يبذلها، وأشار إلى أن الرحلة أصبحت تكلف ضعف ثمنها السابق تقريباً مبيناً أن الإبحار إلى مسافة 70 كيلو متراً مثلاً أصبحت تكلفته تصل إلى 500 درهم بينما كانت في السابق تكلف 300 درهم تقريباً هذا بالإضافة إلى أن مواد الصيد الأخرى تضاعفت أسعارها تقريباً.
وقال إن الصياد لا يمكنه التحكم كما يظن البعض بأسعار السمك فهو يخضع لقانون العرض والطلب فأحياناً يكون هناك زيادة في نوع ما فلا يجد السعر الملائم فيما تكون الأسعار في أيام أخرى أفضل وهكذا، كما أن الصياد لا يمكنه إبقاء السمك لمدة طويلة لأن مهمته هي الصيد وليس الاتجار به وهذه طبعاً مهمة التجار العاملين في السوق وبالتالي فإن الأسعار التي يتعامل بها الصيادون تبقى على حالها لأنهم ليسوا من يتحكمون بالأسعار، وأشار إلى أن هناك قسماً من السمك يعرض في سوق أم القيوين فيما يعرض قسم منه في أسواق دبي التي تعتبر كبيرة قياساً مع أسواق المنطقة.
وأشار إلى أن على الحكومة دعم الصيادين ولاسيما في أسعار الوقود والتي تعتبر الأغلى بين الدول الخليجية الأخرى والتي تقدم في بعضها دعماً أفضل من الذي يقدم للصيادين هنا، وقال: إن على الوزارة أن تتجه إلى التعرف على معاناة الصيادين وتدرس احتياجاتهم واستشارتهم بالأمور المهمة التي يحتاجونها حتى تتمكن من إيجاد وسيلة مناسبة للتواصل معهم، منوهاً بأن القراقير التي صنعتها الوزارة لا تتناسب مع أسلوب الصيد في المنطقة لأن قياساتها تختلف عن المعمول بها والسبب في هذا أنهم لم يتعرفوا على مطالب الصيادين بصورة دقيقة.
استبدلت الكبيرة بصغيرة
وأشار علي سيف الكبيسي إلى أن الصيادين يضطرون أحياناً إلى الإبحار إلى مسافات بعيدة بحثاً عن أنواع السمك التي بدأت ترحل بدورها إلى أماكن بعيدة، كما أشار إلى قلة الأسماك عموماً في المنطقة وحصول ندرة في بعض الأنواع ما يتطلب بذل جهد أكبر للحصول على هذه الأنواع، وقال: أنزل إلى البحر يومياً وأقطع مسافات تصل إلى 100 كيلو متر أحياناً ونتيجة غلاء الأسعار بدأت أخفض المسافة التي أبحر إليها، وهذا بالتالي أثر على الأرباح التي أحصلها من عملي والتي أصلاً لم تعد تتناسب مع متاعب المهنة.
وقال أيضاً: لقد كنت أملك مركبين كبيرين ونتيجة الغلاء الذي حصل في أسعار الوقود والزيوت بعتهما واستبدلتهما بمراكب صغيرة توفر صيداً أقل إلا أنها إلى الآن أقل تكلفة أيضاً، وهذا بكل الأحوال لا يعتبر حلاً لأن لو فعل جميع الصيادين هذا فسوف يشكل تهديداً خطيراً لمستقبل المهنة التي توارثناها عن الآباء والأجداد.
ونوه بأن هناك عدداً من الصيادين ترك المهنة واتجه إلى أعمال أخرى بسبب غلاء الأسعار بعد عجزهم عن تحمل الأعباء التي تقع على عاتقهم، وأشار إلى أن على الوزارة تقديم مساعدات إضافية لدعم الصيادين غير التي تقدمها حالياً كمساهمتها في تأمين بطاقات خاصة بالوقود للصيادين بالإضافة إلى مساعدتها لهم في تقديم المحركات بدل التالف منها لأن ما يقدم حالياً لصيادي المنطقة لا يتناسب مع عددهم لاسيما وأن عدد أفراد الجمعية تجاوز ال240 عضواً وهذا يعتبر رقماً كبيراً جداً ولابد من المحافظة عليه في الجمعية حديثة التأسيس والتي لم يمض على بدء العمل بها سوى أشهر عدة.
بعضهم هجر المهنة
أما سعيد أحمد علي الغص الذي يعتبر من كبار الصيادين في المنطقة قال: منذ كنت صغيراً وأنا أعمل في هذه المهنة وإلى الآن، ولم أعمل في مهنة سواها على الإطلاق حتى أني لم أفكر بتركها طوال حياتي وخلال مسيرة عملي كلها لم تمر على الصيادين مثل هذه الأزمات، فإن ارتفاع أسعار الوقود والمواد المستخدمة دفع عدداً من الصيادين إلى التفكير في ترك المهنة أو توقيف مراكبهم كبيرة كانت أم صغيرة لأنهم لن يتحملوا أعباء المهنة إذا كانت لا تقدم لهم ما يسد رمقهم.
وأوضح أنه لا بد من تعديل القانون الخاص بجلب عمالة الصيد بحيث يتحول إلى إدارة الجنسية والإقامة بدلاً من إدارات وزارة العمل أسوة بالعمال المزارعين حيث يتكبد الصياد مبالغ كبيرة لاستقدام العمالة ولا تعتبر متناسبة مع المردود المادي الذي يجنيه، وقال: وإذا كان العامل الذي تم جلبه غير مناسب لهذه المهنة فعندها سيلجأ الصياد لجلب عامل آخر، أي تكاليف إضافية تعرقل عمله.
وبين أن الأمر يحتاج إلى دعم فوري من الحكومة حتى يتمكن الصيادون من مواصلة العمل مشيراً إلى أن هناك عدداً من الصيادين اعتزلوا المهنة وباعوا مراكبهم وسفروا عمالهم وهم حالياً يبحثون عن أعمال أخرى، وقال: كيف لصياد تربى على هذه المهنة أن يتركها ويبحث عن غيرها إلا إذا كان يشعر بالتعب منها وبعدم القدرة على الاستمرار بها لما يتكبده من خسائر كبيرة تجعله عاجزاً في بعض الأحيان عن تأمين متطلبات أسرته.
تضاعفت التكاليف
محمد علي محمد الحسوني أشار إلى أن الارتفاع الذي حدث مؤخراً على أسعار الديزل ترك أثراً كبيراً على العاملين في المهنة مبيناً أن رحلة الصيد التي يقوم بها حالياً أخذت تكلفه قرابة خمسة آلاف درهم بينما كانت في السابق تصل إلى ألفي درهم تقريباً، وقال: إن جميع أمور الغلاء تأتي على الصياد الذي يعتبر من ذوي الدخل المحدود لأن عمله يعتمد على ما يجود به البحر عليه وهو لا يملك في غالب الأحيان سوى المركب الذي يعمل عليه فكيف يتحمل كل هذه الزيادات التي تحصل بين الحين والآخر.
ونوه بأن على الوزارة أن تبادر في زيادة الدعم المخصص للصيادين بزيادة عدد المحركات المخصصة لهم، وقال: لقد حصلت على محرك بعد عشر سنوات تقريباً بينما من المفترض أن تكون المدة أقل حتى يتمكن الصيادون من الاستمرار في العمل بهذه المهنة، وقال أيضاً إن الصيادين أصبحوا يطيلون فترة إبحارهم إلى عشرة أيام مثلاً بدلاً من سبعة أو ثمانية حتى تتناسب مع التكاليف، وهذا بدوره يدفع الصيادين المواطنين العاملين في القوارب إلى إهمال العمل، مشيراً إلى أن مركبه توقف لمدة ثلاثة أيام بسبب عدم توفر الصياد المواطن الذي يريد الإبحار طول هذه المدة.
استطلاع وتصوير: عمر بدران