أكدت دراسة للإدارة المركزية للإحصاء بوزارة الاقتصاد ان قرار مجلس الوزراء الخاص ببنك الاحتكار في استيراد المواد الغذائية شكل احد العوامل المهمة التي أدت إلى كبح جماح الارتفاع في الأسعار. وأوضحت الدراسة ان القرار المذكور أعطى بدوره مؤشرا للوكلاء فقاموا بالتراجع عن قرارات رفع الأسعار دون مبرر على الرغم من التباطؤ من قبل الجمعيات التعاونية للقيام بالاستيراد المباشر دون الاعتماد على الوكلاء وان كانت هناك بدايات للتوجه نحو هذا المجال. وأشارت الدراسة إلى وجود تنافس بين الجمعيات التعاونية والمحال التجارية الكبرى تؤكد محاولات الجمعيات للمنافسة وخفض الأسعار.

وتشير تفاصيل الدراسة إلى ان المتغيرات العالمية البارزة التي تمر بها المنطقة العربية ومنطقة الخليج العربي على وجه الخصوص سواءً على الصعيد السياسي أو على الصعيد الاقتصادي قد أثرت وبشكل متفاوت على أسعار المواد الخام الأولية وأسعار السلع والبضائع الأساسية في المنطقة. وبناءً عليه صدر قرار من مجلس الوزراء بتشكيل لجنة لمراقبة ظاهرة ارتفاع الأسعار في الدولة.ويوضح التقرير ان وزارة الاقتصاد ومن منطلق حرصها على التقليل من تأثير المتغيرات الإقليمية والعالمية على الاقتصاد المحلي وتطبيقاً لقرار مجلس الوزراء قد أبدت اهتماماً في متابعة ورصد حركة الأسعار المحلية خاصة تلك المتعلقة بالسلع الاستهلاكية الأساسية.

وصف الدراسة

تم الاستفادة من بيانات مسح الأسعار الذي تنفذه الإدارة المركزية للإحصاء في وزارة الاقتصاد وبعض الدوائر المحلية لعمل هذه الدراسة والتي ترصد حركة أسعار بعض السلع الأساسية. شملت الدراسة عينة من المواد والسلع الغذائية الأساسية والتي تنتمي للمجموعات الغذائية التالية:

الخبز والحبوب.

البقول والتوابل والمكسرات.

الخضروات الطازجة والمجمدة والفواكه والدرنيات.

اللحوم والدواجن والأسماك، والدهون، والزيوت.

السكر ومنتجاته والشاي والبن والكاكاو والمشروبات غير الكحولية.

البيض والجبن واللبن والحليب ومشتقاته.

وقد تمت دراسة أسعار هذه السلع في عدد من الجمعيات التعاونية وعينة من أبرز محال (الهايبرماركت) و بعض المحال التجارية الكبرى في بعض الإمارات. وبالإضافة إلى دراسة حركة أسعار السلع الغذائية، تمت دراسة مقارنة بين أسعار السلع في الجمعيات التعاونية ومحال (الهايبرماركت) والمحال التجارية الأخرى. ولرفع جودة الدراسة تم استبعاد السلع التي وجد فيها فرق كبير وغير مبرر في الأسعار، كما تم استبعاد السلع الموجودة في بعض المحال التجارية وغير موجودة في البعض الآخر. لقد تمت الدراسة على أسعار السلع لأشهر أكتوبر ونوفمبر2005 بالإضافة إلى يناير ومارس 2006.

النتائج الأساسية:

أولاً: الاتجاه العام لحركة الأسعار

في رصدنا لحركة أسعار السلع في إمارة أبو ظبي تمت ملاحظة ما يلي:

* ارتفاع في أسعار هذه السلع في نهاية عام 2005. حيث لوحظ ارتفاع الأسعار بين نوفمبر وأكتوبر بمقدار 0.6% وتبعه ارتفاع آخر في الأسعار بمقدار 0.1% بين ديسمبر ونوفمبر 2005.

* انخفاض محدود في الأسعار مع بداية 2006. حيث لوحظ انخفاض بسيط في الأسعار في يناير 2006 وتبعه انخفاض آخر مارس 2006 بمقدار 0.3%.

* كمحصلة كان هناك ارتفاع في الأسعار بين أكتوبر 2005 ومارس 2006 إلا أن هذا الارتفاع كان بسيطاً.

أما بالنسبة للأسعار في إمارة دبي فقد تم تحليل أسعار السلع من شهر يناير 2006. ويلاحظ التقرير ارتفاعا في الأسعار من بداية العام 2006 وكانت على النحو التالي:

* ارتفاع الأسعار بين يناير وفبراير 2006 بمقدار 0.7%.

* ارتفاع آخر في الأسعار بين فبراير ومارس 2006 بمقدار 0.2%.

* بشكل عام هناك ارتفاع في الأسعار بين يناير ومارس 2006 بما يقارب الـ 1%.

أما في الإمارات الأخرى فقد تم رصد حركة الأسعار في إمارة الشارقة وكانت كما نلاحظ في الشكل التالي:

* كان هناك انخفاض في الأسعار بمقدار 1.2% في بداية العام أي بين شهري يناير وفبراير 2006.

* تبع ذلك الانخفاض ارتفاع مباشر في الأسعار بمقدار 0.5% بين فبراير ومارس 2006.

* كمحصلة هناك انخفاض بسيط في الأسعار بين يناير ومارس 2006.

ثانياً: مقارنة أسعار الجمعيات التعاونية وأسعار المحال التجارية الكبرى.

ويستعرض التقرير في هذا الجزء من التقرير مقارنة أسعار مجموعة من السلع الغذائية الأساسية في كل من الجمعيات التعاونية والمحال التجارية الكبرى في أبوظبي ودبي والشارقة.

وقد أشارت نتائج المقارنة للأسعار بين المحال التجارية الكبرى والجمعية التعاونية في أبوظبي والموضحة في الشكل أدناه إلى النتائج التالية:

* الأسعار في الجمعيات التعاونية مازالت أقل بمعدل 2% من معدل الأسعار في المحال التجارية الكبرى، حيث كان الفرق 2.2% في اكتوبر 2005 ثم انخفضت إلى حوالي 1.5% في مارس 2006.

* أحد هذه المحال التجارية الأسعار فيه أقل من مستوى الأسعار في الجمعيات التعاونية. فمثلاً نجد أن متوسط أسعار السلع قيد الدراسة في هذا الهايبرماركت تقل عن أسعار السلع في الجمعيات التعاونية بمقدار 2.8% في أكتوبر 2005 وتقل بمقدار 2.6% في مارس 2006.

وقد أشارت نتائج المقارنة في دبي إلى ما يلي:

* ارتفاع في أسعار السلع الغذائية الأساسية الجمعية التعاونية بين شهري مارس ويناير 2006 بالرغم من الانخفاض في الأسعار بين شهري مارس وفبراير2006.

* الأسعار في الجمعية التعاونية أعلى من الأسعار في بعض محال الهيبرماركت وهذا الفرق تراوح بين الـ 1.3% والـ 3.3%.

أما في إمارة الشارقة فكانت نتائج المقارنة كما يلي:

* الاتجاه العام للأسعار في الجمعية التعاونية في الشارقة يشير إلى انخفاض تدريجي وطفيف في الأسعار.

* إن الفرق في الأسعار في الجمعية التعاونية والهايبرماركت وصل إلى حوالي 5.0% إلا أن الفرق تقلص إلى حدود 3.2%.

وبتحليل بيانات أحد المسوح التي قامت به إحدى الصحف المحلية نجد أن الزيادة في الأسعار بين ديسمبر 2005 وابريل 2006 بحدود الـ 1% فقط. كذلك بمقارنة الفرق في الأسعار بين الجمعية التعاونية والهايبرماركت نجد أن الفرق في حدود الـ 2%. ويبدو التنافس واضحاً بين الجمعية التعاونية ومحل السوبرماركت بالرغم من وجود فروقات واضحة في أسعار بعض السلع.

ويمكن تلخيص وتحليل أبرز نتائج حركة الأسعار والمقارنة للأسعار بين الجمعيات التعاونية والهايبرماركت على النحو التالي:

1ـ التغير في الأسعار للمواد الغذائية ما بين الارتفاع والانخفاض مازال في حدوده الدنيا. أحد العوامل التي أدت إلى كبح جماح الارتفاع في الأسعار هو قرار مجلس الوزراء الموقر الخاص بفك الاحتكار في استيراد المواد الغذائية، والذي أعطى بدوره مؤشراً للوكلاء فقاموا بالتراجع عن قرارات رفع الأسعار دون مبرر، على الرغم من التباطؤ من قبل الجمعيات التعاونية للقيام بالاستيراد المباشر دون الاعتماد على الوكلاء، وإن كانت هناك بداية للتوجه نحو هذا المجال.

2ـ لا توجد حركة متواصلة للأسعار في اتجاه واحد حيث لاحظنا أن حركة الأسعار ما بين ارتفاع وانخفاض. ما قد يفسر استقرار الأسعار وانخفاضها في بعض الأشهر الاتفاق الذي تم مع الجمعيات التعاونية والذي أكد على قيام الجمعيات بدورها في استقرار الأسعار وقيامها بتقديم السلع بأسعار تنافسية خاصة المواد الغذائية الأساسية.

3ـ نرى بوضوح وجود تنافس بين الجمعيات التعاونية والمحال التجارية الكبرى في الأسعار، وهذا يدل على محاولات الجمعيات التعاونية للمنافسة وخفض الأسعار.

4ـ بالرغم من أن أسعار الجمعيات التعاونية تعتبر منخفضة إذا ما قورنت بمعدل أسعار الهايبرماركت إلا أن أسعارها لا تعتبر الأدنى بين المحال التجارية الكبرى فقد لاحظنا أن الأسعار في أحد الهايبر ماركت ولجميع الأشهر قيد الدراسة كانت هي الأقل على الإطلاق. وهنا يمكن القول ان هناك توجها لبعض المحال التجارية الكبرى لحرق الأسعار بهدف السيطرة على أسواق التجزئة.

أبوظبي ـ احمد محسن: