مشكلة تأخير تأشيرات العمرة للمقيمين في الدولة لا تزال قائمة على الرغم من تأكيد السفارة السعودية لدى الدولة على أنها بدأت في استخراج التأشيرات منذ أسبوع في أبوظبي ودبي.
ومشكلة التأخير في منح تأشيرات العمرة نشأت عندما طبقت السلطات السعودية مجموعة من الإجراءات الجديدة لتنظيم عملية منح التأشيرات على مستوى دول العالم وذلك بهدف الحد من ظاهرة الحجاج والمعتمرين المتخلفين عن العودة إلى دولهم بعد أداء المناسك ما يعرض سلامة الحجاج للخطر وليس أدل على ذلك مما حدث في العام الماضي حيث تخلف حوالي نصف مليون معتمر في رمضان الماضي لأداء فريضة الحج ما تسبب في العديد من الحوادث وعرقلة حركة السير والمرور في الأراضي المقدسة.
ومن بين تلك الإجراءات التي طبقتها المملكة العربية السعودية هي إلزام حملات الحج والعمرة ومكاتب السفر في جميع الدول بالانتساب إلى منظمة الطيران المدني «إياتا» كشرط من شروط منح الحملة تأشيرات عمرة وذلك لضمان توفر تذاكر سفر للمتخلفين عن العودة في الأراضي السعودية.
الإياتا شرط
أصحاب الحملات يؤكدون ان هذا الشرط قابل للتنفيذ في جميع دول العالم باستثناء دولة الإمارات، لان مكاتب السفر والسياحة في بقية دول العالم هي التي تتولى تسفير الحجاج والمعتمرين إلى الأراضي المقدسة ولا يمثل لها هذا الشرط ادنى مشكلة لأنها بطبيعة الحال منتسبة إلى منظمة «الاياتا» أو من السهولة الانضمام اليها.
اما في حالة دولة الإمارات فان حملات الحج والعمرة فهي الوحيدة المعنية بشؤون الحج والعمرة وهذه الحملات الصغيرة من الصعوبة بمكان ان تتحول إلى مكاتب للسفر والسياحة وطالبوا إدارة الحج والعمرة في وزارة العدل بضرورة إيلاء هذه المشكلة مزيداً من الأهمية وطرح القضية للمناقشة مع المسؤولين في المملكة العربية السعودية للوصول إلى حل لهذه المشكلة.
معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل اكد لـ «البيان» ان الوزارة على اتصال دائم مع جميع الجهات المسؤولة في المملكة العربية السعودية الشقيقة لدراسة هذا الأمر إلى جانب أمور أخرى الا أنها تحتاج إلى مزيد من الوقت.
وأكد معالي وزير العدل الذي اثنى على جهود المملكة العربية السعودية وسفارتها في دولة الإمارات في العمل الدائم لتسهيل وتذليل كل العقبات أمام حجاج بيت الله الحرام.
رد السفارة
من جانبه أكد مسؤول بالسفارة السعودية لدى الدولة ان العمل في انجاز التأشيرات الخاصة بالعمرة بدأ منذ أسبوعين لجميع الطلبات المكتملة والمستوفاة للشروط سواء في أبوظبي أو دبي حيث يتم انجازها من يوم إلى يومين مقارنة بالسنوات الماضية التي كانت تستغرق من أسبوع إلى أسبوعين
وقامت «البيان» باستطلاع أراء عدد من أصحاب الحملات في الدولة اضافة إلى أراء عدد من المعتمرين والتعرف على مقترحاتهم للوصول إلى حلول جيدة للمشكلة.
يشير الحاج ناصر الجمال صاحب حملة المارية للحج والعمرة إلى ان دولة الإمارات بالذات لا ينطبق عليها قرار وزارة الحج السعودية لان 90% من حملات الحج والعمرة في الدولة ليس لديها عضوية في منظمة «اياتا» ومن الصعوبة بمكان حصولها على هذه العضوية لأنها لا تمتلك شروط المنظمة الدولية للانضمام في عضويتها، فضلا عن ان مكاتب السفر والسياحة في الإمارات وبعضها عضو في «الاياتا» فانها غير معنية بتسفير الحجاج والمعتمرين. وعندما قام أحد هذه المكاتب في سنة من السنوات بتسفير عدد من الحجاج إلى الأراضي المقدسة احتجت حملات الحج لدى وزارة العدل والشؤون الإسلامية لان هذه المكاتب غير مختصة بأمور الحج والعمرة وبالفعل تم إنذار الشركة على اعتبار أنها قامت بعمل مخالف.
مسؤولية الوكيل
والموضوع المهم، ولا يزال الحديث للحاج ناصر الجمال، ان مسؤولية تخلف المعتمرين ليس من اختصاص أو مسؤولية حملات الحج والعمرة في الإمارات بل مسؤولية الوكيل في المملكة العربية السعودية، لان الحملة تضع تأمينا قدرة مئة الف درهم تكون تحت تصرف الوكيل في حالة تخلف احد الحجاج أو المعتمرين.
ويضيف على الرغم من ذلك فان دولة الإمارات لم تسجل في الماضي ايه حالات تخلف لمعتمرين الا نادرا. ويقترح الحاج ناصر على إدارة الحج والعمرة بان تقوم بمخاطبة وزارة الحج السعودية لتوضيح مسألة اختصاص حملات الحج والعمرة في الإمارات بشؤون الحج والعمرة دون مكاتب السفر وبخلاف الدول الاخرى وعند تفهم هذه المسألة سوف تقوم وزارة الحج السعودية باستثناء دولة الإمارات من هذا الشرط.
من جانبه قال عادل البح صاحب حملة الفجر للحج والعمرة إن بعض الحملات تتسبب في تأخير استصدار التأشيرات من السفارة أو القنصلية السعودية ، لأنه من المفترض أن تتقدم للحصول عليها بفترة كافية ، وأن تتصل مع الشركات السعودية ذات الثقل في المملكة والتي يمكنها تخليص المعاملات في المدة المحددة وحتى لا يحدث تأخير لتأشيرات المقيمين في الدولة، وأشار البح إلى أن تقديم المعاملات يجب أن يتم من بداية شهر ربيع الأول ، وهناك تأشيرات تأخرت لمدة أسبوعين ما تسبب في حالة من الجزع من المقيمين سواء الذين كانوا هم السبب المباشر للتأخير أو كانت الحملات التي تأخرت في تجميع الجوازات من أصحابها.
وأضاف أن الأمر الطبيعي هو أن يبلغ الأفراد من جانب الحملات لإحضار الجوازات وتجهيز الأوراق قبل المدة بعشرة أيام على الأقل ليتسنى لها انجاز التأشيرة في مواعيدها، وتجنب التأخير الذي يشكو منه حاليا الكثيرون، مؤكدا أن المتعاملين مع الحملات يتقبلون التأخير البسيط أما أن يزيد المدة عن أسبوعين فيؤدي ذلك على مشكلة هم في غنى عنها لو تم أخذ الأمر في وقته.
وأوضح عادل البح أن هذا الوقت من السنة يتقدم فيه الكثيرون من الدول العربية والإسلامية لأداء العمرة مما يؤدي إلى زحام كبير من الممكن أن يكون من ضمن أسباب التأخير.
وفي رد من القنصلية السعودية في دبي صرح مصدر مسؤول ان أصحاب الحملات مطالبون بإرسال جوازات السفر في المواعيد التي حددتها لهم القنصلية ليتسنى لها إصدار التأشيرات في المواعيد المحددة وقال إن العاملين في القنصلية دائما ما يقومون بدعوة أصحاب الحملات للإسراع في تقديم الجوازات وإعطائهم المواعيد السليمة لإصدار التأشيرات خلال 24 ساعة فقط ، وعلى مندوب الحملات تحمل هذا التأخير، وعدم تحميلها للقنصلية.
ويؤكد الحاج جبريل الدكر الذي يسافر سنويا إلى المملكة العربية السعودية لأداء العمرة ان السلطات السعودية اتخذت هذه الإجراءات نظرا لتزايد أعداد المعتمرين المتخلفين عن العودة سنويا مما يتسبب في مشاكل عدة لديها، وفي حقيقة الأمر فان اعداداً لا حصر لها من المعتمرين تخلفوا هذا العام منذ رمضان الماضي لأداء فريضة الحج وكانت النتيجة وقوع حوادث أودت بحياة مئات الحجاج وهذا ما لا يرضاه احد.
ويتحدث الحاج جبريل عن حملات العمرة التي تسافر عن طريق البر فيقول.. بالنسبة لتأشيرة العمرة البرية ليس هناك اية مشكلة ويستطيع أي معتمر استخراجها خلال 24 ساعة من السفارة السعودية بعد الحصول على الإذن الاليكتروني من موقع السفارة على شبكة الانترنت، طالما انه يتبع لإحدى حملات الحج والعمرة المرخص لها في الدولة.
ويشير إلى ان كل حملة من الحملات تلتزم بتسليم جوازات سفر المعتمرين للسلطات السعودية بمدينة الحجاج إلى حين العودة والانتهاء من العمرة وتسلم هذه الجوازات في منطقة الخروج من المملكة وبالتالي ضمان عدم تخلف أي حاج أو معتمر.
وينوه إلى ان حجاج الإمارات من المقيمين لا يتخلفون ابدا عن العودة لان كل واحد منهم مرتبط بعمل وإجازة محددة.
صعوبة الانضمام
ويؤكد الحاج جبريل على صعوبة انضمام حملات الحج والعمرة إلى منظمة الطيران المدني لان المنظمة تضع ضمن اشتراطات عضويتها الحصول على كمية كبيرة من التذاكر وهي تفوق العدد المسموح به للعمرة في كل حملة مما يتسبب في حدوث خسائر لهذه الحملات وفضلا عن ذلك، فان حملات الحج والعمرة في الدولة الحاصلة على عضوية «اياتا» فانها لا تستفيد من هذه العضوية الا بالتخفيض الممنوح لها بنسبة 7% من قيمة التذكرة.
ونوه إلى نقطة أخرى مهمة تتعلق بضرورة تفعيل دور الشركات السعودية التي تقوم بدور الوكيل والتي تم تقليصها مؤخرا من 120 وكيل إلى 60 وكيلاً لان بعض هذه الشركات تتقاعس عن أداء عملها ما يتسبب في تخلف إعداد كبيرة من الحجاج والمعتمرين في الأراضي السعودية.
ويركز محمد فاعور مدير حملة الأنصار والتوحيد على قضية الانتساب إلى منظمة الطيران المدني كشرط من شروط ممارسة الحملات لعملها ويقول هذا الشرط بالنسبة لدولة الإمارات «ما هو سهل وما هو ضروري» ففي الإمارات مئات الشركات المختصة في السفر والسياحة الا ان عددا قليلا منها ينتسب إلى منظمة «اياتا» وهي شركات كبيرة بطبيعة الحال ولكن كون حملات الحج والعمرة تتحول إلى مكاتب سفر فان هذا الأمر يتطلب الالتزام بشروط ومتطلبات المنظمة الدولية التي تشترط توافر كوادر مؤهلة من الموظفين ومكاتب مجهزة وتأمين بمئة الف درهم.
توضيح لابد منه
ويقترح ان تسافر لجنة من وزارة العدل إلى المملكة العربية السعودية لتوضح وجهة نظر حملات الحج وطبيعة عمل الحملات في دولة الإمارات والتي تختلف عن أي دولة في العالم فيما يتعلق بعمل مكاتب السفر وحملات الحج حيث ان مكاتب السفر لا علاقة لها بموضوع الحج والعمرة وانما هو من اختصاص الحملات. اما النقطة الثانية والتي يجب ان توضع امام المسؤولين في المملكة العربية السعودية الشقيقة وهي ان حجاج الإمارات ومعتمريها لا يتخلفون في حج أو عمرة وهذا يمكن ملاحظته من خلال الاطلاع على بيانات السنوات الماضية. وعلى هذا يمكن استثناء حجاج دولة الإمارات من هذا الشرط خاصة ان وزارة الحج السعودية تستثني حجاج الدولة من عدة التزامات خلال تأدية المناسك في الأراضي المقدسة.
من جانبه يشير الحاج محمد علي حسن إلى ضرورة دراسة الموضوع دراسة جادة من قبل إدارة الحج والعمرة في وزارة العدل فهناك أكثر من 200 حملة للحج والعمرة في الدولة ويعمل بها الاف الموظفين وليس من المعقول أن تقوم هذه الحملات بإغلاق مكاتبها وتسريح موظفيها وترك الموضوع لشركات السفر التي تعاني بدورها من الضغط والازدحام الشديد في مثل هذا الوقت من كل عام نظرا للإجازات السنوية بالدولة.
نظام مختلف
ويؤكد بان المشكلة ليست في منح تأشيرة عمرة برية أو جوية على الرغم من احتياج الاف المعتمرين إلى التأشيرة الجوية لان طبيعة عملهم تتطلب ذلك اذ أنهم لا يستطيعون الحصول على أكثر من ثلاثة إلى أربعة أيام إجازة لأداء العمرة، إنما المشكلة تكمن في ان النظام المعمول به في دولة الإمارات فيما يتعلق بمكاتب السفر وحملات الحج والعمرة مختلف عن العديد من الدول ولذلك يجب على الجهات المعنية بالدول عرض الموضوع بكل جوانبه على المسؤولين في المملكة العربية السعودية ومما لاشك فيه ان السلطات السعودية سوف تتفهم المشكلة وطبيعتها وتستثني حملات الحج والعمرة في الإمارات من شرط الانتساب إلى منظمة «الإياتا».
لوم الوزارة
ويلقي عبد الله سلطان مدير احدى حملات الحج والعمرة في أبوظبي باللائمة على إدارة الحج والعمرة في وزارة العدل والتي لم تقم بأي دور لحل هذه المشكلة التي تعاني منها الحملات منذ فترة، ويقول .. مضى على بدء موسم العمرة حوالي ثلاثة أشهر تقريبا ومعظم حملات الحج والعمرة متوقفة عن العمل حتى الان، ويتساءل لماذا تتجاهل الإدارة هذه القضية المهمة رغم علمها بطبيعة المشكلة؟
ويقول اننا نأمل ان تولي إدارة الحج والعمرة هذه المشكلة أهمية خاصة وان تقوم بالمبادرة وطرح المشكلة للنقاش مع السلطات السعودية التي لم تتأخر ابدا في تسهيل وتذليل كل العقوبات التي تعترض طريق أداء المناسك خاصة مع الحجاج والمعتمرين في دولة الإمارات.
تحقيق ـ مصطفى خليفة: