أعلنت موسكو أمس معارضتها «بشكل قاطع» لأي عمل عسكري ضد طهران، أو فرض عقوبات عليها من دون دليل على وجود برنامج نووي عسكري إيراني، وهو ما تصر واشنطن على الضغط من أجله، في وقت أكد القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي «الناتو» عدم وجود خطط عسكرية لضرب ايران.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي كيسلياك أمس، ان بلاده تعارض «بشكل قاطع» عملية عسكرية لتسوية ازمة الملف النووي الايراني، واضاف في تصريحات اوردتها وكالة «انترفاكس» خلال محاضرة حول امن الطاقة «نعتبر ان نزاعا مسلحا امر غير مقبول وانه من المستحيل تسوية مسألة نظام منع انتشار الاسلحة النووية في ايران بالسبل العسكرية». وتابع «لذلك نعارض بشكل قاطع اللجوء الى القوة في هذا الملف».

من جانبه، صرح الناطق باسم الخارجية الروسية ميخائيل كامينين أمس، بأن روسيا ترى انه لا يمكن الحديث عن عقوبات ضد ايران من دون اثبات وجود برنامج نووي عسكري ايراني، مؤكدا على ان التوصل الى حل دبلوماسي للازمة لايزال ممكنا. واضاف كامينين قبيل اجتماع لوزراء خارجية رابطة الدول المستقلة (بلدان الاتحاد السوفييتي السابق باستثناء دول البلطيق) في موسكو «لا يمكن تهدئة قلق الاسرة الدولية حيال البرنامج النووي الايراني في الوقت الراهن عبر فرض عقوبات فقط وباللجوء الى القوة». مشددا على ان موقف روسيا لم يتغير.

ورغم الموقف الروسي، أكدت واشنطن على ان المساعي تتجه حاليا صوب فرض عقوبات على إيران، منوهة في هذا الصدد الى انها ستضغط من اجل ذلك امام مجلس الامن الشهر المقبل. وقال الناطق باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك في هذا الصدد اعتقد ان المشاورات سوف تستمر خلال الاسبوعين المقبلين وان هناك تحولا صوب فرض تدابير دبلوماسية مشددة الأمر الذي يعني فرض عقوبات على ايران.

في موازاة ذلك، أكد القائد الأعلى للقوات الموحدة لحلف «الناتو» في اوروبا الجنرال جيمس جونز، في مؤتمر صحافي أمس، على عدم وجود اي خطط ومهام لدى الحلف بشأن ايران. وقال ان جميع الامور المتعلقة بالشأن الإيراني، يجب ان تتقرر في اطار الامم المتحدة وعلى الصعيد الدولي، مضيفا ان المسؤولين في الحلف يتابعون باهتمام تطور الأحداث والمناقشات حول هذا الموضوع.

من جانبها، أعلنت طهران أنها على استعداد لمواصلة تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل كامل. ونقلت وكالة الانباء الروسية «ريا نوفوستي» عن سفير ايران لدى الوكالة الدولية علي اصغر سلطانية قوله خلال مؤتمر امن الطاقة في موسكو ان «ايران مستعدة لمواصلة تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل كامل. نحن على استعداد لتبديد كل الغموض المحيط بملفنا النووي».

واضاف ان القيادة الايرانية على استعداد للقبول بعمليات مراقبة تجريها الوكالة في منشآتها النووية. واعلن مصدر دبلوماسي في فيينا، عن ان مسؤولا كبيرا في عمليات التفتيش النووي التابع للوكالة عدل عن زيارة إيران. واشار الى انه لم يتم تحديد اي موعد آخر لهذه الزيارة. وقال المصدر ان هذا القرار هو بمثابة إشارة واضحة إلى طهران تعني ان ايران لم تقدم التنازلات المطلوبة من قبل الوكالة.

وقرر مساعد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية اولي هينونن عدم الذهاب الى ايران بعدما طلب منه المدير العام للوكالة محمد البرادعي الاسبوع الماضي ان يكون مستعدا للقيام بهذه الزيارة. واوضح المصدر الدبلوماسي ان زيارة هينونن لطهران تتوقف على معرفة ما اذا كان الوفد الايراني الذي يزور فيينا حاليا سيقدم شيئا جديدا للوكالة.

وعلى صعيد الموقف الاسرائيلي، وفي مقابلة مع صحيفة «جيروزاليم بوست» أمس لمناسبة ذكرى تأسيس إسرائيل حسب التقويم العبري، وجه الرئيس الاسرائيلي موشيه كتساف (الإيراني الأصل)رسالة إلى الإيرانيين شدد فيها على ان «إسرائيل ليست ضد الشعب الإيراني» ولكنه «يكن حبا كبيرا للثقافة والتاريخ الفارسيين». واضاف ان إيران لا تواجه خطرا وجوديا وبالتالي لا يوجد أساس ادعاء إيران امتلاك قدرة نووية للدفاع عن نفسها.