اشتعلت أمس «حرب الصلاحيات» بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «أبومازن» وحكومة حماس برئاسة إسماعيل هنية في أعقاب قرار عباس إلغاء قرار الحكومة بتشكيل «قوة من الفصائل» لدعم وزارة الداخلية وكذلك تعيين جمال أبو سمهدانه مراقباً عاماً للوزارة، ورد رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل بشن هجوم حاد متهماً السلطة الفلسطينية بخلق حكومة موازية لسلب الحكومة الشرعية صلاحياتها، وحذر مما وصفه بالانقلاب العسكري الأمني المدعوم من أميركا واسرائيل واتهم السلطة بإفراغ الأموال من هياكل الحكومة وموازنتها، في وقت كشفت مصادر فلسطينية مسؤولة عن أن «حماس» تعكف على بلورة برنامج سياسي جديد يستند إلى «حل الدولتين» لاختراق الحصار الدولي المفروض ضدها.

وكانت شرارة «حرب الصلاحيات» بين حكومة «حماس» و(أبو مازن) انطلقت ليلة أمس من العاصمة السورية دمشق حيث يقيم مشعل الذي قال في خطاب حاد أمام مهرجان جماهيري في العاصمة السورية في ذكرى اغتيال الشيخ أحمد ياسين الزعيم الروحي لحركة «حماس» ووصفته «فتح» بأنه استفزازي، إنه يخطئ من يظن أنه يستطيع الانقلاب على الحكومة الجديدة التي ترأسها «حماس»، ووجه اتهامات إلى أبومازن على خلفية قراره إلغاء قرار وزاري بتشكيل قوة تنفيذية داعمة لقوات الشرطة مهمتها تطبيق الأمن والنظام. ودعا إلى شن حرب عبر الانترنت على من وصفهم بـ «الخونة والعملاء» الذين يحاربون الشعب الفلسطيني وحقوقه ويساهمون في تجويعه، ودعا إلى الخروج في مسيرات في الدول العربية وفتح باب التبرعات لمساعدة الشعب الفلسطيني.

وبعد قليل، شن الناطق باسم حركة «فتح» أحمد عبدالرحمن عبر قناة الجزيرة الفضائية القطرية هجوماً على تصريحات مشعل، واصفاً إياها بالاستفزاز، ورأى أنها ترقى إلى مستوى الدعوة إلى حرب أهلية. وعبر عن أسفه «لتشكيك مشعل في شعبه والسلطة ونضال الشعب الفلسطيني»، وأضاف موجهاً حديثه إلى القيادي «الحماسي»: «كم صديقاً تركت للشعب الفلسطيني... نحن نحل مشاكلنا في فلسطين من دون تدخلاتك».

وكان خالد مشعل قال قبل ساعات لشبكة «تسي دي اف» التلفزيونية الألمانية إن «حماس» ستكون مستعدة للعيش بسلام مع إسرائيل إذا انسحبت من الأراضي المحتلة عام 1967 ومن القدس الشرقية «وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى منازلهم وكذلك تفكيك مستوطنات يهودية وتدمير الجدار الفاصل والإفراج عن كل الأسرى». وأضاف «إذا قامت إسرائيل بذلك وفي هذه الحالة فقط سيكون الفلسطينيون والعرب والمسلمون على استعداد لسلام فعلي».

إلى ذلك، قال وزير المالية في حكومة «حماس» عمر عبد الرازق إن هناك توجهاً لدى الحكومة لتبني خطاب سياسي جديد يفتح أمامها الطريق نحو الغرب بعد تعرضها لحصار مالي شديد أدى الى عجزها عن دفع رواتب موظفيها البالغ عددهم 165 ألفاً يعيلون ما يشكل ربع سكان الأراضي الفلسطينية. وأضاف أن هناك حاجة ماسة لبرنامج سياسي يمكننا من اختراق جبهة الحصار الدولية المفروضة علينا. وأوضح: «لا بد لنا من البحث عن آليات وخطاب سياسي يجعلنا قادرين على فتح الحوار مع العالم، وأعني مع الولايات المتحدة وأوروبا». وكشف عن عزم الحكومة تشكيل لجان لدراسة هذا الخطاب السياسي الذي قال إن «الحكومة تسعى لأن لا نتنازل فيه عن ثوابتنا».

وأوضحت مصادر في حماس ل«البيان» أن التوجه القائم لدى الحركة هو تبني برنامج سياسي يقوم على دولتين لشعبين. وأضافت: «ربما نحيي وثيقة القاهرة التي أقرت فيها جميع الفصائل ببرنامج الشعبين أو نتبنى المبادرة العربية في قمة بيروت عام 2002».

وكانت «حماس» تعرضت أمس لأول تحد حقيقي من جانب رئيس السلطة «أبومازن» الذي ألغى قرارات أمنية اتخذتها الخميس، إذ كشر عن أنيابه في وجهها ورفض قرار وزير الداخلية سعيد صيام تعيين جمال أبو سمهدانه مراقباً عاماً لوزارة الداخلية، ورفض أيضا تشكيل قوة تنفيذية داعمة لقوات الشرطة الفلسطينية مهمتها تطبيق الأمن والنظام والقانون. وقال أمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبدالرحيم للصحافيين بعد اجتماع للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية برئاسة أبومازن إن الرئيس قرر بعث رسالة إلى رئيس الوزراء إسماعيل هنية يبلغه فيها رفضه لهذه القرارات التي تعتبر غير قانونية وغير دستورية ومخالفة للقانون، وأن الرئيس سوف يصدر مرسوماً رئاسياً رسمياً يعلن فيه إلغاءها.

ووصف عبدالرحيم قرار وزير الداخلية بتعيين مراقب عام بأنه قرار غامض. إلى ذلك، كرر أبومازن لوكالة «أنباء الأناضول» التركية إدانته للعملية التفجيرية التي وقعت في تل أبيب رغم مطالبة مجموعات مسلحة فلسطينية عباس بتقديم اعتذارات، كما حذر «حماس» من أن رفضها الاعتراف بإسرائيل سيضر بالقضية الفلسطينية.

رام الله ـ محمد إبراهيم ـ دمشق، دبي ـ «البيان» والوكالات: