قدمت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد والفريق الخاص بالمفاوضات التجارية عرضا موسعا أمام المجلس الاقتصادي بدبي ورجال الأعمال بالدولة حول السياسات الاقتصادية والتجارية بالدولة وتوجهات وزارة الاقتصاد بشأن مفاوضات منظمة التجارة العالمية ومفاوضات التجارة الحرة التي تجريها الدولة مع دول العالم والتكتلات الاقتصادية العالمية سواء بشكل ثنائي أو جماعي ضمن مجلس التعاون.

وأكدت معالي الوزيرة خلال العرض الذي جرى بناء على طلب من المجلس الاقتصادي بدبي يوم الأربعاء الماضي أن السياسة الاقتصادية للإمارات تتركز على تعزيز النمو الاقتصادي لمختلف القطاعات وضمان استمرارية النمو وتنويع مجالات الاستثمار وزيادة القدرة التنافسية للقطاعات الإنتاجية وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وتعزيز التنمية البشرية والاجتماعية وحماية المستهلك .

وأكدت معاليها أهمية اتفاقيات التجارة الحرة مع دول العالم، وقالت إن اتفاقيات التجارة الحرة التي تعقدها الإمارات مع دول العالم بشكل ثنائي أو جماعي تأتي من حرصها على تعزيز علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع الشركاء التجاريين والدول الصديقة وبناء شراكات إستراتيجية تقوم على تبادل المنافع وتحقيق المصالح المشتركة مع مختلف الدول والمجموعات الإقليمية والدولية والسير مع التوجه العالمي نحو تحرير التجارة وفتح الأسواق الذي بدأ باتفاقية الجات 1947 ومن ثم منظمة التجارة العالمية 1994 والتوجه المتزايد نحو إبرام اتفاقيات للتجارة الحرة وفتح أسواق جديدة للخدمات والمنتجات الوطنية وتعزيز مكانتها الدولية وقدرتها على المنافسة وإزالة القيود الجمركية وغير الجمركية وفتح الأسواق أمام مزودي الخدمات من الشركات الوطنية.

جذب الاستثمارات

وأضافت معاليها أن اتفاقيات التجارة الحرة تدفع نحو تعزيز التنمية الاقتصادية الوطنية وجذب الاستثمارات الهادف إلى رفع الكفاءة الإنتاجية ومعدلات النمو وتساهم في نقل التكنولوجيا وزيادة فرص التوظيف ورفع كفاءة القوى العاملة الوطنية واستيعاب الزيادة المستمرة فيها في الوقت الذي تدفع هذه الاتفاقيات المنتجين المحليين إلى تحقيق مزيد من الكفاءة والجودة في الإنتاج وتساهم في خفض أسعار السلع وإزالة قيود الاستيراد والرسوم الجمركية بما يتيح للمستهلكين شراء السلع والخدمات بأسعار تنافسية بالإضافة إلى الحفاظ على موقع دولة الإمارات كنقطة ارتكاز للتجارة في تجارة الخدمات والسلع.

وأوضحت معاليها أن دول الجوار بدأت بفتح أسواقها وتعمل على تغيير البيئة التشريعية والاقتصادية لتتواءم مع الاقتصاد الحر الأمر الذي يتطلب من الدولة صياغة قوانين جديدة وخلق تشريعات تلائم المتغيرات والتطورات الإقليمية والعالمية. وأشارت إلى تقديرات تجاوز عدد اتفاقيات التجارة الحرة النافذة بين دول العالم 300 اتفاقية في عام 2007.

وحول سير المفاوضات التجارية الثنائية والأقليمية والدولية أوضحت معاليها أن الإمارات تشارك في العديد من المفاوضات الثنائية والإقليمية والدولية أهمها مفاوضات منظمة التجارة العالمية بشأن برنامج الدوحة للتنمية ومفاوضات دول مجلس التعاون الخليجي مع بعض الدول والتكتلات الاستراتيجية في العالم مثل الاتحاد الأوروبي والصين والهند واليابان ومفاوضات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ومفاوضات دول مجلس التعاون مع مجموعة دول «الإفتا» ومفاوضات منظمة المؤتمر الإسلامي حول نظام الافضليات التجارية والمفاوضات الثنائية مع الولايات المتحدة الأميركية.

وقالت معاليها إن تحديد الدول التي يمكن الدخول في مفاوضات اتفاقيات تجارة حرة معها يتم بناء على عدد من المعايير منها أهم الشركاء التجاريين استنادا إلى حجم التبادل التجاري وخصوصية العلاقات مع الدول الأخرى والفرص الاستثمارية التي تتيحها الاتفاقيات للصناعة الوطنية وقطاع الخدمات المحلي في أسواق الدول الأخرى ودراسات الجدوى الاقتصادية التي تبين الفرص المتاحة وتقيم الآثار المتوقعة إضافة إلى دراسة القدرات التنافسية للقطاعات الاقتصادية في الدول التي يتم التفاوض معها والنظر إلى نسبة النمو الاقتصادي وحجم السوق الاستهلاكية في تلك الدول.

الشريك الأول

وأكدت معاليها أن الهند تعد الشريك التجاري الأول للإمارات من حيث الصادرات غير النفطية التي بلغت عام 2004 نحو مليارين و335 مليون درهم بنسبة 2.15% من إجمالي الصادرات للدولة أو من حيث المستوردات التي بلغت 26 مليارا و70 مليون درهم بنسبة 15.7% من إجمالي الصادرات تليها إيران من حيث الصادرات إليهاالتي بلغت مليارا و266 مليون درهم بنسبة 11.6% ثم السعودية بنحو 693 مليون درهم بنسبة 6.4% والصين بنحو 667 مليون درهم بنسبة 6.1% والبحرين بنحو 607 ملايين درهم بنسبة 6,5% والعراق بنحو 592 مليون درهم بنسبة 5.4% وأميركا بنحو 522 مليون درهم بنسبة 4.8% بينما تعد الصين الشريك التجاري الثاني بعد الهند من حيث الواردات التي بلغت قيمتها منها نحو 20 مليار درهم بنسبة 11.7% ثم اليابان بنحو 16 مليار درهم بنسبة 9.8 بالمئة وأميركا بنحو 14 مليار درهم بنسبة 8.3 % وألمانيا بنحو 13 مليار درهم بنسبة 7.8% والمملكة المتحدة 11 مليار درهم بنسبة 6.5 % .

وأشارت معالي الوزيرة إلى المفاوضات مع الهند والصين في إطار مجلس التعاون الخليجي حيث عقدت الجولة الأولى مع الهند بالرياض في بداية هذا العام بينما عقدت مع الصين أربع جولات تفاوضية فيما يخص تجارة السلع متوقعة أن تبدأ مفاوضات التجارة الحرة مع اليابان في إطار مجلس التعاون الخليجي خلال العام المقبل. وأضافت أنه تم عقد أربع جولات تفاوضية ثنائية بين الإمارات والولايات المتحدة في حين يتم التفاوض مع الاتحاد الأوروبي من خلال دول المجلس والاتحاد الأوروبي متوقعة معاليها أن تبدأ المفاوضات بين دول المجلس ودول« الافتا» سويسرا وليخنشتاين وأيسلندا والنرويج خلال هذا العام .

الشراكة مع القطاع الخاص

وحول توجه الحكومة والشراكة مع القطاع الخاص أكدت معالي وزيرة الاقتصاد أهمية تعزيز دور القطاع الخاص في تفعيل مفاوضات التجارة الحرة التي تجريها الدولة مع دول العالم.

وقالت معاليها إن وزارة الاقتصاد تعمل في مجال التشريعات والسياسات الاقتصادية في الدولة على تطوير وتحسين عدد من الأحكام في التشريعات الاقتصادية منها قانون الشركات وقانون الوكالات وقوانين حقوق الملكية الفكرية في الوقت الذي تعمل فيه أيضا على سن تشريعات عصرية حول المنافسة وحماية المستهلك والتجارة الإلكترونية.

وأكدت معاليها على مبدأ الشفافية في الإجراءات والسياسات الاقتصادية والتجارية والتشريعية وأهمية الشراكة والتعاون بين القطاعين العام والخاص سواء من خلال إنشاء لجان مشتركة متخصصة أو التشاور مع الغرف التجارية والصناعية في الدولة مشيرة إلى اللجنة الوطنية التي تم تشكيلها مؤخرا من القطاعين العام والخاص لمتابعة التزامات الدولة في إطار منظمة التجارة العالمية والتي تنبثق عنها عدة لجان فرعية يشارك فيها القطاع الخاص بفاعلية وذلك بهدف بلورة مواقف واستراتيجيات تفاوضية تعكس مصالح الدولة .

وفي ختام عرضها وافقت معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد على تلبية مطالب المجلس الاقتصادي بدبي ورجال الأعمال بأن تكون وزارة الاقتصاد المرجعية الأساسية للقطاع الخاص بالدولة وأن تكون صلة الوصل بين رجال الأعمال والمستثمرين مع الجهات العليا.

من جانبه أكد عبدالله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد خلال العرض على الدور الريادي لدولة الإمارات في مفاوضات التجارة الحرة التي تجريها مع دول العالم موضحا أن اهتمام دولة الإمارات بتوقيع اتفاقيات تجارية حرة مع دول العالم سواء بشكل جماعي أو ثنائي يأتي لمواكبة التطورات الإقليمية والعالمية والذي ترجم عبر صياغة القوانين والتشريعات التي تلائم المتغيرات العالمية وتخدم الإقتصاد الوطني في مختلف القطاعات.

وأضاف ان أهم أهداف إبرام اتفاقيات تجارة حرة تتمثل بإزالة أو تخفيض أكبر للرسوم الجمركية على السلع وتحرير وفتح أكبر لأسواق الطرفين من دون قيود أو عوائق.

وأوضح أن اتفاقيات التجارة الحرة بين الدولة والشركاء التجاريين ستساهم بشكل كبير في تحقيق عدة نتائج أهمها السماح بنفاذ أكبر للسلع الإماراتية خاصة السلع الصناعية من دون أية رسوم جمركية إلى أسواق الدول الأخرى وتشجيع الاستثمار «جذب الاستثمار وتصدير الاستثمار» حيث سيمنح المستثمر الإماراتي سواء الحكومي أوالقطاع الخاص امتيازات وتسهيلات أكبر وأكثر في القطاعات الاستثمارية التي ستشملها الاتفاقيات وإيجاد فرص أكبر لاستثمارات القطاع الخاص في الدول الاخرى.

وتطرق بالتفصيل إلى المواضيع التي تشملها مفاوضات التجارة الحرة الثنائية أو الجماعية التي تجريها دولة الإمارات مع الدول والتكتلات الاقتصادية العالمية00 وقال إن مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين دولة الإمارات وأميركا التي بدأت قبل عام وعقدت عدة جولات تأتي في سبيل تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية ورغبة في تطوير وتعزيز هذه العلاقات بين الدولتين اللتين وقعتا قبل ذلك اتفاقية التعاون في مجال التجارة.

وأوضح أن الفرق التفاوضية للدولة عقدت العديد من الاجتماعات واللقاءات والمشاورات وصلت إلى أكثر من 80 اجتماعا مع الجهات المختصة في القطاع العام والقطاع الخاص.

وأشار إلى أن المفاوضات تشمل مواضيع السلع وقواعد المنشأ والتجارة بالخدمات والاستثمار والمشتريات الحكومية ومواضيع حول الملكية الفكرية وفض النزاعات ومواضيع مرتبطة بالعمل والبيئة مؤكدا على إنهاء بعض الفرق مفاوضاتها بشكل مبدئي في حين يتم مناقشة العروض في بعض المواضيع الأخرى . وفيما يتعلق بمفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي قال : إن هذه المفاوضات شهدت خلال السنتين الماضيتين تطورا ملحوظا على جميع المواضيع حيث تم قطع شوط كبير في مفاوضات تجارة السلع والخدمات والمواضيع الأخرى.

وأشار إلى ان نطاق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون والصين وباكستان والهند وتركيا يشمل تجارة السلع والخدمات حيث سيجري النقاش حول إزالة الرسوم الجمركية عن 90 بالمائة من التجارة المتبادلة فور دخول الاتفاقيات حيز التنفيذ في حين يتوقع بدء المفاوضات حول تجارة الخدمات بعد تحديد النقاط الأساسية حول تجارة السلع.

بدوره قدم سعيد النصيبي مدير شؤون منظمة التجارة العالمية واتفاقيات التجارة الحرة بوزارة الاقتصاد عرضا حول انضمام دولة الإمارات إلى منظمة التجارة العالمية والقرارات التي اتخذتها المنظمة خلال مؤتمراتها الوزارية الستة.

دبي ـ «البيان» و«وام»: