أوصى المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة بعد جلسته الثالثة عشرة والتي استمرت لمدة ثلاث ساعات أمضاها في مناقشة سياسة دائرة الموانئ البحرية والجمارك في إمارة الشارقة بإيلاء أهمية خاصة بوضع الخطط المناسبة والسعي لتنفيذها في مجال توطين الوظائف الإدارية والفنية واتباع سياسة التدريب المستمر بالتعاون مع الجهات المعنية لتأهيل المواطنين واستقطابهم للانخراط في أعمال الموانئ والجمارك وفي مجال الأمن والسلامة أسوة بالتوطين في مجال التفتيش الجمركي مع مراعاة إيجاد كادر مالي وعلاوات فنية لهم.

كما دعا المجلس في توصياته التي أصدرها بعد ختام الجلسة وتلاها المستشار القانوني للمجلس سلطان بن علي المهيري إلى السعي لإنشاء حوض جاف في المنطقة الشرقية للإمارة استغلالا لاستراتيجية الموقع وذلك بالتنسيق مع الجهات ذات الاختصاص.

وأكد أعضاء المجلس الاستشاري في توصياتهم على الاهتمام بالإجراءات الأمنية ونظام السلامة وخدمات الدفاع المدني وتعزيزها ومدها بالمعدات الحديثة التي تتطلبها طبيعة العمل الأمني ونظام السلامة في الدائرة وذلك حفاظا على الأرواح والممتلكات. وشدد المجلس في توصياته على أهمية تطوير موانئ الإمارة والإسراع في استكمال البنية التحتية لها، واستحداث المباني والمنشآت وصيانتها وكذلك تطوير المعدات والآليات القادرة على استيعاب النمو الذي تشهده هذه الموانئ.

كما طالب أعضاء المجلس بان يكون هناك تنسيق مع الجهات ذات الاختصاص فيما يتعلق بانشاء المحاجر الصحية البيطرية في جميع المنافذ الخاضعة للاختصاص الجغرافي للإمارة. وأكد أعضاء المجلس في ختام توصياتهم على ضرورة تفعيل ما سبق من توصيات في الجلسة العاشرة التي عقدت بتاريخ 19 مارس عام 2004، مع تنفيذها وذلك للصالح العام.

وكان المجلس الاستشاري في إمارة الشارقة عقد جلسته الثالثة عشرة في دور انعقاده الأول من الفصل التشريعي يوم الأربعاء الماضي بدار الحكومة برئاسة علي بن محمد المحمود رئيس المجلس لمناقشة سياسة دائرة الموانئ البحرية والجمارك في إمارة الشارقة وذلك بحضور الشيخ خالد بن عبدالله بن سلطان القاسمي عضو المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة رئيس دائرة الموانئ البحرية والجمارك، وعيسى جمعة المطوع مدير عام دائرة الموانئ البحرية وعبدالحكيم مصبح السويدي مدير عام جمارك الشارقة.

وفي كلمته الافتتاحية للمجلس قال علي المحمود رئيس المجلس إننا جميعا نتطلع لموانئ حديثة ومتطورة تضاهي مثيلاتها في الدول المتقدمة، مشيرا إلى أن هذا الهدف يتطلب وضع خطط ورؤى استراتيحية واضحة مدروسة وتوفير الموارد المالية اللازمة لإحداث نقلة نوعية في مفهوم النقل البحري.

وأوضح رئيس المجلس الاستشاري أن الله سبحانه وتعالى حبانا بموقع بحري استراتيجي يجب علينا استغلاله الاستغلال الأمثل، ومن ناحية أخرى لابد من الحفاظ على بيئتنا البحرية وحمايتها من كل ما من شأنه الإضرار بالناس من ملوثات وممنوعات ومحظورات وهذا يتطلب بالضرورة جهازاً قادراً على تحقيق رقابة أمنية وتفتيش دقيق .

وقال المحمود: لابد من الاهتمام بالتسويق والترويج المحلي والعالمي لهذه الموانئ لتصبح أكثر جاذبية من حيث الخدمات والتسهيلات المقدمة ، ونحن على ثقة بأن توافر كل هذه المعطيات لا شك سيساهم في الرقي بهذا المرفق المهم ليتكامل مع غيره من المرافق.

مداخلات واستفسارات الأعضاء

وخلال الجلسة التي استمرت نحو ثلاث ساعات تتابع عدد من أعضاء المجلس في طرح مداخلاتهم واستفساراتهم، وهم يوسف بن سيف بن أحمد النقبي د. عبد الله الأميري أحمد المهيري، فاطمة المغني، د. خالد المدفع، وعثمان النقبي، و د. علي بن مبارك، وحسن الوتري، وعبد الوهاب النجار، واحمد السويدي، حيث تناولت كل الأمور التي تتعلق بسياسة دائرة الموانئ البحرية والجمارك في إمارة الشارقة، واتسمت مداخلاتهم بالموضوعية والرؤى السليمة.

وتضمنت مداخلات واستفسارات الأعضاء المحاور والأسئلة التالية: ما مدى نجاح خطة التوطين والتدريب في مختلف الوظائف الفنية والإدارية بالدائرة وكم بلغت نسب الزيادة عن العام الماضي، وما مدى إمكانية إنشاء حوض جاف لخدمة سواحل إمارة الشارقة على الخليج العربي في مدينة خورفكان نظرا للموقع الاستراتيجي المهم الذي تحتله المدينة؟ وما الآليات المتبعة تحسبا لأي طارئ وقائي ضد الأخطار والأعراض الصحية وغيرها في الموانئ البحرية، ما هي احتياطات الأمن والسلامة بالموانئ وما آليات تأهيل خدمات الدفاع المدني وتعزيزها ومدها بالمعدات الحديثة التي تتطلبها منشآت الموانئ والجمارك حفاظا على الأرواح والممتلكات.

كما ركز أعضاء المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة في مداخلاتهم واستفساراتهم حول تطوير ميناء خورفكان والذي يتطلب إعادة هيكلة البنية التحتية بما يضمن انسيابية مداخل ومخارج الميناء ورصف طرق لمرور الشاحنات فضلا عن تفعيل إجراءات التفتيش الأمني بالميناء، وما هي خطة الدائرة لتنمية وتطوير المناخ الاقتصادي والاستثماري بالإمارة وتعزيز الإيرادات السنوية لحكومة الشارقة، وما مدى تنسيق الدائرة مع هيئة الإنماء التجاري والسياحي في الترويج للاستثمارات التي تزخر بها الإمارة، وما مدى تعاون الدائرة مع الدوائر ذات الصلة،و ما هي البرامج والخطط المتبعة لتطوير الكوادر العاملة فضلا عن استقطابها للانخراط في أعمال الموانئ والجمارك، وما مدى الاهتمام بالجهود المبذولة لحماية البيئة البحرية وتنفيذ القوانين الاتحادية والمحلية المتعلقة بالحفاظ على البيئة.

كما طالب أعضاء المجلس في مداخلاتهم تخصيص مرسى لقوارب النزهة الخاصة بالمواطنين وتحديد مسار خاص بها، وكيفية التخلص من مخلفات السفن لا سيما الضارة بالبيئة والواجهة الحضارية للإمارة ، هل للدائرة دور رقابي عليها، وما هي الرقابة المتبعة على العمال المتواجدين في السفن طيلة مدة بقائها بالميناء؟

رد الموانئ البحرية والجمارك

وفي معرض رده على مداخلات واستفسارات الأعضاء، أكد الشيخ خالد بن عبدالله بن سلطان القاسمي ان هناك خطة لتوطين جميع الوظائف خلال الفترة القليلة المقبلة، مشيرا إلى أن بعض الوظائف غير صالحة للمواطنين، ويرفضون العمل بها، مثل الأمن ، لذا اتجهت الدائرة إلى الأشخاص الذين لا يحملون أوراقا ثبوتية، ولكن الدائرة مستعدة لتعيين اي مواطن لديه القدرة على العمل في هذا المجال.

وأوضح الشيخ خالد القاسمي أن للموانئ مدخولا مباشرا وآخر غير مباشر حيث إن 20% من المناولة تسلم لميناء خور فكان و80% تسلم للميناء الجاف، وقال: إن تكلفة ميناء خورفكان قدرت بنحو 500 مليون درهم وتكلفة تجديد ميناء الحمرية بقيمة 200 مليون درهم مشيرا إلى أن سياسة الدائرة هي ذاتها لجميع الموانئ .

وقال الشيخ خالد القاسمي في رده على أسئلة الأعضاء إن ميناء خالد يناول حوالي 200 الف حاوية، بينما ميناء خورفكان يناول نحو مليوني حاوية، أما ميناء الحمرية فلم يجهز لمناولة الحاويات بعد، كما ان ميناء خالد يقوم بخاصيتين وهما المناولة والشحن، حيث كان عدد السفن في عام 2000 حوالي 2900 سفينة، حتى وصلت في عام 2005 إلى 5500 سفينة وان هناك تطوراً واضحاً وسريعاً في عدد السفن التي زارت الميناء.

وأضاف ان الميناء شهد مؤخرا تطورا آخر، ففي العام 2003 تم بناء احد الأرصفة الجديدة، وفي عام 2005 تم الانتهاء من إنشاء رصيف آخر، وهناك عدد من المنشآت التي يستمر العمل بها في الميناء.

حقائب وحاويات الدبلوماسيين

وأوضح الشيخ خالد القاسمي أن هناك إجراءات صارمة ومحددة وتنسيقا عالي المستوى مع الأجهزة الأمنية حيث لا تمر أية بضاعة من دون تفتيش ومتابعة وفي حال حدوث أية مخالفة فان هذه الشركة يترتب عليها دفع غرامات، أما حقائب وحاويات الدبلوماسيين فإنها تخضع للتفتيش أسوة بالآخرين، وبخصوص ميناء كلبا والصيادين وخور فكان فهناك خطط مستقبلية ودائمة للتوسعة والتطوير أما الصيانة فهي على مدار السنة على أن يتم مستقبلا تنفيذ مركز دفاع مدني.

وأشار رئيس دائرة الموانئ البحرية والجمارك بالشارقة إلى ان التأشيرات للسائحين من اختصاص هيئة الإنماء السياحي وان كلا من ميناء الحمرية وخورفكان غير مجهزين لاستقبال السائحين، ولكن ميناء خالد مجهز تماما لاستقبال الأفواج السياحية، حيث يستقبل الميناء حوالي 30 ألف سائح سنويا.

وأكد الشيخ خالد ان الشركة التي تدير مينائي خالد وخورفكان تعمل تحت إشراف مباشر من الدائرة، حيث تتمتع هذه الشركة بكفاءة موظفيها، والشركة بدأت في توطين بعض الاختصاصات مثل الكمبيوتر، حيث وصل عدد المواطنين فيها إلى 4%.

دخل الموانئ

ومن جانبه أشار عيسى جمعة المطوع مدير عام دائرة الموانئ البحرية إلى ان الدائرة تعتبر من الروافد المالية الجيدة لحكومة الشارقة، حيث كان دخل الموانئ في الإمارة في العام 2001 نحو 103 ملايين درهم، وفي عام 2002 حوالي 8 ملايين درهم، وفي العام 2003 قفز الدخل ليصل إلى 115 مليون درهم، بينما وصل الدخل إلى 141 مليون درهم في العام 2004، وفي العام 2005 وصل دخل الموانئ إلى 138 مليون درهم.

وردا على سؤال مد خط سكة حديد ليربط موانئ الشارقة بمطارها، قال: إن هذا المطلب تم طرحه في جلسات المجلس السابقة، حيث إن الموضوع الآن في دائرة الأشغال العامة لدراسته وتنفيذه. وكشف عيسى المطوع عن ان هناك خطة لإنشاء حوض جاف في ميناء الحمرية بالتعاون مع إحدى الشركات الماليزية وذلك على مساحة 500 ألف متر مربع وبتكلفة 200 مليون درهم، حيث سيرى هذا المشروع النور قريبا.

وفي شأن اقتراح مواصلات مائية بين دبي والشارقة أجاب المطوع ان هذا الشأن من اختصاص دائرة المواصلات مؤكدا انه لا توجد خسائر مالية تتكبدها الدائرة جراء الموانئ بل تضاعف في الأرباح أما فيما أثير بخصوص استخدام كلاب بوليسية للكشف عن مواد ممنوعة أوضح ان هذا من اختصاص الشرطة .

إنشاء محجر صحي

ومن جهته، قال عبدالحكيم مصبح السويدي: إن الدائرة تقوم بتدريب وتأهيل المواطنين فضلا عن إرسال مجموعة من الطلبة إلى الأكاديمية البحرية في الإسكندرية لإكمال تعليمهم كدفعة أولى لرفد الدائرة بطاقات شابة على أن يتم إرسال دفعة جديدة قريبا ، مشيرا إلى أن الهيكلة الإدارية في الدائرة منظمة بشكل جيد ولا توجد مركزية أما عن مشكلة مسؤول الأمن في خورفكان أجاب ان الدائرة تسعى لتوطين جميع الوظائف بما فيها الأمن مؤكدا أن عناصر الموظفين مكتملة ولا توجد نقص في أي جهة.

وكشف السويدي عن انه تم اختيار ميناء خالد لإنشاء محجر صحي وطبي حيث تتوفر فيه جميع المواصفات لإنشاء هذا المحجر، إضافة إلى إنشاء وبناء مختبر طبي، حيث من المقرر أن يرى هذان المشروعان النور قريبا.

الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز: