اشتكى صيادو الشارقة من الخسائر الكبيرة التي يتكبدونها جراء الارتفاع الحاد في أسعار الديزل والتي أتت بعد ارتفاعات سابقة ما أدى إلى انخفاض أرباحهم بشكل كبير لدرجة أن بعضهم أوقف المراكب لأن الإبحار في البحر بحثاً عن الرزق لم يعد كما كان في السابق، كما أنهم طالبوا الجهات المسؤولة بضرورة توفير الدعم المادي لهم حتى يتمكنوا من مواصلة أعمالهم ولاسيما أن هناك الكثير من الصيادين الذين يعيشون من وراء صيد السمك ولا يملكون دخلاً آخر يؤمن لهم معيشة أفضل بعد أن قضوا سنوات طويلة من أعمارهم في هذه المهنة.

المراكب على وشك التوقّف

وأشار الصيادون خلال الاستطلاع الذي أجرته «البيان» للتعرف على الآثار السلبية لارتفاع أسعار الديزل على عمل الصيادين إلى أن هذه المهنة تراجعت كثيراً وهجرها نسبة من الصيادين لأنها لم تعد تجلب لهم الرزق الذي يضمن لهم الحياة الكريمة.

ويقول مصبح راشد مصبح السويدي: أعمل في هذه المهنة منذ أربعين سنة تقريباً وهي المهنة الوحيدة التي أتقنها وأحصل منها على دخلي ولا يوجد لدي عمل آخر إلا أن المشكلة الآن تأزمت ولم تعد تكفيني النقود القليلة التي أجنيها من رحلات الصيد البحرية لإعانة نفسي وأفكر حالياً بإيقاف المركب الذي يعمل فيه صياد مواطن حيث أن جسدي لم يعد يقوى على العمل في البحر كالسابق.

وأشار إلى ضرورة دعم الحكومة لمهنة الصيد والصيادين بمساعدتهم بتخفيض أسعار الديزل والزيوت والمواد المستخدمة في عملية الصيد كالقراقير وغيرها، ونوه بأنه نتيجة لقلة الأسماك في المنطقة فإن الصيادين أصبحوا يبحرون لمسافات طويلة في البحر ما يزيد النفقات عليهم مقابل استمرار كميات الصيد السابقة والتي تتفاوت طبعاً حسب المواسم وأماكن الصيد.

وأوضح مصبح السويدي وهو من أكبر المعمرين في المهنة إن هناك مشكلة أيضاً تواجه الصيادين وهي ارتفاع تكلفة جلب العمال التي تصل إلى ثمانية آلاف درهم تقريباً، والتي نضطر أحياناً إلى دفعها مضاعفة لأن العامل الذي يستقدم للعمل في هذه المهنة قد لا يكون مناسباً لها ما يضطرنا إلى استقدام عامل آخر وبالتالي زيادة الخسائر علينا، وقال: الجميع يعلم أن أصحاب مهنة الصيد مواردهم قليلة ونأمل أن يتم استخراج أوراق العمال في المهنة من إدارة الجنسية والإقامة بدلاً من وزارة العمل أسوة بعمال مهنة الزراعة حتى يتمكن الصيادون من جلب العمالة التي يرغبون بها لتطوير أعمالهم.

الغلاء سبّب مشكلات كثيرة

علي محمد الحصان قال: إن غلاء الديزل سبب مشكلات كبيرة تهدد عمل الصيادين عموماً الذين لم يعد يجدي معهم العمل في هذه المهنة بعد أن شحت أرباحها لدرجة كبيرة وتضاعفت مصروفات رحلات الصيد الشهرية التي يقوم بها في البحر للحصول على السمك، وأشار إلى أن هذه الحالة دفعت بعض الصيادين إلى توقيف مراكبهم عن العمل كما أن هناك من يعرضها للبيع ليبحث بدوره عن مهنة تدر عليه ربحاً أفضل من هذه المهنة التي يقع أصحابها بين مطرقة غلاء الأسعار وسندان الآسيويين المتحكمين بالأسواق.

وقال: إن الرحلة البحرية الواحدة أصبحت تكلف الصياد سبعة آلاف درهم تقريباً فيما كانت في السابق لا تكلفه نصف المبلغ، والسبب يعود في هذا إلى الارتفاع الكبير في أسعار جميع المواد التي تستخدم في الصيد، ونوه بأن عدد الرحلات التي كان يقوم بها الصيادون قلت عن السابق لأن تكلفتها زادت بشكل كبير.

وأشار إلى أن الرحلات كانت تستغرق يومين أو ثلاثة إلا أنه الآن ونظراً لرحيل السمك إلى أماكن بعيدة ومنع الصيد في أماكن معينة ، فإن الصيادين اضطروا للسفر لمسافات بعيدة بالإضافة إلى وضع القراقير في أعماق كبيرة.

وأوضح أن آلية عمل المراكب الكبيرة تختلف عن آلية عمل المراكب الصغيرة التي يمكنها أن تبحر يوماً واحداً وتحصل على كميات قليلة من دون أن تترك أثراً واضحاً على أصحابها لأن من يمارسون الصيد فيها لا يعتمدون بشكل كلي عليها، أما أصحاب المراكب الكبيرة فإن مهنة الصيد هي عملهم وتوقفهم عن المهنة يعني فقدانهم لرزقهم الذي أصبح يحسب عليهم وكأنهم يشترون السمك من البحر لا يصطادونه ولاسيما عندما تُحسب تكاليف رحلات الصيد وأسعار السمك التي تباع بسعر رخيص للتجار في السوق ليبيعونها بالأسعار التي تناسبهم.

وقال إن المشكلة لا تقف عند هذا الحد بل تمتد لتصل إلى تكلفة تصليح أعطال المراكب وإجراء أعمال الصيانة التي ترتفع بالتالي مع ارتفاع الأسعار ولقد طلبت في فترة سابقة من الوزارة مساعدتي لشراء محرك جديد لمركبي الذي تعطل ولم يعد قابلاً للاستخدام فساعدتني مشكورة بثلث المبلغ إلا أنها ألزمتني بشراء مجموعة كبيرة من القراقير التي لا شأن لي بها ولست أدري لماذا يلزمون الصيادين بهذه القراقير ويحملونهم أعباء إضافية منوهاً بأن الصيادين هم أفقر أصحاب المهن فليس فيهم صاحب عقار أو تجارة كبيرة.

وسائل حماية للمهنة

أما بخيت ناصر حميد المهيري فقال : إن على الجهات المسؤولة أن ترحم الصيادين من ارتفاع الأسعار المتكرر في الديزل وأدوات الصيد بإيجاد وسائل تحميهم وتؤمن لهم الضمان المناسب، مشيراً إلى أن أوضاع الصيادين في الدول الخليجية الأخرى تعتبر أفضل بكثير من حال الصيادين في الدولة حيث يتوفر هناك دعم مخصص لهذه المهنة، وتمنى أن تحصل جمعيات الصيادين على دعم خاص حتى تتمكن من تأمين احتياجات الصيادين وتسهم في حل بعض المشكلات التي تواجههم لأنها بوضعها الحالي غير قادرة على مساعدتهم.

وأشار إلى أنه سيتم افتتاح مصنع للثلج يتبع الجمعية وسيقدم خدماته للصيادين ولكن هذا لا يقابل النفقات الكبيرة التي يتكبدها الصيادون جراء العمل في هذه المهنة، وقال: إن هذه المهنة من أقدم المهن في الدولة إلا أنها من أقل المهن التي تحصل على دعم خاص ومساعدة ولهذا لا بد أن تتوجه الجهات المسؤولة لدعم المهنة ومساعدة الصيادين على مواصلة أعمالهم وذلك من خلال اتخاذ قرارات مناسبة تصب في مصلحتهم.

تلتهم موارد الصيد

ويرى ناصر خليفة أن معاناة الصيادين الحالية تتركز في ارتفاع أسعار الديزل بالدرجة الأولى لأنها المادة الأساسية في عملهم والتي تلتهم النسبة الكبيرة من مواردهم، وقال: إن مهنة الصيادين ليس لها أساس متين، فالصياد يعيش على ما يجود به البحر عليه، وعندما يحدث أي تغيير في موارد هذه المهنة فإنه يتأثر به بشكل كبير لدرجة أنه قد يدفع بعض الصيادين إلى التوقف أو التقليل من الرحلات البحرية الشهرية التي يقومون بها لأنهم بحاجة إلى مبالغ مادية كبيرة قد لا تتناسب مع الأسماك التي يتم صيدها من البحر بعد رحلة قد تصل إلى ثمانية أيام مثلاً.

وأشار إلى أن الصيادين راجعوا الجهات المعنية أكثر من مرة ليشرحوا لهم وجهة نظرهم والأخطار التي تهدد هذه المهنة وطالبوا بتخصيص مساعدات لهم حتى يتمكنوا من ممارسة المهنة من دون عقبات، وأشار أيضاً إلى أن الرد كان إيجابياً بأن هناك أموراً سوف تتحسن في الفترة المقبلة وستكون في مصلحة الصيادين.

وقال: إن أغلب الصيادين حالياً أصبحوا يخافون من حدوث زيادة أخرى بأسعار الديزل وهذا يعني بالتالي حدوث خسائر أخرى، وعندها سوف تكون المشكلة كبيرة لأن رحلات الصيد سوف ترتفع تكلفتها أيضاً ما يجعل بعض الصيادين يتوقفون عن العمل تماماً ولهذا فإننا نتمنى من الجهات المسؤولة أن تنظر إلى الصيادين وإلى مهنة الصيد على أنها مهنة الأناس البسيطين من جهة وأنها المهنة التي توارثتها الأجيال ولابد من المحافظة عليها لأنها تعتبر تراثاً ورمزاُ من رموز الدولة.

استطلاع وتصوير: عمر بدران