أكد راشد حمد الشامسي المدير العام لمؤسسة الإمارات العامة للبترول (إمارات) أن جميع الوظائف العليا بالمؤسسة يشغلها مواطنون أكفاء فنيا وإداريا مشهود لهم بذلك ما لا يترك المجال لشواغر يتطلع إلى شغلها رؤساء الأقسام وصغار الموظفين والذين يشكلون 80% من الأشخاص الذين قدموا استقالاتهم من العمل بالمؤسسة. جاء ذلك رداً على أسئلة أثارها موظف في المؤسسة ألمح فيها إلى استقالة 21 موظفا مواطنا من المؤسسة خلال العام 2005 وهو الأمر ـ الذي اعتبره ـ لم يحظ باهتمام مسؤولي المؤسسة مبديا تخوفه من أن تنتقل عدوى الاستقالة إلى باقي الموظفين المواطنين محذرا من سوء الإدارة في بعض الأقسام ومما اسماه تدهور الأوضاع في المؤسسة.

وقال الشامسي لـ «البيان» إن معظم الذين استقالوا تم استيعابهم في مناصب أعلى من المناصب التي كانوا يشغلونها في المؤسسة ما أتاح لهم فرص الرقي الوظيفي ولم ترد المؤسسة أن تكون حائلاً دون تحقيق هذا الطموح الوظيفي.. كما أن بعضهم التحق بمؤسسات رائدة لتميزهم أي أنهم مستهدفون من قبل هذه المؤسسات الرائدة وهي ميزة تحسب للإدارة وليس ضدها.

شركات حديثة متعطشة

وألمح إلى أن النمو الكبير في اقتصاد الدولة بصفة عامة ودبي تحديداً أدى إلى ظهور شركات حديثة متعطشة لجذب العناصر المواطنة وتعيينها في مراكز قيادية.. ولتحقيق هذا الهدف لم تتردد هذه الشركات والمؤسسات في منح المنتسبين الجدد إليها من موظفي المؤسسة مزايا وظيفية أفضل نتيجة الأرباح القياسية التي تمكنت من تحقيقها مقارنة بالخسائر التي تتعرض لها المؤسسة وانعكاس ذلك على معنويات موظفيها.

وقال إن إمارات للبترول وظفت 71 مواطناً مقارنة باستقالة 42 موظفاً مواطناً خلال 27 شهرا (عامَي 2004 و2005 والربع الأول من العام 2006). هذه الاستقالات ليست جماعية وتمت على فترات متلاحقة ومن دوائر متفرقة ولأسباب عدة حيث ان البعض توجه إلى الانخراط في مجال الاستثمار الخاص والبعض الآخر لعدم تمكنه من الالتزام بما تمليه عليه وظيفته من واجبات والبعض لرغبة في تحسين مستواه المعيشي. وجميعها لم تكن مسببة بل كانت رسائل الاستقالة ودية لم تحمل في طياتها ما يستشف منه أي ظلم أو تجني دفع الموظف المستقيل لهذا الفعل.. وليس من واجبات إدارة المؤسسة التوسل إليهم بالبقاء في مناصبهم بالنسبة لأولئك الذين عقدوا العزم على الانتقال.

حزم أمره وتعاقد

ولكن للأسباب المذكورة فليس من المنطق أن يقف المديرون عرضة في وجه من حزم أمره وتعاقد مع جهات أخرى لكي يضمن الحصول على فرصة أفضل على سلم التطور الوظيفي. حيث ان جميع حالات الاستقالة يُعلم بها الموظف رئيسه بعد إبرامه عقد توظيف مع الجهة التي قرر أن ينتقل إليها ما يجعل إقناعه بالعدول عن الاستقالة لا يجدي نفعاً خصوصاً في الحالات التي يتعذر فيها ترقية الموظف إلى وظيفة ذات درجة أعلى من وظيفته الحالية. إن الإدارة بعيدة كل البعد عن أنانية التمسك بالموظف على حساب تطوره المهني خارج المؤسسة طالما أن ذلك يخدم القطاع الحكومي في الدولة بانتقال هذا الموظف إليه.. والانتقال لغرض التطوير المهني سنة من سنن الحياة المهنية ولا يعتبر نقيصة للموظف أو للجهة التي يعمل فيها.

يجانبه الصواب

واعتبر الشامسي أن قول الموظف الشاكي بعدم اهتمام الإدارة المعنية بمعرفة أسباب الاستقالات المذكورة هو إدعاء تنقصه الدقة ويجانبه الصواب.. إذ لا يعقل أن لا يتحاور المدير مع من أبدى رغبته في الاستقالة لمعرفة الأسباب التي دعته لذلك بل العكس يقوم المدير بثني الموظف عن قراره وإقناعه بالبقاء.. والقول بهذا الإدعاء يجعل الأمر وكأن المديرين لا يأبهون لمن استثمرت المؤسسة في تأهيلهم الساعات الطوال لصقل مواهبهم ولتدريبهم.

وكشف الشامسي عن أن الإدعاء بأن وضع الشركة في تدهور منافٍ للواقع حيث ان جميع مؤشرات الأداء ارتفعت بكل المقاييس فيما عدا مؤشرات الربحية ، ولكن لا شك أن نزيف الخسائر المتواصل الناتج عن اضطرار المؤسسة دعم قطاع بيع الجازولين نتيجة اتساع الفرق السعري السالب بين التكلفة والبيع صعّب من مهمة الإدارة في ضبط تداعيات هذه الحالة وأدى إلى خلق عدم الشعور بالأمان الوظيفي لدى بعض الموظفين.. وهو في اعتقادي شعور غير مبرر ومبالغ فيه حيث ان قيادتنا الحكيمة لا يمكن أن تتخلى عن مساندة المؤسسة وهي صرح إتحادي بارز يعتبر من أهم إنجازات المسيرة الاتحادية المباركة.

10% علاوة دورية

وقال إن المؤسسة تمنح علاوة دورية سنوية للموظف تعتمد على الأداء تصل إلى 10% أحياناً زيادة في الراتب الأساسي ضمن الدرجة الوظيفية ، ولكنها لا تستطيع أن تمنحه درجة أعلى من درجة الوظيفة التي يشغلها إلا في حالة ترقيته إلى وظيفة شاغرة ذات درجة أعلى «وهو الأمر الذي لا يتفهمه بعض الموظفين ولا يروق لهم».

وأشار إلى أن جميع الوظائف تم تقييمها على درجات وظيفية محددة وفقاً لمعايير مهنية بواسطة دور استشارية متخصصة خارجية محايدة للمحافظة على عدالة ودقة ميزان تقييم الوظائف وسلم الدرجات.. ولا توزع الدرجات والمناصب على الموظفين جزافاً وبطريقة عشوائية بل تخضع عملية الترشيح والاختيار المناسب لمعايير منهجية وضوابط مهنية ويفتح باب الترشيح لكل من يرغب وذلك بعد الإعلان عن توفر الشاغر المناسب داخلياً.. وقال: «للأسف معظم الذين استقالوا لا يتفهمون هذه الضوابط».

دبي ـ «البيان»: