كشفت مصادر اسرائيلية عن ان القاهرة تسعى لترتيب لقاء قمة بين رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبو مازن» ورئيس الوزراء الاسرائيلي المكلف ايهود اولمرت، من اجل فتح «قناتي اتصال» بين الطرفين. واكدت القاهرة ضمناً وجود مثل هذا المسعى.

وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس أن مصر تمارس ضغوطاً على «حماس» لكي تتبنى مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت في 2002، والاعتراف بإسرائيل.

وأضافت أن الرئيس حسني مبارك يسعى إلى المبادرة لعقد لقاء بين أولمرت وأبو مازن أثناء زيارة أولمرت المتوقعة إلى القاهرة بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مصري رسمي قوله إن الاقتراح المصري يقضي بإقامة مستويين من المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين.

يعنى «المستوى الأول بالأعمال الجارية التي تشمل الخدمات التي تقدمها السلطة الفلسطينية للجمهور وتنشيط الاقتصاد الفلسطيني وترميم الأجهزة الضرورية لسير الحياة في الأراضي الفلسطينية».والمستوى الثاني يعنى « بالناحية السياسية ووقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس وبناء نظام للمفاوضات بينهما بواسطة أبو مازن».

وقالت «هآرتس» إن السعودية تدعم المبادرة المصرية. وأضاف المصدر المصري أنه «لكي يتم تطبيق ذلك فإنه على حماس الاعتراف بالاتفاقيات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل وبذلك تكون حماس قد اعترفت بإسرائيل من الناحية الفعلية حتى لو لم تقل ذلك بشكل صريح».

وتابع أن «الطريق الأخرى هي تبني مبادرة السلام العربية التي تتضمن أيضا اعترافا بإسرائيل». واعتبر المسؤول المصري أن هذه المعادلة المصرية ستكون مقبولة من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف أنه إذا نجحت مصر في إقناع حماس بتبني قرارات قمة بيروت وبعد ذلك الاعتراف بالاتفاقيات بين الفلسطينيين وإسرائيل عندها سيكون بالإمكان إنشاء تحالف بين حركتي حماس وفتح وتعزيز شرعية الحكومة الفلسطينية.

وبحسب «هآرتس» فإن هناك «ثمة تخوف في مصر من التبرعات المالية التي قدمتها دول عربية وإسلامية مثل قطر وإيران واندونيسيا للفلسطينيين، من أن تثير الشعور لدى حماس بوجود حل لمشكلة النقص في الأموال لدى حكومتها وزيادة تأثير دول مثل إيران على السلطة الفلسطينية».

ورداً على سؤال حول صحة ما نشر من محاولة مصر تنظيم لقاء بين رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف يهود اولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس قال أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري في حديث للمحررين الدبلوماسيين «إننا نحاول استئناف المفاوضات ومنع قيام إسرائيل بإجراءات انفرادية تقود إلى تعقيد الموقف وتؤدي إلى عدم الوصول إلى التسوية النهائية بشكل تفاوضي».

وأضاف ان التحرك المصري الحالي هو التحرك على محور كل طرف على حدة لكي نهيئ المناخ المناسب لتحقيق لقاءات تالية بين الأطراف ربما على نمط ما تم من قبل في شرم الشيخ ولكن للأسف نحن نعود مرة أخرى إلى سنوات مضت عندما كان هناك هذا الصدام بين الفلسطينيين والإسرائيليين .

ويجب أن نمنع مثل هذا الصدام ونتحرك في اتجاه مطالبة كل طرف بالتمسك بالتزاماته وتنفيذها، أي لابد من استمرار الضغط على رفض الجدار العازل والحلول المنفردة وإقرار مفهوم الدولتين بحيث لا يلغي طرف وجود الطرف الآخر.

وحول وجود ضغوط عربية على الحكومة الفلسطينية للاعتراف بإسرائيل قال أبو الغيط «المسألة ليست هكذا، وهناك مواقف عربية يتحدث بها الجميع ومنها أنه يجب أن تلتزم حكومة السلطة الفلسطينية بكل ما وقعت عليه السلطة من اتفاقيات على مدى الأعوام العشر الماضية .

ولا نستطيع أن نتراجع في مثل هذه المسائل وما توافق عليه المجتمع الفلسطيني ممثلا في منظمة التحرير على مدى الأعوام الماضية يجب الالتزام به».

وحول أسباب عدم الضغط على إسرائيل والالتزام بما تم التوقيع عليه بدلا من الضغط على الفلسطينيين وهم الجانب الأضعف قال أبو الغيط إننا نطالب الجانبين بالالتزام ولكن علينا أن نتحرك مع الجانب الأضعف لكي نساعده لكي يحقق أهدافه .

إلى ذلك قال ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية أمس إن حكومة بلاده لم تغير سياستها تجاه «حماس»، ولن تتحدث إليها قبل تنفيذ الشروط الثلاثة التي وضعتها اللجنة الرباعية حول السلام في الشرق الأوسط.

ونفى أن يكون وزير الخارجية البريطاني جاك سترو «خفف من لهجة المطالب الثلاثة مقابل إقامة علاقات طبيعية مع حكومة حماس»، كما ذكرت تقارير صحافية أمس.

وكانت صحيفة «ديلي تليغراف» البريطانية الصادرة أمس نسبت إلى سترو قوله «نريد أن نقيم علاقات طبيعية مع حكومة حماس كما فعلنا مع الحكومات الفلسطينية السابقة وهذا يتطلب تحركاً من قبل الطرفين بعد أن تستجيب للشروط الثلاثة».

ونقلت عن وزير الخارجية البريطاني قوله «إن الاعتراف بإسرائيل لا يعني قيام حماس بالإعلان رسمياً عن ذلك بقدر ما يعني قبولاً عملياً بوجودها».

ميدانياً أفادت مصادر متطابقة أن وحدة من الجيش الإسرائيلي توغلت أمس في مدينة بيت لحم واعتقلت ناشطا في كتائب شهداء الأقصى، الجناح المسلح التابع لحركة فتح.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية ان الجنود وصلوا على متن عشر سيارات جيب واعتقلوا زياد دخل الله (31 عاما) من دون تسجيل أي حادث، وأكد متحدث عسكري إسرائيلي العملية، لافتا إلى ان الناشط ملاحق منذ ثلاثة أعوام بتهمة «تزويد ناشطين أسلحة» لاستخدامها في عمليات ضد إسرائيل.

القدس المحتلة، عمان ـ «البيان» والوكالات: