يلتئم في الأسبوع المقبل يومي الثلاثاء والأربعاء الخامس والسادس والعشرين من هذا الشهر شمل علماء وباحثين ورجال دين يمثلون الأديان السماوية الثلاث الإسلام والمسيحية واليهودية في العاصمة القطرية الدوحة حيث يجمعهم مؤتمر من المؤتمرات الحيوية وذات الثقل الكبير في هذا المجال، وهذا المؤتمر هو مؤتمر «حوار الأديان» في نسخته الرابعة.
وكنت قد شاركت ولأول مرة في تغطية فعاليات المؤتمر العام الماضي، ويمكن القول بأن المؤتمر نجح نجاحا غير عادي في مناقشة كثير من المسائل الشائكة بحرية وشفافية ونتج عنه عدة توصيات نتمنى كما تمنينا من قبل أن تفعل هذه التوصيات ومتابعة تنفيذها.
وبالمستوى الذي يحقق أقصى درجات الاستفادة في ظل الظروف التي يعيشها العالم اليوم وفي ظل احتقانات تسبب فيها نفر لا يقدرون نتائج أفعالهم سواء على المستوى العام أو الخاص، ومنها الإساءة إلى الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم من قبل بعض رسامي الكاريكاتير في مجلة دنماركية وتسللها إلى صحف ومجلات أخرى.
وبما سببته من ردود فعل غاضبة من جانب المسلمين في جميع أنحاء العالم، كما تأتي الأحداث الأخيرة في مصر من اعتداء على الكنائس في مدينة الإسكندرية مما يضع المشاركين في خضم أحداث لم تكن في حسبانهم عند إعداد أوراق العمل.
إن من أهم التوصيات التي خرج بها مؤتمر العام الماضي تمثلت في إنشاء مركز دولي لحوار الأديان، وإنشاء مجلس للتعايش الديني في دول العالم الإسلامي، وتأسيس أقسام بالجامعات لتدريس الأديان الثلاثة ورفض نسب الإرهاب إلى أي دين.وهي توصيات لاشك أن المقررين لها يتمنون تنفيذها على أرض الواقع وبين الناس أنفسهم وليس على المستوى النخبوي فقط .
فالإنسان العادي أو رجل الشارع أو الرأي العام يحتاج إلى جهود مضاعفة وإلى مؤسسات فاعلة ومتعاونة لإزالة اللبس بين المؤمنين من أتباع الديانات.
وللدكتور عبد الحميد الأنصاري الكاتب القطري كلمة جميلة كانت ضمن ورقة العمل التي ألقاها في مؤتمر العام الماضي بان يتحلى كل طرف بشجاعة الاعتراف بأخطائه تجاه الآخرين من غير أن يبررها أو يحمل الآخر مسؤوليتها ومن ثم يبادر إلى تصحيحها ومن غير مبادرة الآخر لتصحيح أخطائه.
وإذا كانت النخبة تمتلك الشجاعة للاعتراف بالخطأ فإن من واجبها التوجيه والإرشاد وبذل الجهود المتواصلة لنشر ثقافة التسامح والتعاون وقبول الآخر، وأظن أن هذه الجهود ستكون مضنية ولكن بالصبر وسمو الهدف ونبله يمكن تحقيقها.
moc.oohay@1_fesuoym