إن المعجزات التي حصلت لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في حال حياته قيل بين الألف والثلاثة آلاف، وأعظم المعجزات معجزة القرءان الكريم، المعجز المبين وحبل الله المتين الذي وصفه ربنا تبارك وتعالى بقوله:

«وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ« [سورة فصلت 41 ـ 43 وقد قال الشافعي رضي الله عنه: «ما أعطى الله نبيا معجزة إلا وأعطى محمدا مثلها أو أعظم منها حتى أعطي محمد حنين الجذع حتى سمع صوته وأنينه شوقاً إليه صلى الله عليه وسلم».

وجاء عن جابر بن عبد الله: «إن امرأة من الأنصار قالت يا رسول الله ألا أجعل لك منبرا تقعد عليه فإن لي غلاما نجارا، قال: إن شئت، قال فعملت له منبرا فلما كان الجمعة قعد على المنبر الذي صنع له، فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى كادت تنشق، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أخذها، فضمها إليه فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكت، حتى استقرت.

وكان الحسن لما يروي هذه الحادثة يبكي ويقول: يا معشر المسلمين، الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقا إليه، أفليس الرجال الذين يرجون لقاءه أحق أن يشتاقوا إليه إن مشتاق إليك يا رسول الله إني مشتاق إليك يا حبيب الله.

محمد رسول الله، محمد حبيب الله الذي اضطجع يوما تحت شجرة فجاء إليه أعرابي مشرك يريد قتله فقام على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف مشهورا وقال يا محمد من يمنعك مني اليوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم بقلب ثابت:

«الله عز وجل» فجاء جبريل ودفع المشرك في صدره فوقع السيف من يده فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام على رأسه فقال من يمنعك مني فقال لا أحد، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله...

وكان صلى الله عليه وسلم يوم الخندق والصحابة الكرام يحفرون الخندق عرضت لهم صخرة كبيرة أخبروا بذلك قائدهم محمدا فجاء صلى الله عليه وسلم فأخذ المعول فسمى ثلاثا ثم ضرب الصخرة فنزلت رملا سائلا.

أتاه رجل من أهل اليمامة بغلام يوم ولد وقد لفه في خرقة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا غلام من أنا فأنطق الله تعالى الغلام فقال أنت رسول الله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بارك الله فيك» فكان هذا الغلام يسمى مبارك اليمامة.

ومن معجزاته أنه كان صلى الله عليه وسلم يرى أصحابه وهم وراء ظهره فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ أقيمت الصلاة، فقال: «أيها الناس إني أمامكم فلا تسبقوني في الركوع ولا في السجود ولا ترفعوا رؤوسكم فإني أراكم من أمامي ومن خلفي» الحديث.

وها هو صلى الله عليه وسلم يوم حنين يهزم الكفار بحصيات رماهم بها كما روى العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهن في وجوه الكفار ثم قال انهزموا ورب محمد».

إن الذي يظهره الله تعالى على أيدي الأنبياء من الخوارق لا يعارض بالمثل، فالمعجزة أمر خارق للعادة أي مخالف للعادة يأتي على وفق دعوى من ادعوا النبوة سالم من المعارضة بالمثل صالح للتحدي فمن لم يتعلم شيئاً من معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون مقصراً تقصيراً كبيراً.

اعداد ـ أحمد عبدالمجيد: