أكد المشاركون في المؤتمر العام الثامن عشر للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة، والذي عقد تحت عنوان «مشكلات العالم الإسلامي وعلاجها في ظل العولمة» على أهمية ترتيب البيت الإسلامي داخلياً ثم البحث بعد ذلك عن سبل للتضامن الإسلامي ـ الإسلامي.
وأشار المشاركون إلى أن الهجمة التي يتعرض لها الإسلام حالياً تأتي نتيجة سببين :الأول متعلق بالمسلمين أنفسهم، والثاني متعلق بالتعصب الغربي تجاه الإسلام بشكل خاص. وأوضحوا في الوقت نفسه أنه لا يجب تذويب المذاهب الإسلامية في بعضها البعض.
ولكن أن يكون هناك نبذ للعنف والإرهاب بين أتباع المذاهب الإسلامية لأن هذا من شأنه أن يؤجج الصراع المذهبي في العالم الإسلامي. ودعا المشاركون إلى ضرورة البحث عن حقوق الأقليات المسلمة في الدول الأوروبية وبخاصة تلك الدول التي تثير مشاكل دائمة مع هذه الأقليات.
أما عن دور العولمة وأثرها في العالم الإسلامي فقد ألمح المشاركون إلى أن هناك فوائد وخسائر من جراء «العولمة» ولكن على العالم الإسلامي أن يأخذ ما فيها من فوائد حتى لا تذوب هويته وثقافته ،لأن العولمة من آثارها السلبية أنها تحاول إذابة الهويات الأخرى في هوية واحدة تصب كلها في الصالح الغربي وليس الإسلامي.
وعن دور علماء المسلمين في النهوض بالأمة الإسلامية أشار المشاركون إلى أنهم مطالبون بتجديد الفكر الديني وبخاصة فكر الأقليات التي تعيش في خارج محيط الأمة الإسلامية.
وأكد د. محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر على أهمية العمل الإسلامي المشترك من أجل تحقيق الوحدة ومواجهة التحديات مشيراً إلى أن العالم منذ أوجده الله وهو صراع بين الخير والشر .. بين الحق والباطل .. بين الفضائل والرذائل.والمهم أن ننتصر للخير والحق والفضائل .
ورأى وزير الأوقاف المغربي أحمد التوفيق الذي ألقى كلمة الضيوف أنه لا مبرر للخوف على الدين من الحريات مادمنا متمسكين بديننا وهويتنا مشيراً إلى أن سباق العولمة إما أن يفرض على المسلمين مشكلات جديدة أو حلولا جديدة لمشكلاتهم القديمة .لذا يجب أن يتعاملوا معها بوعي وإدراك وفهم عميق .
من جانبه طرح بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية البابا شنودة الثالث عدة تساؤلات مهمة حول دور الجاليات العربية والإسلامية في الخارج في الارتباط بأوطانها وتأثيرها في المجتمعات التي تعيش فيها منتقداً عمل هذه الجاليات بشكل منفرد ودون تعاون أو تنسيق حتى الآن.
وقال هناك أشخاص وجاليات لكن بلا تأثير . كما طالب شنودة بإعلام قوي يتوجه للغرب بلغاته المختلفة ويدافع عن قضايا العرب والمسلمين وتفعيل حركة الترجمة إلى اللغات الأجنبية المحلية . كما شهدت مناقشات المؤتمر جدلاً واسعاً حول المستقبل السياسي والاقتصادي للعالم الإسلامي في ظل العولمة بين التفاؤل والتشاؤم .
ففيما رأت أستاذة الدراسات الإسلامية بجامعة جنيف بسويسرا د. فوزية العشماوي أن المسلمين غير قادرين على مقاومة العولمة وتأثيراتها الجارفة نظراً لحالة الضعف والتخلف التي يمرون بها طرح الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية د.أحمد جويلي العديد من الرؤى لتفعيل السوق الإسلامية المشتركة .
وان تكون السوق العربية المشتركة نواة لها وتخصيص المزيد من المبالغ على مشروعات توطين التكنولوجيا والاستثمار في الطاقات والإمكانات التي يمتلكها العالم العربي والإسلامي لتكون قاعدته القوية والصلبة في الوحدة والاندماج ومقاومة العولمة وكل التيارات التي تستهدف الأمة سياسيا أو اقتصاديا أو ثقافيا .
مكانة المرأة وأكد د. على جمعة مفتي مصر أن المرأة قبل الإسلام كانت مظلومة ومهانة من كل الحضارات القديمة، سواء حضارات أوروبا القديمة أو الفرس، فلم تمر حضارة من الحضارات الغابرة، إلا وسقت المرأة ألوان العذاب، وأصناف الظلم والقهر .
وشدد د. جمعة على أن الله سبحانه وتعالى كرم الجنس البشري بنوعيه الذكر والأنثى، ولم يفضل الذكر على الأنثى، بل جعل سبحانه وتعالى معيار التفضيل بينهم التقوى والعبادة، قال تعالى:
«يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير »،بل ساوى سبحانه وتعالى بين الإنسان وجميع الخلق في أصل العبودية، فالرجل والمرأة وجميع الخلائق عباد الله سبحانه وتعالى، لقوله تعالى :
«إن كل من في السماوات والأرض إلا أتى الرحمن عبداً». وحذر المفكر السعودي د. محمد بن أحمد الصالح أستاذ الفقه المقارن بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية من استخدام حقوق الإنسان كذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الإسلامية والانتقاص من سيادتها الوطنية .
وقال : على المجتمع الدولي أن يتناول مسألة حقوق الإنسان على نحو يقوم على الموضوعية ويشمل كل الدول دون انتقائية ولا تميز، وكذلك الاتفاق على مفاهيم عربية موحدة لحقوق الإنسان مستوحاة من القيم الإنسانية الرفيعة للشريعة الإسلامية.
والتأكيد على حق الشعوب في النضال لمقاومة الاحتلال بكل إشكاله وصوره، وعدم اعتبار هذا النضال جريمة إرهابية وعدم إساءة استخدام حق تقرير المصير بما يمس سيادة الدول .
أما د. «فيصل بن عبد الله آل محمود»وزير الأوقاف القطري فأشار في بحثه إلى أن الدخول في عصر العولمة لم يعد خياراً، بل أصبح واقعاً وفي ظل العولمة نفسها بأنها تشكل فلسفة شاملة متكاملة وممتدة بجميع جوانب الحياة في محاولة لإعادة تشكيلها وفق تلك الفلسفة الرأسمالية.
فأصبح هناك عولمة الإعلام والعولمة السياسية، والعولمة اللغوية ،كذلك الاقتصادية وغيرها من الأفكار المرتبطة بتلك النقلة، ولكن مكمن الخطورة والتحدي الكبير أن السياسة والاقتصاد والمخترعات.
والأدوات جميعها تعتبر من أشياء الإنسان التي يمكن استردادها .أما المشكلة الثقافية فترتكز إلى عالم الإنسان وقيمه وأفكاره وعليه يمكن القول بأن رياح العولمة القادمة من الغرب سوف تكون قادرة على اقتلاع الثقافات الهشة.
وتلك التي ليس لها ضرورة تعكس تلك الرياح أو الموجات التي يمكن أن تنكسر أمام ثقافة لها أصالتها وجذورها وهو الأمر الذي ينطبق على الأمة الإسلامية التي هي أمة عالمية ليست سهلة الانكسار.
أو تعيش في فراغ حضاري وثقافي، ولكن المطلوب منها أن تعمل الفكر وتروق بالإيمان، والمرجعية الشرعية والتمسك برؤانا الإسلامية بحيث ستتجاوز القرارات الغربية إلى البعد عنها إلى تلك البعيدة مستقبلياً.
خسائر العولمة
وأشار «فيصل»إلى أن العولمة إذا كانت تمثلت كموجة عاتية من موجات المدافعة الثقافية والحضارية سُبقت بموجات كثيرة فإنها في نهاية المطاف جاءت خسائرها أكبر بل وصلت خسائرها بالنسبة لنا، لتصبح فوائد من خلال ما ساهمت فيه من إعادة بث الوعي الإسلامي واكتشاف دور الأمة..
أيضاً يمكن القول بأن التعامل مع العولمة أو التعاطي معها بالنسبة للمسلم لم يعد خياراً غير أن ذلك يتطلب تطوير مواصفات الخطاب الإعلامي الإسلامي. دز «صوفي أبو طالب» رئيس البرلمان المصري الأسبق أكد على أن الحضارة الإسلامية والمسلمين يتعرضون في سائر العالم لهجوم شرس .
وبشكل خاص من الجانب الغربي الذي بدأ هجومه هذا منذ أواخر القرن العشرين من أجل القضاء عليهم وعلى حضارتهم إذ بلغت ذروة هذه الهجمة مبدأ أحداث الحادي عشر التي تعرضت بسببها الولايات المتحدة الأميركية لهجوم تم استغلاله في تشويه صورة المسلمين في كل بقاع الأرض.
ويمكن القول أيضاً بأن البلاد العربية شهدت العديد من التطورات منذ حقبة القرن التاسع عشر والتي اختلفت من خلال هذه التطورات سواء المتعلقة بالاحتلال ثم قضايا الاستقلال أو تلك التي تلت بعد ذلك من خلال ما يسمى بالصراع من الحضارات الوافدة والحضارة الإسلامية المتأصلة في نفوس المواطنين ..
إضافة لذلك الرغبة الملحة في التجديد بجانب التمسك القوي بالشخصية الإسلامية العربية الأمر الذي أثر بعد ذلك في العديد من المجالات منها السياسي، والقانوني.
ففي المجال السياسي ونظم الحكم تخلت الدول الإسلامية عن نظام الخلافة الإسلامي واتجهت في الوقت نفسه إلى نقل أساليب الحكم الأوروبية وتنوعت هذه الأساليب ما بين اشتراكية، ليبرالية مع تباين في طريقة تطبيق هذه النظم سواء كان عن طريقة الحكم العسكري أو المدني.
والديمقراطي أو الفردي المطلق أما في المجال الاقتصادي فقد تخلت كل الدول العربية عن أكثر المبادئ الإسلامية التي تحكم الأمور الاقتصادية ونقلت بالتالي عن أوروبا نظمها الاقتصادية الأمر الذي انعكس بشكل سلبي على المجال الاجتماعي الذي ظهر تراجع فيه عن ذي قبل بسبب هذه النظم.
أما فيما يخص في المجال القانوني حسب قول الدكتور «صوفي»فيمكن أن نلمس بوضوح إلى إلحاح الشعوب في العودة إلى الشريعة الإسلامية الأمر الذي استجابت له بعض الأنظمة العربية الإسلامية ولكن بدرجات متفاوتة تبعاً لقوة أو ضعف احد التيارات التي تسود العالم الإسلامي والعربي وهي التيارات التي تمثلت في العلمانية والسلفية، والوسطية.
ولكن هذه التجزئة في العالم الإسلامي وتباين نظمه وقوانينه جاءت وسط أن العالم كله يتجه إلى إقامة التكتلات سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية في ظل النظام العالمي الجديد الذي سمي بالعولمة. ولذلك تنص وحدة المسلمين في التزامهم بأحكام الشريعة الإسلامية التي هي القانون الوحيد الذي يجب أن يجتمع عليه المسلمون كافة.
خلافات مذهبية
د. «عبد العزيز التويجري»المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم «إيسسكو» أشار في بحثه إلى أن ضعف العالم الإسلامي بشكله الحالي يأتي انطلاقاً من عدة أسباب أهمها الخلافات المذهبية والسياسية التي تمزق جسد الأمة الإسلامية، تخلف نظم التعليم وسياساته وكذلك أساليبه ومحتوياته.
إضافة لذلك المشاكل الاقتصادية والإدارية في أغلب دول العالم الإسلامي الناجمة عن الاختيارات المتراكمة بشكل خاطئ أيضاً يضاف لذلك أزمة الحكم التي تفتقر في كثير من الأحيان إلى الإجراءات الدستورية المبنية على الشورى، وإقامة العدل، واحترام الكرامة الإنسانية.
ويرى د. «التويجري»أن من ضمن أسباب ضعف العالم الإسلامي وجود ما يسمى تيارات الغلو، والتطرف والانغلاق والتزمت الذي طال شباب الأمة الإسلامية، كذلك التخلف العلمي والصناعي وضعف الإمكانيات وقلة الموارد والإنفاق على البحث العلمي في دول العالم الإسلامي بنسبة لم تتعد 01 ,0%.
وأشار «التويجري»في بحثه إلى أن السبيل للانتقال من حالة الوهن والغضب التي تعيشها الأمة الإسلامية يتمثل في تقوية التضامن الإسلامي وتعزيز التعاون والتكامل والتنسيق، وتوحيد الصف الإسلامي، ونبذ النعرات المذهبية، والطائفية، مع أهمية تعزيز مصالح الأمة الإسلامية بشكل عام على المصالح الآنية مع ضرورة تطوير آليات العمل الإسلامي المشترك.
والنهوض بالتربية والتعليم والبحث العلمي مع بناء ما يسمى بمجتمع المعرفة، وكذلك إصلاح النظام السياسي، والاقتصادي وإقامة ما يسمى بنظم الحكم الرشيد التي هي من صميم وتعاليم الشريعة الإسلامية وكذلك يجب تمكين المرأة من القيام بدورها في بناء المجتمع.
عالمية الإسلام
أما المفكر الإسلامي د. «محمد عمارة» فقد طرح ما يسمى بالمقارنة بين العالمية الإسلامية، والعولمة الغربية، فالعالمية الإسلامية تمثل شرعاً وتعارفاً وتعايشاً في إطار الوحدة الإنسانية، أما العولمة العربية فتمثل صراعاً وتفتيتاً.
وفوضى في إطار الهيمنة الغربية التي تريد صب العالم في القالب الحضاري الغربي دون سواه. ويرى «عمارة» أن الأمة الإسلامية بهذه الرؤية السابقة تميزت وأصبحت دائمة التحقق حينما امتدت تعاليم الإسلام وقيمه وثقافته على امتداد الزمان والمكان..
أيضاً يمكن القول بأن المفهوم الإسلامي «للعالمية» تميز عن المفهوم الغربي لها أيضاً ليس فقط في المرحلة الراهنة ولكن منذ فجر الحضارة الأوروبية الغربية التي دعت إلى النزعة المركزية منذ العصر الروماني الذي رأي أصحابه أن الإنسان هو الروماني الحر وحده.
ومن عداه برابرة ثم امتدت هذه النزعة المركزية الغربية بينما المفهوم الإسلامي للعالمية ولدت مقوماته من خلال النص القرآني وجاءت كذلك عنواناً على الجماعة وليس على المركزية أو الفرد.
وأشار «عمارة» إلى أن الاختلاف في المفاهيم لا يعني أن تترك الأمور هكذا ولكن علينا أن نمد جسور التضامن والتعاون مع حضارات الجنوب التي تعاني بشكل أو بآخر من اجتياح العولمة الغربية لاقتصادياتها وثقافتها.
ومع ضرورة ترتيب بيت العرب الإسلامي لتحويله إلى كتلة اقتصادية متكاملة تتساند فيها الطاقات والإمكانيات. د. «محمد بشاري» ممثل الوفد الفرنسي أشار في كلمته التي حملت عنوان «حقوق الإنسان بين الكونية والخصوصية».
ونموذج الأقليات الإسلامية إلى أن إثارة مشكلة الحجاب على سبيل المثال في مختلف وسائل الإعلام الغربية يجسد نموذجاً تطبيقياً عملياً حول ضخامة المشاكل التي تعيش على اتباعهن هذه الأقليات، ويترجم في الوقت نفسه واقعاً ملموساً حول طبيعة التوفيق بين كونية مفهوم حقوق الإنسان من جهة واحترام خصوصيات ثقافات كونية أخرى.
ويرى د. «بشاري» أن واقع الأقليات الإسلامية هو الأكثر حاجة إلى تفعيل خطاب التجديد والاجتهاد على اعتبار أن أبناء الأقليات الإسلامية يعيشون على إيقاع إكراهات الانصياع لقوانين غربية في ظل أن أغلب المسلمات الحالية تتجه إلى جعل مبدأ حقوق الإنسان بغض النظر أيضاً عن ديانته من مسلمات الفكر الخُلقي.
ازدواجية المعايير
د. «عبد الرحمن عباد»من فلسطين أكد في كلمته أن قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ أن قامت بضم القدس إليها ،وجعلتها عاصمة أبدية للدولة الصهيونية.
وهي تقوم بسن القوانين التي لا تطبق إلا على المواطنين المقدسيين الذين عدتهم في المقام الأول سكاناً لا مواطنين، كما قامت قوات الاحتلال أيضاً بسن قوانين من أجل تفريغ هذه المدينة من سكانها العرب وإحلال سكان يهود مكانهم..
أيضاً يمكن القول بأنه لا يوجد مكان في العالم يمارس فيه القمع الديني مثلما هو موجود في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فالوصول للمسجد الأقصى للصلاة فيه ممنوع، أما المسلمون الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية أو المقدسيين فلا يمكن لهم الصلاة في المسجد الأقصى إلا لمن كانت أعمارهم تزيد على خمسة وأربعين عاماً أي منع حوالي %75 من الفلسطينيين من الصلاة في مسجدهم المبارك.
الدولة والعولمة
د. «إبراهيم أبو محمد» رئيس مجلس إدارة المؤسسة الاسترالية للثقافة الإسلامية باستراليا أكد أنه: في عالمية الإسلام يتساوى البشر جميعاً في أصل الخلقة فلا ميزة لدم على دم، وإذا كان المسلم يعتز في ذات الوقت بدينه ويفخر بانتمائه للأمة الإسلامية، فهذا الأمر أيضاً لا ينطلق من عصبية عمياء.
ولكنه شيء محكوم بضوابط العدل، الإنصاف في التعامل مع الآخرين ولو كانوا مختلفين في العقيدة، وهذا في حد ذاته يختلف عن العولمة التي تتمحور حول تحقيق مصالح الأنا في مقابل التجاهل والنسيان والاختراق.
كما تعتمد العولمة تحقيق ما يسمى بتذويب الآخر وتعتمد في ذات السياق أميركا ما يسمى بالفوضى الخلافة عن طريق اعتماد مناخ الفتن لتغيير مناخ الاستقرار بما يسمى بمناخ الأزمات، ومناخ الصدام المباشر بهدف تغيير الطبيعة المتماسكة للشعوب والعمل على تفكيكها وتذويبها لتتحول إلى دويلات صغيرة، ومن دويلات إلى 5 كنتونات ما تلبث أن تختفي تماماً .
ويختفي معها عامل الدين واللغة والوطن. المستشار «محمد بشير مروان»أمين الهيئة العامة للأوقاف، وشؤون الزكاة بليبيا، أوضح أن هناك العديد من الانعكاسات التي ألقت بها العولمة على العالم الإسلامي أدت بشكل ما إلى جعل نظرة المجتمع الإسلامي للعولمة ترفض عولمة النموذج الاجتماعي الغربي الذي يسعى للمنفعة المادية والمتعة الحسية..
أيضاً يمكن القول بشكل عام: إن المواقف المناهضة للعولمة عموماً وفي العالم الإسلامي خصوصاً لا تعبر بشكل دقيق وناجح عن حقيقة العولمة، وهي مواقف تعبر عن تفكير لا عقلاني غير راشد.
وطرح «بشير مروان»العديد من المقترحات من خلال مقارنة موضوع انعكاسات العولمة على العالم الإسلامي منها التأكيد على أهمية التعامل مع مستجدات العولمة بآليات وتوجهات أكثر جاهزية.
ومناسبة لهذه المستجدات والابتعاد عن الموقف الرافض بشكل شمولي لكل معطيات العولمة التي لا تخلو من الإيجابيات والسلبيات مع العمل على توظيف مكتسبات التقنيات المتطورة، في مجالات المعلومات والاتصالات الرقمية وضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة آثار العولمة والتصدي للحركات الهدامة التي تهدد كيان المجتمع الإسلامي.
القاهرة ـ أيمن غازي: