شاهر السرطاوي قبطان بحري عمل 20 عاماً في البحر وكان يغيب عن البيت من ثلاثة إلى ستة شهور، وعندما كبر أبناؤه الخمسة قرر ترك عمله في البحر والانتقال للعمل على البر في ميناء الفجيرة ليبقى إلى جانب أبنائه يربيهم ويعلمهم ويحقق أحلامهم، لإيمانه أن الأبناء أعظم أمانة يضعها الله في عنق الآباء والأمهات الذين تتوجب عليهم رعاية أبنائهم ومراقبتهم وحثهم على المذاكرة والدراسة.

التعليم أكثر ما يركز عليه شاهر، فهو يعتبر أن الدراسة والثقافة أساس كل شيء، وباستمرار يحض أبناءه على القراءة ويساعدهم ويقدم لهم دروساً خصوصية مجانية خاصة في المواد العلمية لتمكنه منها.

ويعتقد أنه يتعين على الأب أن يسأل باستمرار عن أبنائه في المدرسة، ويقوم بزيارة دورية لهم ولو مرة واحدة في الشهر، عدا الاتصالات الهاتفية مع المدير والمعلمين ليطمأن على مستواهم العلمي.

وذلك يؤدي إلى اهتمام الأبناء بدراستهم بشكل أفضل مما ينعكس إيجاباً على مستواهم الدراسي، ورفقاء السوء أكثر ما يخشاه شاهر على أبنائه، فهو يظن أن الصداقة تجر الإنسان إما للخير أو للشر.

ولده محمد نموذج للطالب الخلوق والمتميز فهو في الثانوية العامة ومعدله الدراسي لم يقل عن التسعين في المئة بمختلف المراحل، وقد اختار الدخول في الفرع العلمي بناءً على رغبته ودون إجبار من احد، ويحلم بأن يصبح طبيبا كعمه مثلما يتمنى أن يكون في المستقبل نسخة طبق الأصل عن أبيه، وأكثر ما يعجبه بأبيه قوة الشخصية والمثابرة المستمرة والجد وحب العمل.

وأشار شاهر إلى أن محمد ابنه غير مهتم بمشاهدة التلفاز لذا فهو مرتاح من عناء مراقبة القنوات والبرامج، لكنه أكد أنه مهتم بمواقع الانترنت ويستخدمها كثيراً ويستفيد منها في الدراسة ويمارس المحادثة مع أقربائه وأصدقائه عبر الانترنت ووالده لا يمانعه في ذلك ما دام يثق به وبمن يحادث.

الوقوع في مشكلات أخلاقية أكثر ما يحذّر منه الأب أبناءه، فمثل هذه الأمور لا يمكنه السكوت عنها على الإطلاق، وفي علاقات أبنائه بالآخرين لا يفرض عليهم صداقات محددة لكنه يتابع خياراتهم، كما أنه لا يفرض عليهم المشاركة في رحلات أو مناسبات أو حتى ممارسة الرياضة، وهو على علم أين يذهبون ومع من يقضون أوقاتهم.

وأبدى الصغير محمد ارتياحه من علاقته بوالده واعتبر نفسه محظوظاً، لأن والده يهتم به ويرعاه ويحرص على الجلوس معه ومناقشته في كل أموره وتوجيهه نحو الأصلح.

ويتابعه في مدرسته وفي المنزل ويطلع على كل ما يتعلق بمستقبله المنتظر، مشيراً إلى أن والده يستطيع أن يقدم له بعض الدروس بشكل أفضل من المعلم فهو يملك أسلوباً مميزاً في التدريس.

وأكد أنه على قناعة تامة بأسلوب والده في تربيته، لا سيما في زيارته الدورية للمدرسة والسؤال عنه والاطمئنان على مستواه من المدير ومعلميه، كون معظم الطلاب الذين يرتكبون أفعالاً وسلوكيات سلبية أو تحصيلهم العلمي متدنٍ من الذين لا تهتم بهم أسرهم ويفتقدون إلى التوجيه الصحيح ولا يجدون من ينصحهم.

كما أشار إلى أن والده لا يفرض عليه أو على إخوانه شيئاً لا يرغبون به ويترك لهم المجال لاختيار ما يناسبهم إذا كان ذلك يتعلق بمستقبلهم، كما أنه لا يفرض عليه نوعاً معيناً من القراءة الذاتية لكنه ينصحه باستمرار في القراءة بكل الأوقات.

لذلك فهو يقرأ يومياً الأدب والقصص الإنجليزية ووالده لا يمانع ذلك، لكنه ينصحه الاهتمام الآن بمطالعة الكتاب المدرسي لأنه في مرحلة الثانوية العامة وعلى مفترق طرق مهم.

الفجيرة ـ فراس العويسي: